Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2018/03/05

أهمية توطين الرواتب في العراق

محمد رضا عباس
إذا كنت تعيش خارج العراق او كثير الزيارات للخارج سوف تتفق معي ان المواطن العراقي قد تخلف عن الثقافة المصرفية حتى مع مواطني دول الجوار. في دول الجوار اصبح من الطبيعي جدا التعامل مع البنوك المحلية والأجنبية , وبكل سهولة ويسر . وفي أوربا وامريكا , اصبح المواطن لا يحتاج الى نقود لتغطية مشترياته , المواطن يستطيع استخدام البطاقة الائتمانية ( كردت كارد) حتى لدفع قيمة كوب قهوة . وبذلك في ظرف 20 او 30 سنة , ربما تختفي العملة المحلية وتصبح جزء من التاريخ وتحل محلها البطاقة الائتمانية .و عليه , اعتقد ان قرار الحكومة العراقية بدفع رواتب الموظفين من خلال البنوك التجارية خطوة موفقة في طريقها الى كسر جمود المواطن العراقي في التعامل مع البنوك المحلية والعالمية و بعد ان تخلفت البنوك التجارية المحلية والدولية العاملة في العراق من تثقيف المواطن العراقي على التعامل مع البنوك في بيعه وشراءه. بكلام اخر , ان الحكومة , وليس البنوك التجارية والتي هي من صميم عملها تثقيف المواطن على التعامل معها, اخذت على عاتقها تشجيع المواطن العراقي في التعامل مع البنوك التجارية , من اجل تقليل الاعتماد على عادة عمرها حوالي 1500 عاما , التعامل بالنقد.
الهدف الأساسي كما ذكرت ,من توطين الرواتب هو إشاعة ثقافة التعامل مع البنوك بين العراقيين , لأنه تخلف كثيرا عن اقرانه من العرب . درجة تقدم وتحضر المواطن تشمل أيضا عدد تعامله مع البنوك كل عام , فكلما زاد هذا التعامل , كلما تقدم في مؤشر تحضره . أي هناك علاقة طردية بين الازدهار الاقتصادي والتنوع المصرفي في البلد. الفائدة لدوائر الدولة من توطين الرواتب هو عدم تعامل مدير الرواتب في الدائرة مع النقد كبير وتوزيعه على الموظفين. في هذه الحالة مدير الرواتب , لا يستلم النقد من وزارة المالية , ولا يحتاج مدير الرواتب التعامل مع موظفي دائرته , ولا توجد الحاجة الى تجمع الموظفين امام دائرة الرواتب في كل راس شهر انتظارا لدورهم لتسلم راتبهم الشهري , وعليه من الممكن ان لا يتعرف مدير رواتب الدائرة على موظفي الدائرة حتى يوم تقاعده . لا هو في حاجة لهم ولا هم في حاجة له. وبذلك ترفع مخاطر وجود نقد كبير في خزنة الدائرة , بعد ان أصبحت سرقة رواتب دوائر الدولة حالات متكررة . اما بالنسبة , للموظف فهناك عدد من المنافع له من هذا النظام , منها هو عدم تعرضه لمخاطر التسليب التي أصبحت حالة متكررة , عدم تعرض راتبه الى الضياع , وعدم تعرض داره الى السرقات , بعد ان كثرت حالات السرقة لدور موظفي الدولة مع بداية كل شهر.
في مثل هذه الحالة , الموظف الحكومي لا يحتاج لحمل نقود كثيرة في محفظته , وانما كمية صغيرة منها لأجل التبضع من الأسواق المحلية الصغيرة او من أصحاب البسطات . الموظف لا يحتاج الى حمل 12 مليون دينار لشراء سيارة او نصف مليار دينار لشراء بيت في حي الجامعة او في المنصور , وانما يستطيع دفع قيمة السيارة او البيت من خلال بطاقة البنك . كما لا داعي للتخوف على رواتب الموظفين وهي في البنوك , لان البنوك التي يتعامل معها البنك المركزي من البنوك الرصينة , وحسب المعلومات , ان البنك المركزي هو الضامن لرواتب الموظفين في حالة افلاس البنك التجاري , لا سمح الله.
ان تعامل ثلاث ملايين موظف وعامل حكومي مع البنوك التجارية له وظيفة أخرى وهو ان الرواتب الغير مسحوبة من قبل الموظفين (ادخار) تزيد من السيولة النقدية للبنوك وقد تستخدمها كقروض لرجال الاعمال وبذلك تصبح رواتب موظفي الدولة رافد من روافد التنمية الاقتصادية. كما وان دوائر خدمية أخرى سوف تستفاد من نظام توطين الرواتب , حيث بالإمكان منح عملائها الخيار بدفع المستحقات عليهم عن طريق الدفع الالكتروني وبذلك تنتفي حاجة المتعاملين مع شركات الخدمات عناء السفر اليهم . في الولايات المتحدة الامريكية لا يحتاج المواطن بدفع أجور الماء , الكهرباء , الغاز. الانترنيت , فواتير البطاقة الائتمانية , النفايات , و التامين الصحي نقدا او الذهاب الى مراكز الدفع , وانما عن طريق الدفع الالكتروني , حيث يقوم المواطن بأشعار البنك بدفع أجور الخدمات الى الجهات ذات العلاقة .
وحتى لا يجابه نظام توطين الرواتب الى عقبات واخفاقات , على البنك المركزي العراقي والبنوك التجارية توضيح للموظفين المشاركين في هذا النظام الجديد ان لا يتجاوزوا على رصيدهم في البنوك , أي من يملك رصيد مليون دينار لا يمكنه سحب مليون ومئة الاف , والا تعرضوا الى الغرامات , وان يجهزوا عدد كافي من الكاشفات الالكترونية , ” الاسكانر ” مع عدد كافي من التقنيين من اجل السيطرة على أي مشكلة قد تظهر في بداية أي تحول جديد . كما ويجب على البنك المركزي والبنوك التجارية الدعوة الى ورشات عمل يشترك فيها قادة البنوك , موظفي الدولة , ورجال الاعمال من اجل الاستماع الى ما يجول بخاطر الموظفين ورجال الاعمال من أسئلة , وطمأنة المتعاملين مع البنك , ليس فقط حول أموالهم في البنك , وانما على سرية المعلومات التي يمتلكها البنك حول عملائه . لان هناك الكثيرين من أصحاب الأموال يتخوف من التعامل مع البنوك خوفا من ان تسرب معلومات ما لديه من أموال في البنك الى عصابات الجريمة. كما وان الثقافة المصرفية تحتاج الى نظام بريدي متقدم ورصين , لان التجارة الالكترونية لا يمكن إنجازها بدون بريد متقدم . بدون بريد متقدم لا يستطع المواطنون الحصول على منافع التجارة الالكترونية , ولا تستفيد البنوك التجارية من تعامل المواطنين معه . وهكذا ، اعتقد ان قرار الحكومة بتعميم فكرة توطين الرواتب خطوة ضرورية لوضع العراق على المسار الصحيح نحو التقدم والازدهار .وان العقبات التي سيجابهها الموظف والبنوك بسبب هذا النظام الجديد يجب ان لا تكون عامل رفض له , التحولات الكبيرة , تحتاج الى وقت طويل لاستيعابها , ولهذا السبب , كان ظهور رفض للعملية السياسية في العراق بعد التغيير ,من بعض العراقيين , كان امرا طبيعيا , ولكن حمل السلاح وقتل الأبرياء كان امرا غير طبيعيا .