Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2019/02/25

الشهيدة خالدة عيسى حسين الحمداني

صورةرقم القرار 1179/1
في بغداد وفي منطقة الشواكة(حي الدوريين) ولدت الشهيدة خالدة وذلك عام 1958 في عائلة عراقية مكونة من تسعة أبناء فكانت شهيدتنا سابع طفل لهذه العائلة والثالثة من بناتها ،نشأت وترعرت في اجواء ايمانية وأكملت دراستها الابتدائية في مدرسة الرشاد مع أختها الأكبر منها، تميزت بتفوقها ونبوغها وكانت هادئة الطباع تحب الخلوة والهدوء.
وبعد إكمالها الدراسة الابتدائية انتقلت العائلة الى منطقة(حي العامل) بعد ان تمكنت العائلة من شراء دار سكنية لهم هناك، فأكملت دراستها المتوسطة في مدرسة(غزة) للبنات وكذلك الاعدادية في مدرسة(المصطفى) للبنات.
كانت كثيرة المطالعة وتحب قراءة الكتب التي كان اخوتها يقنونها ويتداولونها فيما بينهم .وكانت تحب الاستماع والانصات لتلاوة القرآن.
وفي مرحلة السادس الاعدادي تقدم لخطبتها الشاب المؤمن سعد صالح عبد الهادي وهو شقيق زوج أختها(نضال) التي سبقتها بالزواج من الشاب المؤمن علي صالح وعاشتا معاً في بيت عائلتهم في منطقة البياع.
وبزواجها من سعد أزداد حماسها للعمل وتعاهد الزوجان على أن يبذلا كل ما بوسعهما من أجل إعلاء كلمة الله.
أكملت دراستها الإعدادية وهي حامل بأبنتها البكر(آيات) فتخرجت بنجاح بعدها ولدت طفلتها الثانية(هدى) فانشغلت عن الدخول الى الجامعة.
في أواخر عام 1980 اشتدت الحملة الشرسة التي شنها نظام البعث البائد ضد المؤمنين وكان لهذه العائلة نصيباً وافراً منها!!. ففي يوم واحد داهم ازلام البعث المجرم بيتهم أربع مداهمات واعتقلوا أخوي زوجها مهدي ومنير الذي يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً وعسكروا في دارهم متخذين منه كميناً لكل طارق ووارد للبيت واعتقلوا الأخ الثالث لزوجها(سمير) الذي كان يعمل قاضياً في قضاء(أبو صيدا) في محافظة ديالى، وكذلك اعتقلوا (علي) أخاه الرابع وزوج أختها والذي كان جندياً في وحدة عسكرية تابعة لمعسكر الرشيد.
أما شهيدتنا فقد اعتقلت وهي في بيت اخي زوجها(رعد) الذي كان قد رزق بطفلته البكر(علياء) وكانت شهيدتنا قد تطوعت لخدمة زوجته النفساء التي كانت رفيقة دربها .
اعتقلت خالدة واعتقل رعد وزوجته ناهدة ولم يستثنوا صغارهم، فقد كانت ناهدة نفساء في الأيام الأولى من ولادتها فحملت طفلتها معها أما خالدة فأم لابنتين، آيات بنت العام ونصف وهدى بنت الأربعة أشهر والتي سيقت مع أمها إلى دوائر الأمن... آيات الطفلة البريئة بقيت أسابيع عند أحد الجيران فقد عثروا عليها بعد أن أخليت الدار من أهلها وحيدة باكية ،ولهذا حكاية فقد كانت أحدى جارات خالتها نضال معلمة في مدرسة فحدثتها زميلة لها بحادثة اعتقال هذه العائلة المؤمنة وبأن العائلة كلها اعتقلت إلا طفلة صغيرة عمرها كذا واسمها(آيات) .. فأسرعت خالتها نضال للتأكد منها فوجدتها آيات فلذة كبد أختها الشهيدة وابنتها البكر فاحتضنتها بلهفة فأخذتها لتربيها مع أبنتيها فهي قد اعتقل زوجها ايضاً.
اما شهيدتنا وزوجها وطفلتها هدى فقد عاشوا ايام عصيبة في دهاليزالأمن وذاقوا ماذاقوا من محن، فقد عذبت خالدة وعذب زوجها وكان التحدي صعباً عندما حمل أحدهم طفلتهما من قدميها وأحرقها أمامهما !! ..ياللهول هذه الطفلة التي لم يتجاوز عمرها عدة اشهر تحرق امام امها وتوالت صرخاتها مع اشتداد النيران اللاهبة لتظهر الحقد البعثي الذ ي لم يستثني احدا صغارا او كبارا، لقد راعها ذلك المنظر الرهيب واذهلتها صورته واصابتها صدمة كبيرة كادت تودي بحياتها ، وبعد تعذيب أخذ من جسدها المتعب وقلبها المليء بالاحزان ، قضت خالدة سبعة اشهر في زنزانتها وهي حامل فولدت وليدها واسمته محمد الذي فتح عينيه في اقبية السجون المظلمة ثم أحيلت إلى محكمة الثورة بعد أن أخذ رجال الامن طفلها منها ليحكم عليها وعلى زوجها بالإعدام ، إما طفلها فلا أحد يعلم أين، هل احرق كأخته البريئة ؟أم زجّ في احد دور الأيتام التي ضمت الآف من أطفال المعارضين أم رمي في نهر دجلة ليكون غذاء للأسماك؟ أم دفن في احد المقابر الجماعية مع قافلة من الشهداء ومنهم والديه على أيدي أقسى الجلاوزة ؟.
فالسلام على شهيدتنا خالدة وعلى زوجها وطفليها يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثون احياء .