Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2018/05/20

الانتخابات العراقية نصر مشهود للديمقراطية

صورةالمصدر / الصباح

20/5/2018 12:00 صباحا


في يوم 12 أيار اجرى العراق انتخاباته العامة الرابعة منذ العام 2003 حين سار اكثر من 10 ملايين ناخب، رجالا ونساء على حد سواء، الى مراكز الانتخاب كي يدلوا بأصواتهم بكل حرية وهي حالة نادرة في الشرق الاوسط يحق للعراقيين ان يفخروا بها. رغم ان نسبة المشاركة في الانتخابات كانت اوطأ من المتوقع فقد ابدى الناخبون ميلاً اوضح نحو القوائم العابرة للطائفية بدل التكتلات العرقية او تلك القائمة على اسس طائفية كما كان سائداً في الانتخابات الماضية.






انا نفسي خضت حملتي الانتخابية في محافظات العراق الثماني عشرة جميعاً وقد فاز تحالفنا بمقاعد في أربع عشرة منها، وهو ما لم تتمكن القوائم الاخرى من تحقيقه. لقد شابت العملية بعض المخالفات التي سيتعين على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النظر فيها ولكني مع هذا دعوت الاطراف جميعاً الى احترام النتائج النهائية وتوجيه ما لديهم من شكاوى عبر الطرق القانونية.
حكومتي لن تألو جهداً من اجل ضمان سير عملية الانتقال الى الحكومة المقبلة على نحو شفاف مستقر، الامر الذي سيخلق القاعدة المطلوبة لقيام نظام ديمقراطي قوي على اساس حكم القانون. لقد دعوت التحالفات الاخرى الى الحوار لتشكيل حكومة وفق المعايير التالية: أجندة اساسها الاصلاح تتابع البناء على ما احرزته الحكومة الحالية من نجاحات سياسية وتحقيق الرفاه الاقتصادي والحفاظ على موقفنا الدبلوماسي غير المنحاز تجاه الدول الاخرى وفق المصالح المتبادلة وحماية مكاسبنا الامنية وضمان عدم عودة الجماعات الارهابية. لن ارتضي في اي مرحلة من المراحل العمل مع من تلطخت ايديهم بالفساد او الذين عرفت عنهم ممارسة الطائفية. الوزراء القادمون يجب ان يكونوا من طبقة التكنوقراط والحكومة الجديدة يجب أن تكون سمتها البارزة عدم الانتماء الى اي جهات نخبوية وان تكون ممثلة للشعب بدلاً من الخضوع لهيمنة طرف معين او فئة.
هناك ثلاثة هموم يضعها العراقي على رأس اولوياته اياً يكن انتماؤه، وهي: محاربة الفساد وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات. هذه الاولويات هي عين ما التزم به وهي تتطلب يداً قوية ثابتة ونظرة ثاقبة مشفوعة بعمق الاطلاع وقدرة الصبر للثبات على المسار. الى جانب تحرير بلدي من الارهاب ومساعدة النازحين من ابناء شعبي كي يعودوا الى ديارهم والارتقاء بالوضع الامني الى اعلى مستوى بلغه منذ العام 2003 ، واصلت قيادة حكومتي على مدى السنوات الاربع الماضية بكل الكد والدأب اللذين يتطلبهما تحقيق هذه الاهداف، تصدينا للنهوض بهذه الالتزامات رغم الهبوط التاريخي الذي شهدته اسعار النفط، ذلك الانخفاض الذي فرض اجراءات تقشفية لم يكن منها بد للخروج بنا من الازمة المالية. اما اليوم فإن وضعنا افضل كأمة، حيث هزمت قواتنا الامنية الاعداء الذين كانوا يهددوننا ويتربصون بنا ونحن على اهبة الاستعداد الان للشروع باعادة بناء بلدنا واقتصادنا.
في تشرين الاول الماضي قلت ان امتنا سوف تبقى موحدة .. وقد بقيت، وتعهدت بأن تجرى الانتخابات في موعدها المقرر في جميع انحاء العراق .. وقد جرت، ووعدت شعبي بأننا سوف نحرر ارضنا من الارهاب .. وقد فعلنا. اليوم اعلن لشعبي اننا سنشهد تحولا هائلاً في العراق خلال السنوات الاربع المقبلة .. إذا ما تولت الشؤون حكومة صالحة. اضع في منظوري ان اصلح اقتصاد بلدنا واقضي على الفساد واوفر فرص العمل لملايين الشبان الذين يشكلون اغلبية سكان البلد، سوف نواصل تطوير الخدمات العامة ونسعى بإيجابية ونشاط لضمان حقوق الانسان وتمكين النساء وتحقيق العدالة للجميع. إذا ما انتخبت رئيساً للوزراء مرة اخرى سوف اناضل لتحقيق هذه التطورات الاساسية في كل يوم من ايام قيادتي لهذا البلد.
لقد كان المجتمع الدولي عوناً للعراق طيلة السنوات الاربع الماضية، ونحن نتطلع الان الى توسيع هذه الشراكة وجعلها صفقة افضل ينتفع منها الجميع عبر التركيز على العلاقات الاقتصادية والتنمية المستدامة. الاقتصاد العراقي متعطش للنمو، وقد اثبت مؤتمر المستثمرين الاخير في الكويت ان هناك استثمارات اجنبية قيمتها عشرات المليارات من الدولارات تقف مستعدة للاحالة الى شركات القطاعين العام والخاص. العراق المستقر المتقدم سيكون خيراً لمنطقة الشرق الاوسط بأسرها, كما سيؤدي الى نتائج اقتصادية ايجابية في بلدان اخرى منها الولايات المتحدة، وذلك من خلال المحافظة على الامن الاقليمي وخلق الوظائف والتقدم في مجال الصناعات التحويلية وزيادة الصادرات مستقبلاً. لم يعد العراق محتاجاً الى المساعدات، وهو جاهز للعمل مع الدول الاخرى من اجل تحقيق المنافع المتبادلة لاقتصاداتنا معاً.
من موقعي كرئيس للوزراء سوف التزم بابقاء العراق على مساره الحالي نحو التعافي وبناء مستقبل افضل. اتعهد بحماية الشعب العراقي من خلال الابتعاد به عن الصراعات الاقليمية ورفض التدخل في شؤوننا الداخلية، كما سنحترم من جانبنا سيادة البلدان الاخرى. العراق اليوم بلد حر وشعبه قادر على اختيار قادته وتوجيه الانتقاد اليهم دون خشية العواقب. لقد استبدل جيل كامل من اعضاء البرلمان والسياسيين الان بوجوه جديدة، وائتلافنا فخور لأنه كان في طليعة هذا التحول. نحن اليوم مستعدون للعمل مع الاحزاب الاخرى التي فازت بالولاية والتفويض من شعبنا لتشكيل الحكومة الجديدة، والعراق الغني المزدهر سيكون قادراً على لعب دور اساسي في جعل المنطقة والعالم كله مكاناً افضل. كل هذا الجهد يجب ان يلقى المساندة من قبل الشركاء الاقليميين والدوليين الذين نأمل منهم ان يدعموا اجندتنا الاصلاحية لبناء عراق جديد.
*حيدر العبادي رئيس وزراء العراق / عن صحيفة واشنطن بوست