Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2020/07/23

احتضنتها الأرض وهي بكامل اناقتها..عروس كردستان

صورةاحمد العلياوي

بعد إلقاء القبض على (عروس كردستان) من قبل الأجهزة القمعية الصدامية وخلال الزّيارة الأولى لوالدتها وشقيقتها لها في سجنها, أوصتهما أن يحضرا لها في الزّيارة القادمة (مقص وملابس جديدة). وبعد أن أحضرتا لها ما تريد في الزّيارة الثانية, أخذت المقص وقصّت به خصلاتٍ من شعرها, وأهدتها إلى شقيقتها لتبقى ذكرى وشاهدة على نضالها وتحدّيها للموت والطغاة, وأجابت أختها التي سألتها عن سبب طلبها إحضار ثوبها الجديد أجابتها بثقة وابتسامة: أختاه سأصبحُ بعد أيّام (عروسَ كردستان) لذلك أحبّ أن تحتضنني الأرضُ وأنا بكامل أناقتي.
ولدت الشهيدة ليلى قاسم حسن في مدينة خانقين وهي من عائلة بسيطة من أصول (فيلية) حيث بعد إكمال دراستها الاعدادية انتقلت هي وعائلتها الى بغداد لاكمال دراستها في علم الاجتماع وكانت تعمل بنفس الوقت بمجال الصحافة، القي القبض عليها وعلى خطيبها جواد مع عدد من رفاقها في 29 نيسان 1974 وكان معها (نريمان فؤاد مستي وآزاد سليمان وحمه ره ش)اعتقلوا من قبل الأجهزة الصدامية، وفي 12 أيار 1974 تم إعدامها شنقاً حتى الموت دون محاكمة قانونية تذكر وفي مكان الاعتقال نفسه بأقل من أسبوعين من تاريخ سجنها بعدما أفقعوا عينها اليمنى و شوّهوا جسدها بصورة فظة من خلال التعذيب الشديد الذي تعرضت له أيام الاعتقال، في اليوم الثاني من تنفيذ الإعدام سلم جثمانها الطاهر إلى أهلها وهي في زيّها الكردي الجديد و ليتم دفنها في (مدينة النجف الاشرف_مقبرة وادي السلام) بعيداً عن ديار أهلها ومواطن طفولتها و بعيداً عن مناقب ذكرياتها بثوبها الكردي، الذي لم تهنأ به مع حبيبها، لفلفه رمال المقبرة، بين يدي الإمام علي عليه السلام جوار طابور من الانبياء والرسل والشهداء والصديقين، برهنة“عروس كردستان” أن المرأة الكردية طاهرة وجريئة بالحق لتؤكد انها اقوى من الظلم والطغيان وحبال مشانقهم.
وللذين يحنون ويترحمون على صدام وزمرته القاتله ليعلموا ان خلال فترة حكمه حدثت عمليات قتل وإعدامات إما بصورة متقطعة أو اتخذت شكلا آخر هو أشبه بشكل الحرب الواسعة، القتل المتقطع نفذ تطبيقا لسلسلة من القوانين والأوامر التي أصدرها أو أمر بتنفيذها، كان القتلى في هذه الحالة إما معارضين سياسيين حقيقيين أو مشتبه فيهم أو هاربين من الخدمة العسكرية، وأن أغلبية الجثث لم تسلم إلى اهلها، وفي حديث مسجل للدكتاتور أثناء تأدية مهامه في العام 1978 كنائب للرئيس، أي قبل سنة من توليه الحكم كرئيس لجمهورية العراق قال:
«بس كل واحد يوكف بوجه الثورة. يصير ألف.. يصير ألفين... ثلاثة آلاف.. عشرة آلاف. أقص رؤوسهم من دون ما ترجف شعرة واحدة مني أو يرجف قلبي عليه». هكذا كان يحكم البلد.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف