Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2020/07/28

صور من قلب الحدث

بقلم / قابل فضيل الجبوري
الصورة الخامسة : زلة لسان في زمن الطغيان
طالب صغير اجهل الكثير من امور الحياة لكن الظالم
قاسي ثأر لخالد بن الوليد واودعني السجن ثلاثون يوماوسط أبشع اساليب التعذيب.
-كان الوقت فجرا استيقظنا على سماع صوت جرس باب دارنا ،ارتبك الجميع خاصة ونحن تعودنا على تردد عناصر الامن القمعية على بيتنا بين الحين والآخر ، وبعد أن استيقظنا جميعا وتهيئ الكل لاستقبال القادم ، امرني والدي أن اذهب وافتح باب الدار لأعرف من الطارق نهضت من فراشي وطابع
النعاس يغمر مظهري ، فتحت الباب شاهدت ثلاثة سيارات من نوع لاندگروز اضافة إلى عشرات الأشخاص وهم يرتدون الزي الزيتوني ويحملون الأسلحة المهيئة صوب باب دارنا دخل بعضهم إلى بيتنا بدون اذن ، انتشروا في كل اروقة البيت
وهم مهيئين اسلحتهم لإطلاق النار ، كان مشهد هذا الصباح مرعب بالنسبة لعائلتي المتكونة من ( والدي ووالدتي وانا واخي الذي يصغرني سنا واختي ذات الخمسة سنوات) وبعد التحري على جميع مخابئ البيت اوقفونا جميعا صفا واحدا وبدأوا يسألونا عن اسمائنا وصلة القرابة بأخي الشهيد رحمه الله الذي نال الشهادة برصاص غدرهم وبطشهم وبعد ذلك تقدم لي أحدهم وامرني أن افتح ابواب مكتبتي الصغيرة
التي كانت لاتحتوي على شيء سوى كتبي المدرسية وهنا تذمرت قليلا وصرخت بوجهه ( هذه مكتبتي ليس فيها أي شيء سوى كتبي ) فقال افتح ابوابها للتفتيش بسرعة وبانت علامات الغضب على وجهه ، فتجهت نحو المكتبة لافتح ابوابها لهموهنا وبدون شعور صدرت مني كلمة عفوية حيث قلت
( شبيها المكتبة قابل مخفين فيها خالد بن الوليد ) قلت ذلك بدون وعي أو قصد ولم أعرف أن ماصدر مني من كلام هو (جريمة ) حسب قانون البعث ، وبعد أن أكمل تفتيش المكتبة ولم يعثر على شئ فيها سوى كتبي المدرسية وبعض الكتب الأدبية التي كنت اطالعها يوميا نظر لي بحقد وامر من هو اقل منه برتبة أن يقيدني للخلف ويشد عيوني وتم تنفيذ ذلك بأسرع وقت تدخلت والدتي وهي تسيل الدمع وطلبت منهم أن يتركوني ويفتحوا قيودي لكنهم لم يستجيبوا وعزموا على رأيهم ، في وقتها لم أعرف ماهي جريمتي ولماذا قيدوني ، وبعداكمال التفتيش والاسئلة والاستفسارات عن وجود أسلحة نارية بحوزتنا ام لا بأعتبارنا عائلة مجرم بنظرهم، خرجوا من بيتنا واقتادوني معهم إلى دائرة الامن وما أن
وصلنا هناك انزلني أحدهم من السيارة واتجه بي إلى مكتب مدير الدائرة وانا مقيد ومعصوب العينين وبعد أن ادى التحية لزعيمه واتمام الرسميات سمعته يقول لضابط الامن ( سيدي تحرينا على عائلة المعدوم
ولم نجد أسلحة في بيتهم لكن قبضنا على اخوه لانه كان وقح ويستهزئ بالقادة الأبطال ) ثم حدثه عن الكلام الذي نطقته بعفوية عندما قلت ( مكتبتي مافيها شيء قابل فيها خالد بن الوليد ) فعندما سمع مدير الامن بهذا الكلام نهض من مكتبه واقترب مني مسك أذني وهو يقول ( ولك انت تتهجم على القادة الأبطال وتسئ لهم ، ثم ضربني على رأسي وهو يقول ( اخذوه لغرفة التحقيق ) ونفذوا ذلك
حيث وضعوني في غرفة محجر صغيرة وقفلوا الباب
وتركوني وهنا بدأت أحاول رفع قطعة القماش التي
