Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2020/06/25

صور من قلب الحدث بقلم الكاتب – قابل فضيل الجبوري الصورة الرابعة – ايام في سجون البعث

صورةلم يكتفوا أزلام البعث بأعدام اخي بل استمروا بملاحقتنا طوال فترة حكمهم المظلمة

في صبيحة يوم 9101991 وبعد انتهاء الثورة الشعبانية المباركة بأيام قليلة كان الوضع غير مستتب والملاحقات مستمرة للعوائل التي كانوا يطلقون عليها ازلام البعث تسمية ( العوائل المشبوهة ) وهي العوائل التي شاركت في الانتفاضة اضافة الى عوائل الشهداء(المعدومين ) من قبل النظام البائد ... خرجت انا وصديقي ( عليوي عويز ناطور ) في هذا اليوم متجهين الى وحدة العسكري ( نعيم ) وهو اخ صديقي ( عليوي ) لنطمأن عليه تلبية لطلب والدته واثناء ذهابنا ووصولنا الى استعلامات وحدته العسكرية وما أن قمنا بالسؤال عن ( نعيم ) طلبوا منا ابراز هواياتنا وما ان ابرزنا هوياتنا اخذوا يدققون بأسمائنا بقائمة اسماء طويلة موجودة لديهم وبعد دقائق تفاجئنا بإلقاء القبض علينا وتقييدنا وشد عيوننا والتوجه بنا الى غرفة ضابط امن الوحدة المذكورة وهنا سمعنا انهم يهمسون لبعضهم ( سيدي وجدنا اسم واحد منهم ضمن قوائم الاسماء المطلوبه : وهو اسمي أنا ) وبعد بدء التحقيق معنا فهمت ان اسمي موجود في قائمة الاسماء المطلوبة لكوني اخ للشهيد ( كامل فضيل عشوان ) ومؤشر لديهم اني من ثوار الانتفاضة وهنا بدأت اساليب التعذيب الوحشي والتحقيق استمر معنا لمدة يومان وكان من بين الاتهامات التي وجهوها لنا ( اننا جئنا لناخذ نعيم العسكري معنا ونخرج به خارج البلاد ) وبعد تصديق افاداتنا تم تسفيرنا الى ( الشعبة الخامسة ) في الكاظمية وما ان وصلوا بنا الى استعلامات الشعبة تم استلامنا ، ربطوا أيادينا واعصبوا عيوننا واقتادونا في ممر طويل ثم نزلنا درج الى الاسفل غرفة صغيرة تسمى ( الامانات ) امرونا بخلع كافة ملابسنا وزودونا بسيت ملابس ( بازة مقلم ) عبارة عن قميص وبجامة لبسناها ثم اتجهوا بنا خطوات حيث ممر مظلم وباب حديدي كبير تعلوه قطعة دلالة صغيرة ( قاعة 23) دخلونا فيها انا وصديقي عليوي فوجدنا ان القاعة كبيرة فيها مايقارب (800) سجين يعتمد في هذه القاعة على اضاءة الكهرباء فقط كنا لانعرف اذا حل الليل او النهار القاعة يسودها الظلام اعتقد انها تحت الارض ولامنافذ لها والدليل انهم من البداية انزلونا في درج الى الاسفل، استقبلنا احد السجنا أجلسنا الى جانبه وهو يسألنا ( من هو حاليا رئيس العراق ومن يحكم العراق وكيف هو الوضع خارج السجن وهل توجد سيطرات على الطرق الرئيسية ) ومن هنا استنتجنا من اسئلة هذا المعتقل تشير بأنه دخل السجن منذ فترة طويلة جدا بحيث لايعرف من هو حاكم العراق الحالي ، وهنا راودنا اليأس انا وصديقي عليوي وفهمنا ان من يدخل هذه القاعة لايفكر بالخروج منها .

