Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2017/10/31

لا لتدمير صرح الاخوة العربية الكردية !

صادق محمد عبد الكريم الدبش
11/10/2017


لا لتدمير صرح الأخوة العربية الكردية !
لا للحرب الغاشمة .. نعم للتعايش والمحبة .
يعود لسماء عراقنا الحبيب !.. شبح التلويح بالحرب !..
وربما إن وقعت لا سامح القدر !.. قد تطول كحرب البسوس في العصر الجاهلي !!
العراق والمنطقة والعالم ليس بحاجة لمزيد من الخراب والدمار والموت !
العراق يعيش الحرب ونوائبها وما احدثته خلال العقود الاربعة التي خلت ، وما زال حتى يومنا هذا !..
فقد خبرها وعاشها بدقائقها وساعاتها وأيامها والسنين ، ودفع جراء تلك الحروب الكارثية ، مئات الالاف من الضحايا وضعف هذا العدد من المصابين والمعاقين والمشردين ، ناهيك عن تدمير البنى التحتية والطرق ، وتوقف المرافق العامة في البلد ، من زراعة وصناعة وتجارة وخدمات ، وانهيار التعليم وصروحه المختلفة ، وتمدد الامية ليس فقط في القرى والارياف ، بل اجتاحت المدن الكبيرة والعاصمة على وجه التحديد ، واليوم هناك نقص في دور العلم بمختلف مراحل التعليم ،وقد يزيد النقص في هذه الدور على ( 8000 .. ثمانية ألاف مدرسة ومعهد وكلية ومركز تدريب ) !
وهذا بحد ذاته كارثة وطنية مريعة ، وستترك أثارها في حركة الدولة والمجتمع لعقود قادمة !
واليوم تقرير الأمم المتحدة ، يشير الى أن عدد المهجرين والنازحين من 10/6/2014 م حتى اليوم بلغ 5،5 مليون نازح ومهجر !
وعلى الحكومة أن تعمل وبكل امكاناتها على تأمين عودة هؤلاء الى ديارهم ، وإعادة إعمار ما خربته الحرب ، من البنى التحتية، وتعويض المتضررين بما يتناسب وحجم الضرر والحيف الذي أصابهم .
البلد يمر بأزمات سياسية عاصفة !.. تحتاج الى إرادة صادقة وبذهنية منفتحة ، ومرونة عالية !.. وعلى الجميع ان يكونوا بمستوى الأحداث التي تنذر بأخطار جسيمة .
نحن بحاجة الى الدعوة لمؤتمر وطني شامل ، لتدارس ما يمر به البلد وبروح الحرص على هذا الشعب .. وبمشاركة شاملة ولا يستثني أحد ، لوضع كل هذه الأزمات المستفحلة والعصية على الحل منذ سنوات ، ليصار الى تدارسها والإتفاق على الوسائل الناجعة لحلها ، وعلى الجميع أن يتنازل من أجل وطنه وشعبه .. ولايقاف التنابز والتعنيف والتجييش والعنصرية ، وللسيادة قيم السلام والامن والتعايش بين الجميع ، وعلى أساس الوطنية والمواطنة ، وبعيدا عن المحاصصة والطائفية والعرقية والمناطقية والتحزب والعنصرية .
وأمام قوى شعبنا بشكل عام ، ومن بيده الحل والربط ، من الممسكين بناصية القرار ، على هؤلاء تقع مسؤولية أدبية وأخلاقية وقانونية ووطنية ، للحفاظ على ارواح الشعب ، وحماية والوطن من الطامعين والغزات .
ونحن اليوم نمر بمفترق الطريق ، وتحوم في سماء هذا الوطن الذبيح ، غربان البين والشر ، والغيوم السوداء التي تحمل بين طياتها العنصرية والكراهية والعداء ، والفراق والإفتراق بين مكونات شعبنا المختلفة التي عاشت متأخية منذ الاف السنين ، وتغذيها وتزيد من سعيرها قوى ظلامية كارهة لنسيجنا الاجتماعي وللعراق كحضارة وقيم ومبادئ ، وكشعب ووطن ، هؤلاء يتربصون بشعبنا ووطننا في الداخل ومن وراء الحدود ، وعلينا أن نعي هذه الحقيقة وندرك ما علينا عمله لوئد هذه الفتن ودفع شرورها وأثامها عنا جميعا .
هناك حاجة ملحة في إعادة النظر في بناء الدولة والمجتمع ، ونهج وفلسفة نظامنا السياسي ، وان نبتعد عن توضيف الدين لاغراض سياسية ، وابعاده عن الدولة ، خدمة للدين وللدولة !.. ومن دون ذلك لا يمكن أن تستقيم الأمور ، ويستتب الأمن ويحل التعايش بين مكونات شعبنا المختلفة مطلقا ، وتستمر الأزمات وتتجدد وتتعدد باستمرار !.. والقادم سيكون أسوء من سابقه .
وعلى الجميع ان يدرك حقيقة واحدة دون سواها ، وأن لا نستمر بالمكابرة والممانعة ، والتشبث بأشياء غيرمجدية والتي سوف لن توصلنا لشاطئ السلام والأمان والخير .
علينا وبشكل عاجل وسريع !.. إعادة النظر في البناء السياسي للدولة !.. وان تكون لدينا دولة المواطنة وقبول الاخر ، لا دولة مكونات ، لتحقيق العدالة ، وتوزيع الثروة بشكل عادل ، وأن يكون النهج الديمقراطي والحرية الفردية والإجتماعية ديدن هذه الدولة وهدفها ومبتغاها ، وإطلاق الحقوق الكاملة للمرأة وعدم تغيبها واقصائها وركنها جانبا مثلما هو عليه اليوم .
وإطلاق حرية الرأي والمعتقد والضمير ، وتعميق نهج الثقافة التقدمية ودعمها من خلال تبني برامج تمكن الناس من الحصول على المعرفة الانسانية الهادفة الى التطور العلمي والمعرفي لدى المجتمع وتشجيع المبدعين والباحثين على العطاء والإبداع ، وأنسنة الحياة في عراقنا المتعطش الى رفد مداركه وتطوير مستوى وعيه وثقلفته ، وتظمين البرامج التعليمية بمختلف مراحلها وعلى وجه الخصوص ، التعليم الاساسي مبادئ التأخي والتسامح والحب والسلام والتعايش ، بدل ثقافة الحرب والعسكرة والموت والكراهية والعنصرية والتصحر الفكري والمعرفي والحضاري ، لنرسم صورة مختلفة لهذا الجيل الذي خلق في زمن الموت والخراب والدمار والطائفية والعنصرية والفساد بكل اشكاله .
بالتأكيد هذا كله لا يمكن أن يكون ويظهر للعيان !.. إدا لم تقم لدينا [ دولة ديمقراطية علمانية اتحادية في عراق واحد ويبعد الدين وقيمه السمحاء عن السياسة وعن فلسفة الدولة ] .
ومن يفكر خلاف ذلك !.. فعليه أن يتوقع بأن السلام سوف لن يتحقق ، ولا الأمن .. ولا التعايش ، ولن تسود العدالة والمساوات في هذا البلد ، حتى وان جاء بكل النظريات الخاصة في علم السياسة وبناء الدول ، واستعان بمختلف الخبرات الفكرية والسياسية ، فسوف لن يتمكن من الوصول الى الأهداف المبتغات بغياب هذه الدولة ، وتجارب الشعوب والأمم أكبر دليل وبرهان على ذلك .