عصبوا عيوني بها وبالفعل تمكنت من رفعها فنظرت
إلى أجواء الغرفة المخيفة لاحظت بعض السلاسل
متدلية من السقف ، وبعد ساعات حل وقت الغروب
حاولت أداء الصلاة وانا مكتوف الايدي فشاهدني
احد الحراس من فتحة الشباك الصغير الذي عرفت
من خلاله أن وقت الغروب قد حل ، وقام الحرس
يفتح باب المحجر وهو يقول ( ها ولك تصلي ما
شاء الله مؤمن ) واخذ يسمعني الكلمات الغير
لائقة وبعد دقائق فتح الباب مرة أخرى واذا بدخول
أربعة من جلاوزة الامن أحدهم يحمل ( عصا) بيده
ضربني بها عدة ضربات وهو يقول ( يامجرم ياخائن
انت تسئ لقائد عربي ) ثم رفعوني اربعتهم وعلقوني
في السلاسل المربوطة بالسقف ورفعوها بي للاعلى
حيث بقيت معلق وانا اصيح بصوت عالي من الألم
واغلقوا الباب وذهبوا عني وتركوني معلق في السلاسل
حتى الصباح عند ذلك دخل ضابط التحقيق ورآني معلق
فقال لي ( هااا ولك بعدك عدل مامتت ) ثم خرج وبعد
دقائق جاء هو ومعه شخص اخر يحمل معه (درج)
فوضع الدرج قريبا مني وسمعت ضابط الامن يقول
( سأصعد على اكتافه بكل قوتي حتى تخلع يداه) وفعلا
صعد ضابط الامن من خلال الدرج وعندما أصبح
بمستواي في العلو تمكن من نقل ارجله من الدرج
إلى اكتافي ووضع كل رجل من ارجله على كتف من
اكتافي كان وزنه ثقيل جدأ احسست اكتافي انخلعت
عن جسدي الألم شديد اخذت اصيح بصوت عالي آه..
ماذنبي أنا لم أكن مجرما لم يكن لي ذنب أنا طالب
لم ارتكب أي جريمة واتوسل إلى هذا المجرم أن
يرفع ثقله عن اكتافي ، كانت هذه اللحظة صعبة جدا
حيث انهارت اعصابي وقواي واحسست بالموت
قريب مني لم يحضرني في هذه اللحظات سوى
شبح والدتي وشقيقتي الصغيرة ،
كان الجلاد يصيح وهو يرفس برجله على كتفي وانا
معلق يصيح ( اعترف انت تلتقي مع من ومن دفع
بك أن تسئ لشخصية خالد بن الوليد هل انت متأثر
بأخوك المعدوم هل اوصاك أو حثك على عدم طاعة
أوامر البعث ) ثم يقول : اقسم بالله انك مجرم و
تستحق الإعدام حالك حال اخوك الذي قبلك)
وبعد أن قام بعدة ركلات على اكتافي وانا معلق
بالسلاسل نزل وهو يقذف بكلمات بذيئة بحقي
ثم تركوني معلق وذهبوا وبعد لحظات من فتحة
الشباك الصغيرة ( والدتي ووالدي ) ينظرون لي
حيث تبين اناك هناك مفرزة امنية ذهبت الى بيتنا
وجاءت بوالدتي ووالدي ليروا بعيونهم كيف أنا
اتعذب ، شاهدت عيون امي وهي تسيل الدمع بصمت
تنظر الي بدون كلام ثم سمعت والدي يتوسل اليهم
(ارجوكم نزلوه من السلاسل وعلقوني مكانه هذا طفل
ولا ذنب له ( ثم صرفوهم عني .
فتصور حال والدة وهي ترى ابنها معلق بالسلاسل
تصور حال والد وهو يرى الجلاد يرتقي السلم
ليكون ثقلا على اكتاف مرنة رقيقة قيدت وعلقت
وهي بريئة لم يكن لها ذنب سوى كلمة
بسيطة بدرت من لسان صبي وبعفوية.
وبعد مرور اكثر من 24 فكوا القيود
عني وانزلوني إلى الأرض ، كنت طريحا
لم أتمكن من الوقوف أو المشي ولم احس
حتى بجسدي الخدر عم كافة اطرافي ،
بقيت مطروحا في هذا المحجر لمدة 72
ساعة كانت من اسوئ الساعات اعتقدت
إنها آخر اللحظات ولم اتوقع ابدا انه سيطلق
سراحي واخرج حرا من هكذا زنزانة ويكتب
لي عمر وحياة أخرى ، لكن ارادة الله اقوى
من بؤس الظلم والتسلط وان لكل ظالم نهاية
ولكل مظلوم حق يعلى ولا يعلى عليه
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف