Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2020/06/01

حدث ذات مرة

‎عندما كنت طفلاً كنت اسمع من الكبار او المسنين كلام لعله يفيدني بالمستقبل كان المجتمع وما زال تختلط فيه الحقائق بالخرافات وسمعت ذات مرة ان من يقرأ كثيرا او من يجد كنزاً سيصاب بالجنون
‎كنت اصدق حينذاك ، كوني طفلا ولا اميز بين الحقيقة والخرافة
‎فأصبحت لا أصدق تلك الخرافات وبعد ان كبرت وكبرت تجاربي ، صرت أرى في الواقع دلالات لصدق تلك القناعات
‎وعرفت ان السلطة سواء كانت مكانة او ثروة تصيب بالجنون وقد يؤدي ذلك الجنون الى قتل وتهجير الاف الناس ودفنهم وهم احياء في مقابر جماعية كنت شاهدا على احداها عندما حاصرت قوات الامن مقبرة دار السلام في النجف الاشرف في عام ١٩٩١حينها كنت لم اتجاوز الثمان سنوات من عمري ورغم صغر سني لكن تلك الصور التي شاهدتها لم تغادر مخيلتي ابدا ، فقد كان ابي يمنعنا من الخروج من سرداب الموتى حيث يرقد اجدادي واقاربي .شاهدت كيف يأخذوا الناس ويتم سحلهم ثم يوضعوا تحت عجلات المدرعات حتى لا يبقى شيء منهم واليوم استرجع تلك الصور المؤلمة خصوصا بعد التغييرات التي شهدها البلد واتأمل كيف يتعامل الناس مع ذلك الماضي المؤلم وكيف ان الحكومة تعطي لهؤلاء الجلادين حقوقهم كما يدعون من رواتب وهم يعيشون في بلاد الجوار وبنفس تلك الاموال يمولون الارهاب اليس هذا جنون ، احاول ان اصدقهم لكنني لا استطيع كيف نبني العراق الجديد ومازال هناك عدد كبير من ذوي الشهداء لم يستلموا حقوقهم وفي نفس الوقت تمنح المليارات للخونة من الاجهزة القمعية الصدامية ولازال البعض ممن يحسب على العملية السياسية وممن يشغلون مناصب في الدولة يعرقلون مؤسسة هدفها خدمة ذوي الشهداء علما ان من حصلوا على المناصب كان شعارهم هو انصاف قضية الشهداء ورد المظلومية التي تعرض اليها ذويهم ولكن الواقع وما يحصل اليوم منهم غير ذلك فعدد قليل منهم لازال يصدح بالقضية ويدافع عنها بينما الاخرون هجروها وبدأوا يلتفون على حقوق الشهداء ولو بصورة غير مباشرة واي أزمة يتعرض لها البلد يصب جنونهم ضد هذه الشريحة تاركين رواتب فدائيين صدام والبعثيين ...هم يتصورون ان سكوتنا خوفا بل بالعكس هذا دليل على ان ذوي الشهداء هم طبقة مثقفة ومحترمة لكن احذروا الحليم اذا غضب ، لماذا يزداد السوء بالتعصب والعناد ، وبالتكبر ، إن حصلتم على مكانة أو سلطة فتذكروا دماء الشهداء التي بها كنتم وصرتم ... تلك الدماء ستبقى خالدة وتلك المواقف المشرفة ممن لازال يدافع رغم التهديد والوعيد كونه اقسم ان يصون دماء الشهداء.
علي كاظم الخيكاني
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف