Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2017/10/12

كم هوعمرك الحقيقي ؟

كفاح الحداد

كم عمر لدى الانسان ؟..وهل هو عمر واحد ام متعدد؟..وهل هو يمثل عدد السنين المدونة في شهادة الوفاة؟ واذا كان كذلك فما بالنا نحتفي بالشهداء ونضع لهم اعمارا اعتبارية اطول من اعمارهم الحقيقة ؟!..نجد انفسنا امام انماط متعددة لاعمار الانسان اهمها:
1- العمر الزمني: الذي يبدأ من لحظة الميلاد الى نهاية الحياة المدونة في سجل الوفيات فهو العمر المثبت في دوائر الاحوال المدنية وهو العمر الذي يدرج للقبول في المدارس والجامعات وللتوظيف وغيره وهو عمر محدود.
2- العمر الاجتماعي: وهو الذي قضاه الفرد في تعلم مهارات اجتماعية او في توطيد العلاقات الاجتماعية الهادفة والخاصة كعلاقته بالوالدين والزوجة والابناء او العامة كعلاقته بباقي افراد المجتمع ..وهو العمر الذي يأتي ايضا من خلال عطاء الفرد لمجتمعه وما قدمه لهم يقول الشهيد اية الله السيد محمد باقر الصدر(ره) (وان ليس قيمة اي انسان الا بما يقدمه لامته من وجوده وحياته وبقدر مايبقى مثلا للمجاهدين).
فربما يساهم احدهم في تخفيف عبئ اليتم عن اطفال صغار يبقون طوال الحياة يذكرونه بالخير فهو عمل خالد له اجر غير منقوص ولا مقطوع او يكون عونا لمريض في شفائه فيبقى العمل في لوح محفوظ ..على هذا يكون العمر الاجتماعي اطول بكثير من العمر الزمني وتحت هذا الافق تندرج تضحيات الشهداء العظيمة التي قدموها لمجتمعاتهم من اجل كف الظلم عنها او تحرير الاراضي المقدسة.
3- العمر الثقافي: وهو العمر الذي قضاه الفرد في تحصيل الثقافة الصحيحة والنافعة فاذا كانت القيم والاخلاق والعادات والتقاليد كلها تندرج ضمن اطار الثقافة (وهذه كلها لها انعكاساتها الداخلية والخارجية) فالعمر الثقافي يشمل كل ماتعلمه الفرد في حياته من اللغة والقراءة الصحيحة لايات القرآن الكريم وما قام بتعليمه لاولاده وللاخرين وبهذا يكون عطاؤه خالداً على طول السنين فما زلنا نتابع مقولات العظام واثارهم وكتبهم وهي انتقلت عبر الاجيال المتعددة وبقيت ضمن التراث الخالد.
4- العمر الجهادي والايماني :وهو العمر الذي قضاه الفرد في تحصيل المعارف الدينية واقامة متطلبات الدين وما بذله الفرد من تضحيات مالية ووقتية وبدنيه في جهاده في سبيل نشر كلمة الحق وهو عمر قد يشمل كل الاعمار السابقة ويجعلها خالدة كعطاء الشهداء ودمائهم تؤتي اكلها كل حين باذن ربها.. وهم خالدون مدى الزمان وخلودهم يأتي من تضحياتهم وجهادهم ودمائهم .وفي الحديث (ان ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين)
المطلوب اذن ان نحدد ماهو عمرنا الحقيقي وان نسعى لتثبيت اعمار خالدة من خلال العطايا والمواهب السامية .