Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2017/11/08

المُواطَنة.. والمُشاركة المُجتمعية

العتبة الحسينية المقدسة
"الوطنية" تأتي بمعنى حب الوطن (Patriotism)، في إشارة واضحة إلى مشاعر الحب والارتباط بالوطن، وما ينبثق عنها من استجابات عاطفية، و"المواطنة" (Citizenship) صفة المواطن والتي تحدد حقوقه وواجباته الوطنية، وتتميز المواطنة بنوع خاص من ولاء المواطن لوطنه وخدمته في أوقات السلم والحرب، والتعاون مع المواطنين الآخرين عن طريق العمل المؤسَّسي الرسمي والفردي التطوعي في تحقيق الأهداف التي يصبو إليها الجميع، وتُوحَّد من أجلها الجهود وتُرسم الخُطط وتُوضع الموازنات.. كما تُعرَّف المواطنة بأنّها؛ مجموعة الحقوق والواجبات لفردٍ له دور وظيفي ونشط في الدولة، لديه مسؤوليات لتنمية المجتمع وصيانته وحمايته. وتتمثل أنشطة المواطنة في التعبير عن نفسها من خلال التصويت والمناقشات والمطالبة بالتغيير، من خلال البرامج الجماعية والسياسية العامة على مستويات صُنع القرار، وبإفتراض المسؤولية من خلال هذه الأعمال والإعتبارات، وتكون على وعي بطرق التأثير على العامة أو الجمهور، وتتمثل عناصر المواطنة في الإحساس بالانتماء الذي يولد بالإرتباط والإلتزام والتعهد بأداء واجبات وأعمال ومشاريع محددة. - قِيم المواطنة: ويترتب على التمتع بالمواطنة منظومة من الحقوق والواجبات ترتكز على أربع قيم محورية، هي: قيمة المساواة، والحُريَّة، والمشاركة، والمسؤولية الإجتماعية.. وفي هذا السياق، فإن ثقافة المواطنة هي ثقافة ممارسة الحقوق وأداء الواجبات التي كفلها الدستور والقانون، وذلك في إطار مناخ ديمقراطي، بمعنى حرص المواطن على القيام بالسلوكيات والواجبات، وفي مقدمتها: التعبير عن الرأي، والمشاركة في العمل العام، وإستخراج البطاقة الإنتخابية، والتصويت في الإنتخابات والاستفتاءات العامة، والانضمام إلى الأحزاب والاتحادات العامة والنقابات والعمل القومي والأهلي، والدفاع عن حقوق الإنسان. وقد شهد مفهوم المواطنة في القرن الحادي والعشرين تطوّراً مالَ إلى العالمية، وتحددت مواصفاته في الاعتراف بوجود ثقافات مختلفة، واحترام حق الآخر وحرِّيته، والإعتراف بوجود ديانات مختلفة، وفهم وتفعيل أيديولوجيات سياسية مختلفة، وفهم إقتصاديات العالم، والاهتمام بالشؤون الدولية، والمشاركة في تشجيع السلام الدولي، والمشاركة في إدارة الصراعات بطريقة اللاعنف، والتمتع بحقوق معيَّنة، والمسؤوليات والإلتزامات والواجبات، ومسؤولية المواطن في ممارسة دور ما في الشؤون العامة، وقبول قيم إجتماعية أساسية. ويمكن للمؤسسات السياسية والتربوية تحقيق المواطنة العالمية من خلال الإحساس بالهوية. - المشاركة المُجتمعية: وتُمثّل المشاركة شرطاً أساسياً للديمقراطية وللمواطنة، فالمشاركة في الهوية المجتمعية منبثقة من معرفة الشخص بأنّه جزء من الجماعة المنتمية إلى المكان والمنطقة والبلد والقومية، هذه المشاعر والوعي بالحرِّية والعدالة والحقوق والواجبات والذي يمثل جزءاً من ديمقراطية الدولة تعرف المواطنة كفكرة ديمقراطية، وإحياء مفهوم المواطنة وثقافتها يتطلب التصدي لظاهرة عزوف المواطن عن المشاركة المجتمعية وتعزيز ثقته في أجهزة الدولة، بهدف تعزيز مشاركة المواطن في عملية التنمية، من منطلق أنّ التنمية لا يمكن أن تنجح إلا بمشاركة المواطن الفاعلة، وهذا يتطلب من الدولة توفير المناخ والبيئة السياسية والتشريعية والإدارية التي تشجع المواطن وتمكنه من ممارسة جميع حقوقه. إنّ المشاركة هنا تعني أن يشارك المواطن في عملية تقاسم القرارات التي تؤثر على حياة الفرد وحياة المجتمع الذي يعيش فيه. وقد أصبحت الديمقراطية الإلكترونية أمراً حتمياً، والأفضل لنا أن نتقبل ذلك وأن نتعايش معه، فلم يعد فرض القيود على سلطة الشعب خياراً قابلاً للتطبيق، وتمكّن المشاركة المجتمعية من تسهيل وتكوين مستويات عالية من القيم الأخلاقية والمجتمعية وقيم المواطنة والقيم السياسية بشكل عام، وذلك عندما تكون القضايا الاجتماعية المؤثرة على الجماعة هي هدف أعمالهم ومحركها.. وتتمثل القاعدة الأساسية للهوية الجماعية في تشكيل وتكوين وتقوية المجتمع المدني وبناء المواطن، فقد أصبح المواطن الآن في علم نفس المجتمعات ينظر إليه كبؤرة أساسية، ويعبر عنه من خلال دعم المشاركة الجماهيرية عملاً وقولاً، ومن خلال عملية بناء المواطن التي يمكن أن تدعم من خلال الحوار الحاسم الذي يسمح من خلاله للمواطنين أن يكونوا أكثر وعياً بحقوقهم وواجباتهم. فالمجتمع المدني هو الذي يمكّن من التعبير عن المواطنة وتحقيق الديمقراطية، ويسمح للمواطنين من التعبير عن أنفسهم من خلال المنظمات، وهم يتعلمون من خلال الممارسة وعملية التعليم والتعلم كيف يحافظون على قيم الماضي ويلحقون بالمستقبل، وكيف يتحدثون بدون خوف، وكيف يتخذون قرارات منطقية وواعية، وكيف يجعلون صوتهم في دائرة السمع