يوميا ولمدة ساعتين كان الحرس ينادي من خلف الباب على مجموعة اسماء من السجناء وهو ينادي ( تهيئوا قرب الباب ) يفتح لهم الباب وياخذوهم وبعد ساعتين يأتون بهم محمولين ( بالبطانيات ) من قبل الحراس بسبب تعذيبهم وتعرضهم الى الضرب بقساوة والصعقات الكهربائية وكانت هذه العملية تجري يوما على مجموعة معينة من المعتقلين .
وبعد مرور اكثر من شهر جاء دورنا انا وصدقي العزيز عليوي حيث نادوا علينا واخرجونا من السجن بعد ان تم ربط ايدينا بسلاسل وعصب عيوننا وتوجهوا بنا امتار قليلة واذا بها غرف التحقيق والتعذيب واستمر التحقيق معنا وكانوا يركزون عليّ في التحقيق حيث يقول لي ضابط التحقيق ( انت اخ لمعدوم وعميل وتريد الهروب خارج البلد لماذا تريد تاخذ معك عليوي واخوه نعيم ) وكان يضربني بقوة وهو يتحدث
وكرروا ساعات التحيق بحقي لمدة ثلاثة ايام متتالية ، كان تحقيقهم قاسي ويستخدمون شتى وسائل التعذيب من كهرباء وعصي وماء ساخن ...الخ
في يوم من الايام واعتقد الوقت ليلا جاء احد الحراس ووزعنا الى مجموعات كل مجموعة (10) عشرة سجناء وأعطى لكل مجموعة ( نصف موس حلاقة ) وامرنا بحلاقة ذقوننا ( كل عشرة اشخاص بنصف موس حلاقة ) كان الامر غريب ولماذا يريدون ان نحلق بهذا اليوم وبعد ساعات اتضح الامر انهم يريدون يأخذون لنا صور شخصية وفعلا جاء شخص يحمل كاميرا ومعه مجموعة من افراد الامن وامرونا ان فقف كل اثنين شحصين سوية وتم اخذ الصور لنا وكان احدهم يقول لنا وهو يستهزء ( تعرفون ليش اخذنالكم صور راح نخليها بأضابيركم اخاف يوم من الايام تنقلبون على الحكم وتصبحون قادة فتتذكرون ايامكم وانتم في السجن ) بهذه العبارة كان يتحدث الينا لكن لانعرف حقيقة الكلام استزاء كان او هم يعرفون ان لكل جلاد وطاغي يوم سينقلب عليه .
وبعد مرور اكثر من شهر نادوا بأسمائنا انا وصديقي توقعنا ياخذونا للتحقيق لكن عندما اخرجونا من القاعة وصعدنا الدرج الذي نزلناه عند دخولنا الاول توجهوا بنا حيث سيارة واقفة هناك امرونا ان نصعد وتوجهوا بنا غرب بغداد حيث مررنا بمنطقة الشرطة ثم منطقة ( الرضوانية ) من على بعد لاحظنا معسكر كبير تحيطة سواتر ترابية تقف عليها دبابات عسكرية .
وهنا في هذا المعسكر سلمونا الى سلطة قذرة وعناصر قتله ومجرمين
وهم مايسمون ب ( الهيئة التحقيقية المشتركة العليا ) التي تعرف ب ( الرضوانية ) نسبة الى منطقة الرضوانية وكان يشرف على هذه الهيئة المقبور ( صدام كامل ) شقيق المقبور ( حسين كامل ) وجدنا في هذا المعسكر عدة سجون مبنية على شكل ( جملونات ) كبيرة تحتوي على الالاف من المعتقلين من ابناء الانتفاضة الشعبانية المباركة من مختلف محافظات الجنوب والوسط ولكن انا وصديقي عليوي اودعونا في قاعة كبيرة تدعى السجن المركزي وجدنا فيها (1500) معتقل اغلبهم من شباب محافظة كربلاء اضافة الى البصرة والناصرية والديوانية وتم حجزنا هناك ، وكان التعذيب يختلف تماما عن الشعبة الخامسة فمن يدخل الرضوانية لايخرج منها حي الاّ من كتب الله له حياة اخرى .
وبدء التحقيق معنا ايام طويلة وبمختلف الوسائل ( الكهرباء ، التعليق بالسلاسل ، الضرب بالعصي الكهربائية ، الركلات الجسدية ) حيث انهم يستعينون في التحقيق باشخاص رياضيين ممن يجيدون لعبة (الكاراتيه والجو دو) وغيرها
ولايمكن لي ان اشرح كل مااستخدموه من وسائل تعذيب مع المعتقلين لان هذا يراد وقت طويل وحلقات مفصلة ولكن اختصر القول اني شاهدت وبنظر عيوني ( ابرياء دفنوا بالتراب وهم احياء وابرياء اخرين حرقوا بنيران الحطب والبنزين واخرين فقدوا حياتهم اثناء التعذيب واخرين ماتوا جوعا وعطشا ) كان يوزع علينا وجبة واحدة من الاكل وهي عبارة عن ( ملعقة واحدة بكف اليد رز ، وصمونة واحدة لكل اربعة معتقلين )
كان الجو بارد جدا في الليل كنا في اواخر شهر 12 كانون الاول كنا انا وصديقي عليوي ومجموعتنا نتكون من ستة اشخاص نمتلك ( بطانية واحدة ) ننام ليلا على الكاشي كان صليل الكاشي يؤذي اضلعنا ونضع البطانية فوقنا رغم انها لاتكفي لستة اشخاص فعند شدة البرد ليلا واحد يسحبها من الاخر كنت انا ارتجف كل الليل انتظر قدوم الصباح حتى احس بالدفء ، لم اتحمل الجوع بدأ جسمي يضعف احس كثيرا بالعطش لازمني الدوار بدأت افكر بالموت كثير انا بحاجة الى من يوصل وصيتي الى والدتي تدهورت حالتي ( الخوف الجوع العطش التعذيب البرد ) كلها تحيطني والابواب مغلقة الاّ ابواب فرج الله سبحانه .
كان الجميع يصلي الجمعة في داخل المعتقل بأمامة ( محسن) من اهالي البصرة وبعد الانتهاء من صلاة الجمعة كان يقرأ على مسامعنا دعاء ( الفرج ) يقول عسى الله ان يفرج لنا . كنا ندعوا الله بقلب سليم حيث لامنجد لنا الاّ هو
بقى ان اقول في يوم من الايام كنت واقف في احد ممرات التحقيق انتظر الحرس يرسلني الى قاعة السجن فجاء المقبور ( صدام كامل ) وبيده عصا خاصة فيها حلقة ملفوفة على رسغ يده وهو يمشي مارا ضربني (بركبتي ) اليمنى ضربة قوية فقدت الوعي على اثر ذلك ولازمت الفراش لمدة اسبوع لم اتمكن من النهوض ابدا وبعد مساعدة الاخوة المعتقلين والتفافهم ووقوفهم معي منّ الله عليّ بأستعادة عافيتي لكن لازلت حتى هذه اللحظة اعاني من الم تلك الضربة اللعينة .
وبعد مرور شهرين في هذا المعتقل وبعد ان تعرضنا الى ابشع انواع التعذيب وبأساليب قمعية كما تعرضنا للتجويع والعطش وقساوة البرد والسب والشتم والاهانة .
جاء ضابط التحقيق ليخبرنا بشمولنا بالعفو واطلاق سراحنا من هذه الطامورة كنا مجموعة تزيد على الخمسين شخص ممن نودي بأسمائنا واطلق سراحنا ونحن غير مصدقين هذا الحلم ابدا ولم نفكر سيأتي يوم ما ويطلق سراحنا .
كل هذا الالم وانت اليوم تحسدني على راتب قدره ( 300) الف دينار أتقاضاه شهريا مقابل عملي وجهدي الوظيفي .
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف