Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2019/03/26

الشهيد السيد قاسم محمد شبّر

صورةولد الشهيد عام 1890م ( 1308 هـ ) في مدينة النجف الأشرف وكان الابن الثالث من أبناء السيد محمد شبّر الذي ينتهي نسبه الى الامام زين العابدين (ع).
وفي التاسعة من عمره توفي والده وفي السنة نفسها سلك طريق أجداده الطاهرين وأصبح من طلبة العلوم الدينية . وفي ظلال تلك الأجواء العرفانية ترعرع شهيدنا المظلوم متزوداً من معين العلماء العذب فدرس على يد كبار العلماء ومنهم آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده) وآية الله الميرزا النائيني (قده) وفي الأربعين من عمره إنتقل إلى مدينة النعمانية بوكالة من السيد الأصفهاني عام 1935م , ثمَ أصبح وكيلاً للإمام محسن الحكيم (قده) وأخذ يبلغ رسالات ربّه ولم تأخذه في الله لومة لائم ، إذ أستطاع الغور في أعماق المجتمع المسلم وكان له الثقل الكبير في المدينة ،له مؤلفات عديدة قام ازلام النظام البائد باحراق الكثير منها ولم يخرج إلى الطبع من كتبه إلا كتابه "المؤمنون في القُرآن" في سبعة أجزاء طُبع منها ثلاثة فقط . وفي إنتفاضة رجب عام 1979م ، تحركت وفود البيعة للامام الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره ومن بينها موكب أهالي النعمانية يتقدمه السيد قاسم شبر ولما تقدم ليبايع الشهيد الصدر (قدس) بالقول : "لقد جاء وفدنا ليجدد العهد بكم ويرجوكم البقاء هاهنا وأنتم القائد الأكبر" ، فأجاب الإمام الشهيد : "إنه ليسعدني أن أعبر عن شعوري تجاه عواطفكم وهذا ليس غريباً عنكم فأنت من قادة الإسلام ومن علماء الإسلام ومن المنارات التي نعتز بعلمهم وبمؤلفاتهم وبجهادهم" , وبعد كل هذه المواقف المشرفة لشهيدنا وفي يوم الجمعة المصادف 15/6/1979م في الساعة الحادية عشرة أعلن البعثيّون حالة إنذارٍ قُصوى في المدينة ، وجاء ازلام البعث من مدينتي الكُوت والحسينية وغيرهما ، ونصَبوا مَفَارِز تفتيش وسُدَّت جميع الطرق والأزقة المؤدّية إلى بيت السيّد ، فتصدَّى لهم الشباب المؤمن وحصلت معركة غير متكافئة ، فالمجرمون بالرشاشات والبنادق ، والمؤمنون بالسكاكين وقطع الحديد والخشب ، أمّا السيد فكانت بيده مطرقة يدافع بها ، على الرغم من ضعفه البدني ، وكبر سنه ، فاستطاع السيّد وأنصاره أن يطردوا البعثيِّين خارج الدار ، وغلَّقوا الأبواب ، وتحصَّنوا داخل الدار . وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل عاود المجرمون الكَرَّة ، ولكن بطريقة ماكرة ، إذ استعانوا بأحد وجهاء البلدة ، وطلبوا منه أن يذهب إلى السيّد ويقول له : إنّه لا عداوة لهم معه ، وإنّما مجرد حديث وجلسة مع محافظ الكوت ، وبأنّه إن امتنع عن ذلك فإنّ الحكومة ستهدم داره على من فيها ، فدخل هذا الشخص الوجيه في البيت كما يقول أحد أصحابه ، وطلب من السيّد ما قالوا له . فقال أحد الأشخاص المقرَّبين من السيّد : سيّدنا الكريم ، إنّ هؤلاء لا عهد لهم ، وإنّهم غدرة فجرة ، وهذه مَكيدة أمْن ، ولكن هذا الشخص أخذ يلحّ على السيّد ، وأن لا يأخذ بكلام الشباب والمراهقين ، ثمّ تهيَّأ السيّد ، فكتب بعض الكلمات والوصايا سريعاً ، فقد كان متأكّداً من عدم الرجوع ، فلبس عباءته ، وأمسك بعصاه ، وفتح الباب . وبمجرد أن خرج السيّد من البيت دخل جلاوزة الأمن ، لا يدعون شيئاً أمامهم إلاّ كسروه، وأطلقوا النار عشوائياً وبعثروا مكتبته الكبيرة التي أُحرقت بعد ذلك ، وأعتقلوا الشهيد مع عشرين شخصاً من أصحابه وقد احمرَّت ملابسهم بالدماء في أثناء المواجهة ، وأخذوهم إلى مدينة الكوت للتحقيق ، وفي اليوم الثاني من وصولهم إلى مدينة الكوت تمَّ نقلهم إلى مديرية الاستخبارات في العاصمة بغداد ، وهناك اسُتقبل بما يعرفه الأحرار من همجية ووحشية أزلام البعث المجرم ، إذ أصطف رهط من الجلادين وهم يحملون أسلاك الكيبل وتقدم أحد مدراء الأمن وكان يحمل ملفاً من خمسمائة صفحة وتجرأ على السيد وبصق عليه وقال: هذه مصائبك ومشاكلك يا... وعانى سماحته ما عانى من تعذيب فكسر المجرم فاضل البرّاك يده ، ثم نقل إلى مجزرة الثورة البعثية وهو بهذه الحالة وما يعانيه من آلام حيث جرت محاكمته بواسطة المجرم مسلم الجبوري وبكل خساسة قال له: حكمتك المحكمة إعداماً رمياً بالرصاص، فابتسم ساخراً بالحاكم الجلاد قائلاً : "ما أجملها من ليلةٍ كنت أنتظرها طول عمري أن أقُتل في سبيل الله على يد أشر خلق الله إنها والله الشهادة وأن أكون مثل جدي الحسين عليه السلام" ..لقد اُعدم شهيدنا في ليلة الخامس عشر من شعبان عام 1399 هـ المصادف 2/7/1979م رمياً بالرصاص ولم يسلموا جثته الشريفة لذويه ولم يُعلم في أي مكان دُفن ..علماً بأن اسرة الشهيد قدمت ثلاثين شهيدا.