Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2011/12/19

الرِجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ...دِراسَةٌ قُرآنيّةٌ مُعاصِرَةٌ

مكي قاسم البغدادي
يُعنى بالدراسات القرآنية
الجزء الاول:المنهج العام للبحث.
 القوّامة:معناها،مبناها،مغزاها،دلالاتها المتعددة في المنظور القرآني المتألق.
 القوّامة ، ميزان دقيق:فمن وفّى،استوفى!
 توصية قرآنية مهمة قبل القوّامة (قبل الزواج):في النهي عن الحسد والحقد في كل مورد،ولا سيما بين الزوجين.
 توصية قرآنية بعد القوّامة (بعد الزواج) في ارتباط (القوّامة) مباشرة بنظام النفس الواحدة بين الزوجين.
الجزء الثاني:كيف تعاملت النساء مع(قوّامة)الرجال؟!
* * *
*سلسلة عوامل نهضة الأمة الاسلامية،على ضوء المنهج العالمي للقرآن الكريم،الذي يتناسب معة الخطاب العالمي.
بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين:
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وبعد:
-قوله تعالى: (الرجال قوّامون على النساء)(بما فضل الله بعضهم على بعض)(وبما أنفقوا من أموالهم..)النساء/34
لاهمية هذا الموضوع الأساس في الحياة الاجتماعية والاسرية والزوجية الخاصة،وفي الحياة الانسانية العامة في جميع آفاقها،وما فية من اشكالات ومداخلات كثيرة،وتفصيلات وتفرعات كبيرة،وضرورة معرفة معاني القوّامة وموازينها في المنظور القرآني الدقيق،والمواضيع المرتبطة بها،والمتعلقة فيها،وحتى نحيط بهذا الموضوع علما ومعرفة كافية وشافية،علينا ان نقدم مقدمة مهمة قرآنية مرتبطة بموضوع(القوّامة)،ولها علاقة عضوية وحيوية مباشرة بالموضوع:
مقدمة أولى: في النهي عن الحسد والحقد،ولا سيما بين الزوجين:
-ارتباط موضوع:(الرجال قوّامون على النساء..)، بما قبلها من مواضيع مهمة في آية كريمة مرتبطة بها،لا بد من معرفتها والاحاطة بها،فانها تدعم الموضوع
-قال تعالى:(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض،للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن،واسالوا الله من فضله،ان الله كان بكل شئ عليما..)النساء/32
-هذه تربية قرآنية نموذجية فريدة،تمنع من تدخل الناس بارادة الله سبحانه،في تفضيل بعضهم على بعض،لأن الله سبحانه عنده كل شئ بمقدار،ويخضع كل شئ للتوازن العام , في الكون والحياة والأحياء جميعا.
قال تعالى:(وخلق كل شئ فقدره تقديراً)الفرقان/2
(2) / قال تعالى:(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي،وأنبتنا فيها من كل شئ موزون)الحجر/19
والانسان عندما يتدخل في تنظيم الله تعالى لشؤون خلقه،فانه يسبب خللا في تركيب وتنظيم هذه المعادلات المقدرة،والموازين الدقيقة المدبرة..وبعد ذلك يؤدي الى أضرار خطيرة ومريرة،على المدى القريب أو المدى البعيد.
قال تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)
-النص القرآني عام،في النهي عن تمني ما فضل الله بعض الناس على بعض،وبما فضل الله تعالى به الرجال على الرجال والنساء على النساء،والرجال على النساء, والنساء على الرجال،كما في سلّم الأولويات المختلفة،في أي نوع من أنواع التفضيل والتمييز،سواء كان التفضيل في الوظيفة او في المكانة والموقع وفي الاستعدادات والمواهب والقدرات،وفي المال والأشكال وحسن الحال.. وفي كل ما تتفاوت فيه النفوس والعقول والمواقع والقناعات والمناصب في هذه الحياة الدنيا..(ينهى الله المؤمنين عن بعض أفعال القلوب ,ومرض الأرواح, وهو(الحسد)ليطهر باطنهم بعد أن طهّر ظاهرهم). (تفسير المنير/وهبه الزحيلي/ج5 صـ52 / مع التصرف )
فمن الخطا الكبير ان يتدخل الانسان في ما لا يعنية،فسوف ياتية مالا يرضيه .
قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم)المائدة/101
قال تعالى:(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)الروم/41
-عن الامام الصادق(ع) في قوله تعالى:(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)أي:لا يقل أحدكم:ليت ما أعطي فلان من النعمة،والمرأة الحسنى كان لي،فان ذلك يكون حسداً مذموماً. ولكن يجوز أن يقول:(اللهم أعطني مثله) وهذه الغبطة المحللة. (مجمع البيان/والميزان في تفسير القرآن/ج5 صـ355)
-ومعنى الحسد:تمني زوال النعمة عن الآخرين،وهو من الصفات المذمومة،ومن صفات النفوس المريضة المؤذية.
والحسد: محرّم،لأنه اعتداء على المحسود،واعتراض على الله وحكمته،وتقدير المصالح العامة للعباد.
(تفسير الكاشف/محمد جواد مغنية/ج2 صـ310/مع شئ من التصرف)
ثم قال تعالى:(للرجال نصيب مما اكتسبوا،وللنساء نصيب مما اكتسبن)
-لقد منح الاسلام المراة حق الملكية الفردية،بدون طلب منها،وبدون ثورة،وبدون جمعيات نسوية،وبدون عضوية برلمان،منحها هذا الحق تمشيا مع نظرته العامة،الى تكريم الانسان (رجلا وامرأة)، وتكريم النفس الواحدة الموحدة المتحدة،التي انشطرت الى شطرين متعادلين،بقدرة الله تعالى،ولله في خلقه شؤون تصلحهم.
-ومن هنا كانت المساواة في حق التملك وحق الكسب والتجارة والمهارة والاستثمار بين الرجال والنساء من ناحية المبدا العام.
-وقد سوّى الاسلام كذلك بين الرجل والمرأة أمام القانون،والحقوق المدنية،سواء كانت المرأة متزوجة أوغير متزوجة. وقد سوّى الاسلام كذلك بين الرجل والمرأة في طلب العلم والعمل به،والايمان والالتزام به،والاسلام والاستقامة عليه،والقرآن والبحث فيه, وفي أغلب الأشياء... قال تعالى:(فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)آل عمران/195 ، قال تعالى:(انا لا نضيع أجر من أحسن عملا)الكهف/30
(3) قال تعالى:(من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم باحسن ما كانوا يعملون)النحل/97
-الآية الكريمة تعني:ان كل من الرجال والنساء نصيب ما عمل،وجزاء على ما فعل،كل بحسبه،ان خيرا فخير،وان شرا فشر. (نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم)الانعام/83 (تفسير الطبري/ج8 صـ267)
-في غرر الحكم:(أفضل الاعمال لزوم الحق)
-ثم قال تعالى:(واسألوا الله من فضله،ان الله كان بكل شئ عليما)
-اسالوا الله من خزائنه فانها لا تنفذ،ومن نعمه التي لا تحصى،ومن كرمه الذي ليس له حدود،فانه اذا أعطى أدهش...
قال تعالى: (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين)يوسف/56
-فان التوجه بالطلب الى الله سبحانه،وسؤاله من فضله مباشرة،فهو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين،بدلا من اضاعة النفس في الحسرات و التمنيات التي تولد النقمات والتحاقد والتحاسد والتباغض...وهذا مدخل الشيطان الرجيم اللئيم عدو الانسان،انها تربية قرآنية نموذجية مميزة.
-وقد ينشا عن هذا كله سوء الظن بالله تعالى،في عدالته وتوزيعه وتمييزه بين الناس،وينشا من ذلك الشك والريب فقدان السكن النفسي والاطمئنان القلبي،التي تورث القلق والأرق والعصبية،وتستهلك الطاقة المهمة وتضيعها في المشاكل الكثيرة،والمداخل الخبيثة. (في ظلال القرآن/ج2 صـ642/مع شئ من التصرف)
-بينما المؤمن يتوجه مباشرة الى الله ربه سبحانه ويسأله من فضله،فهو الذي يقول:(واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداعي اذا دعان)البقرة/186
-النص القرآني:(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض،للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن،واسألوا الله من فضله..)
-نزل هذا النص القرآني التربوي،ليعالج التفاضل في مواقع الرجال ومواقع النساء في المجتمع،وهذا له أهمية كبرى في تنظيم الحياة الزوجية منذ نشاتها الأولى،وترتيب العلاقة الالهية الضرورية،بين شطري النفس الواحدة،بين الرجل والمراة المتكافئين،بحيث يكونا جسمين مختلفين بروح واحدة موحدة متّحدة،وينتج من وحدة النفس،وحدة السكن الزوجي،ووحدة الاستقرار الروحي،والسعادة الزوجية المطلوبة.
-ونشر هذه الثقافة القرانية العلمية النزيهة في روح الفرد وروح المجتمع،وفي نفس الرجل ونفس المراة،في الصغار والكبار ,في الغني والفقير..لها أهمية كبيرة،وله فوائد كثيرة وسريعة في تحقيق النجاح في خلافة الانسان لله على أرضه.
مقدمة ثانية: ارتباط القوّامة بالنفس الواحدة:
-أيضا ارتباط موضوع:(الرجال قوّامون على النساء)بموضوع معنوي مهم آخر:(وحدة النفس بين الزوجين،تعطيك وحدة سكن،مشترك متعادل ومتبادل ومتوازن)
-أهم خصائص القوّامة الناجحة:معرفة وحدة النفس الواحدة الموحدة المتحدة. وهذا بحاجة الى فراسة وعلم.
(4) -قال تعالى:(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها،وجعل بينكم مودة ورحمة،ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)الروم/21
-تبنى العلاقة الزوجية المتكافئة،على أهم قاعدة أساسية،كشف عنها القرآن الكريم،وهي انشطار النفس الواحدة الموحدة المتحدة،الى شطرين متساويين متعادلين متكافئين،قسم منها لصالح الزوج،وقسم منها لصالح الزوجة،منذ النشاة الأولى والتكوين، والجنين في بطن أمه،ويحصل ذلك بطريقة الهية ديمقراطية مدهشة عالية المضامين،بعيدة الغايات.
وهذا دليل رحمة الله تعالى وتكريمه للانسان(الرجل والمراة معاً)وعدالته ومساواته الدقيقة والرقيقة والعميقة بينهما،فيشعر الانسان انه مكرّم ومحترم،فعلية ان يكرم نفسه،ويعرف قدره ولايتعدى طوره.
-قال تعالى:(ولقد كرمنا بني آدم)الاسراء/70 وقال تعالى:(لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم)التين/4
-وقال تعالى:(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء)النساء/1
-وموضوع انشطار النفس الواحدة بين الزوجين المتكافئين،يشمل تكريم عام للانسان،ويشمل التكريم،الرجل والمرأة على السواء،من دون تمييز وتفاضل بينهما،ويحصل ذلك منذ الخلق الاول والتكوين،وجعلهما الله تعالى ناقصين معنوياً،يكمل أحدهما فضلة على الآخر،بطريقة معنوية رائعة،من دون منَّة ولا فضل من أحدهما على الآخر.
-ويحصل من ذلك اللقاء بين شطري النفس الواحدة،السكن الزوجي المطلوب والمرغوب،والطمأنينة للروح،وراحة للجسد ثم ستراً واحصانا وصيانة،ثم مزرعة للنسل وامتداد للحياة.
قال تعالى:(هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين)لقمان/11
-ومن الجدير ذكره: انّ العلاقة الزوجية غير المتكافئة،تبنى على النفوس المختلفة والمتفاوتة،ولا تبنى على وحدة النفس الواحدة وانشطارها،وليس بينهما وحدة سكن متكافئة،ولا استقرار نفس،ولا اطمئنان قلب بكمية كافية،ولا قوامة صحيحة على زوجته،وتكون العلاقة الزوجية فاشلة ومتخلخلة،لأنها تبنى على المصالح،وعلى الأشكال والألوان،وكثرة المال وحسن الحال وزينة الجمال... وهكذا الجزاء من جنس العمل،واذا أخطات المقدمات ، أخطات النتائج.
-قال تعالى:(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد)فصلّت/46
-فليس كل امرأة تشترك مع كل رجل بوحدة نفس،وانما هناك امرأة خاصة لرجل خاص،وليس كل امرأة تعطيك وحدة سكن،ليس هناك علاقة أساسية بين وحدة السكن الزوجي, والجمال والمال والأشكال وحسن الحال.
-ان انقسام وحدة النفس الى شطرين برحمة الله تعالى،قائمة على الحق والعدل والحكمة والمصلحة والمساواة والتكريم...
-ومن وحدة النفس تقوم عوامل النجاح(للقوّامة)،ومن الحق والعدل والايمان تفعيل نظام(القوّامة) بين الزوجين.
-فالنفس التي تسري وتتحرك في الرجل(الزوج الكفؤ)هي ذاتها النفس التي تسري في المرأة (الزوجة الكفؤ) بطريقة معنوية الهية مدهشة رحيمة وكريمة.
لأن الأنقسام الوحي يكون من نفس واحدة فقط،ويؤكد ذلك القرآن الكريم في عدة آيات منها:
قوله تعالى:(هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع،قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)الانعام/98
(5) -واذا صحّت وحدة النفس , فسوف تكون مفتاح النجاح(للسكن وللقوّامة)السديدة الرشيدة.
-قال تعالى:(قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ)الانعام/104
-قال تعالى:(لنجعلها لكم تذكرة وتعيّها أذن واعية)الحاقة/12
-ان الجهل بموضوع وحدة النفس لا تحمي المغفّلين عنها،والجاهلين بها،كما ان القانون الوضعي لا يحمي المغفّلين عنه والجاهلين به.
-فلسفة انقسام النفس الواحدة الى شطرين متعادلين بقدرة الله تعالى،لزوجين كفوأين،لهي مسالة ضخمة ضخمة،فوق التصوّر الانساني والتدبر العقلي،ولكنها مسألة مهمة جدا, جديرة بالاهتمام والبحث والدراسة والعلم والتعليم،وخاضعة للتفهم والتفهيم, لكل رجل وإمرأة, مسلمة وغير مسلمة, في العالم الكبير الفسيح.
ملاحظة مهمة: لا تنشق النفس إلى شقين إلا إذا كانت نفس واحدة موحدة متّحدة ، لأنه لا يكون الانشقاق من نفسين مختلفتين , والقرآن يؤيد هذه الحقيقة الضخمة بقوله تعالى :(واقتربت الساعة وانشق القمر)القمر/1
يفيد ان انشقاق القمر لا يحصل إلا إذا كان القمر جسم واحد ، ثم ينشق شقين بقدرة الله تعالى وحده.
وقال تعالى:(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماَ من أهله وحكماً من أهلها..)النساء/35
نتوقف قليلا متأملين بعبارة:(شقاق بينهما)يفيد ان الشق الواحد لا يمكن ان يحصل الا اذا كان في جسم واحد،ذو نفس واحدة،ثم ينشق شقين،ومعنى ذلك ان العلاقة الزوجية المتكافئة من نفس واحدة قد تصاب بآفات مَرَضيّة خطيرة, تؤثر على وحدة النفس،فتشقها شقين. فعلى الانسان ان يحذر من الآفات والأمراض والخلافات والنزاعات الزوجية،فانها المدمرة للرابطة الزوجية.
-ومن هنا نفهم الأهمية البالغة للقرآن الكريم،في تربية الشخصية القرآنية النموذجية،المميزة عن بقية الشخصيات الانسانية الاخرى،والأنظمة المختلفة،وكذلك يربي المجتمع الانساني تربية متالّقة سامية.
قال تعالى:(ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم،ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً)الاسراء/9
-يعلمنا القرآن الكريم ان الله تعالى يعمل على تنظيم الحياة الزوجية منذ الخلق والتكوين الأول،بأرقى أساليب التنظيم والتدبير والتقدير.
قال تعالى:(صنع الله الذي أتقن كل شئ)النمل/88 ، واذا صحت المقدمات العلمية،فسوف تصح النتائج الواقعية المرضِية. ومن خلال هذه المقدمة المهمة في(وحدة النفس) وآية(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض..)،لتكون مدخلاً مهماً لفهم نظام الحياة الزوجية الدقيقة المتكافئة،وفهم حق(القوّامة) المبالغة )الرجال قوّامون على النساء)النساء/34
* * *
فلسفة القوّامة في القرآن الكريم
-قال تعالى:(يا أيها الناس قد جاءكم،الحق من ربكم،فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسة ومن ضلّ فانما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل)يونس/108 ثم نذكر الآية مورد البحث:
(6) -وقال تعالى:(الرجال قوّامون على النساء،بما فضل الله بعضهم على بعض،وبما أنفقوا من أموالهم،فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله،واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن،فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا،ان الله كان علياً كبيراً،وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفّق الله بينهما انّ الله كان عليماً خبيراً)النساء/34-35
-موضوع(القوّامة):فلسفة قرآنية دقيقة ورقيقة وعميقة وواسعة الدلالة،وفي خصوص الحياة الزوجية الكفوءة.
وهي مفاهيم حركية اجتماعية مهمة،بل بالغة الأهمية في العلاقة ما بين الزوجين.(والله غالب على أمرة)يوسف/21
-والقوّامة:جديرة بالاهتمام في تعليمها للرجال والنساء،وهي أخطر من أن تتحكم فيها الأهواء ,والشهوات والجهالات والعصبيات والعشائريات..
-العبرة في(القوّامة) ليس بمفهومها العام،وانما العبرة بالتفاصيل،والشيطان يكمن في التفاصيل،والجاهل يخفق في التطبيقات.
العبرة في (القوّامة) ليس باسمها وشكلها العام،وانما العبرة بمسماها ومضمونها وعمقها وتطبيقاتها الواسعة الدقيقة..
-قال تعالى:(الرجال قواّمون على النساء)
هذه النظرة القرآنية الاجتماعية الحركية الفلسفية النموذجية البليغة،ينبغي ان نرتفع الى مستواها اللائق،ونتعلم منها،فانها مائدة الله تعالى الغنية،الكافية الوافية الشافية.
-معنى النظرة القرآنية الفلسفية للقوامة:
ان تعرف علم الحقائق المستورة،وراء الظواهر الخارجية المعروفة،بمعنى:لكل شئ شكل ومضمون،ظاهر وباطن،فمضمونه أهم من ظاهره،ومضمونه بمعنى فلسفته،وهو خاص بأهل العلم والفضل والبحث،أما شكله فلعامة الناس.
قال تعالى:(يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)الروم/7
ظاهر الحياة الدنيا،شكلها المادي المعروف للجميع،ولكن باطنها غير المعروف وغير المكشوف للجميع،هو عالم الآخرة.
قال تعالى:(والآخرة خير لك من الأولى)الضحى/4
-موقع(القوّامة) في الحياة الزوجية،من خلال الآية الكريمة:(الرجال قوّامون على النساء)
حتى لا يساء فهم(القوّامة) ودلالاتها ومداخلاتها،نسأل هذا السؤال:(لماذا قيمومة الرجال على النساء ؟)
وهل يمكن القول:(النساء قوّامون على الرجال؟)فيأتي السؤال أيضا:(لماذا قيمومة النساء على الرجال؟)
-(ان العائلة وحدة اجتماعية صغيرة،لا بد لها من قائد يديرها،وقائم بشؤونها،وحريص عليها،وكفؤ في ادارتها،وناجح في استقامتها،ومحقق مسؤولياتها اللازمة وبصورة دائمة, وبلا تقصير ولا قصور ولا اخفاقات.
-فهل تكون هذه القيادة العائلية للرجل أم للمرأة ؟،أم يشترك الرجل والمرأة معاً في قيادتها؟
-واذا اشترك الزوجان في قيادة القوّامة العائلية،عندئذ لا يكون(للقوّامة) معنى ولا مفهوم واضح, ولا مغزى ولا دلالة.
لأن(القوّامة)لا بد لها من شخص واحد كفؤ يديرها بنجاح.
-فلا بد أن يستقل الرجل أو المراة بالقوّامة،ويكون رئيسا للعائلة،بينما يكون الآخر بمثابة المعاون له،ويعمل تحت اشراف الرئيس القوّام باحترام. فتكون(القوّامة)ليست ثابتة للرجل،ولا حكراً عليه ,اذا لم يوف حقّها،بل هي حالة منافسة (7) وتسابق بين الطرفين،فاستحق الرجل(القوّامة)لمؤهلاته على المرأة،وللقوّامة تكاليف تحمل الرجل مسؤوليتها لتعيش المرأة في كنفه سعيدة،وهذا ما دلت عليه آيات مباركات أخريات. (مواهب الرحمن صـ166/مع التصرف) _يصرّح القرآن الكريم في سياق الآية ،بأن مقام (القوّامة) والقيادة للعائلة لا بد أن تعطى للرجل.
-وليس معنى القوّامة:هو الاستبداد والتسلّط والاجحاف والعدوان والطغيان, والغاء دور الآخر وقهره وقمعه وسلب حقوقه الانسانية.
-والمقصود بالقوّامة:ان تكون القيادة واحدة في العائلة،ومنظمة وحكيمة،ولها نظام داخلي معتمد،وهي الوحيدة التي تتحمل مسؤولياتها المختلفة،ويكون الطرف الآخر وهي الزوجة(مرآة)عاكسة له،تعطيه الصورة الصحيحة لما يحصل بغيابه،وهي تقوم بدور مهم يشبه مبدأ (الشورى) وتلاقح الأفكار بين الزوجين الكفوأين.
(الأمثل في تفسير الكتاب المنزل/ج3 صـ217/مع التصرف)
-فالرجل والمرأة من نفس واحدة،يكملان حاجة الانسان في هذة الحياة،وبعلاقتهما الزوجية يحققان،السكن النفسي المطلوب للاثنين،لا يمكن أن يسعد أحدهما بالاستغناء عن الآخر،فكل منهما يكمل الآخر ويسد نقصة ويقضي حاجته،فاذا كان أحدهما ناقصا يكمل بالآخر لأن بينهما ( تعدد أدوار ، ووحدة هدف ) عندئذ لا يمنع أن يكون أحدهما المسؤول الأول،والآخر المسؤول الثاني،كما كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى..فيكون أحدهما قوّاما على الآخر،ومسؤول عنه برضاه،كما يفعل المدير في الشركة وله معاون..ولو كان (الرجل والمرأة) على درجة واحدة،لكانا كائنا واحداً لا يختلف في شكله ومضمونه عن الآخر،وهذا ما لا تقوم عليه حياة الكائنات الحية المختلفة،العاقلة وغير العاقلة،وفي مقدمتها الانسان.
(التفسير القرآني للقرآن/عبد الكريم الخطيب/دار الفكر العربي/بمصر ج5 صـ783،مع شئ من التصرف)
* * *
فلسفة قوّامة الرجال على النساء ، من خلال حركة الواقع
-انّ طبيعة الأنثى وهي طفلة صغيرة،مقارنة بطبيعة الذكر وهو طفل صغير،لونضع أمامهما كرة ودمية (لعّابة) تقليدية،نرى الأنثى تأخذ الدمية التقليدية وتحضنها وتقربها الى صدرها،وتحاول أن ترضّعها،وتهئ لها مكان للنوم،وتهتم بها كثيرا ! بينما نلاحظ الذكر الصغير ياخذ الكرة ويلعب بها ,ولايشعر بالأبوة.!
فكان لعب الانثى الصغيرة،التربية العقلانية !،وكان لعب الذكر الصغير،هو عدم شعوره بالمسؤولية !
-نلاحظ تبلغ الأنثى الصغيرة وتنضج جنسيا وتبدأ تحيض،ويبرز صدرها،قبل نضوج الذكرجنسيا.
السؤال:فما هو السبب في تقدم هذا النضوج الغريزي الجنسي, عند المرأة الطفلة, قبل نضوج الصبي وهو طفل؟
الجواب:انّ المرأة سميت امرأة،واشتق اسمها في قواعد اللغة العربية،من كلمة(مرآة)حتى تكون مرآة عاكسة حقيقية لزوجها،كما تكون حالة (المرآة) صورة كاشفة لحقيقتة الشخصية،ومحددة شكلها ومعالمها وصفاتها،وتعطيك صورة طبق الأصل عن واقعك الخارجي.
(8) كذلك المرأة الكفوءة كالمرآة الصافية لزوجها الكفؤ،تعطيك صورتك الحقيقية،لأنها هي نفسك التي بين جنبيك.
-قال تعالى:(يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة،وخلق منها زوجها،وبث منهما رجالا كثيراً ونساء..)النساء/1
-نرجع الى صلب الموضوع:قلنا سابقا من طبيعة المرأة،انها تبلغ وتحيض ويبرز صدرها قبل بلوغ الذكر،باربع أو خمس سنوات تقريبا،وفي ذلك دلالة واقعية واضحة تراها العيون،انها تبلغ قبل الصبي،لأن حاجتها الى الأمومة أكثر وأكبر وأشد من حاجة الرجل للأبوة،لذلك المرأة الكفؤ تحرص ان تكون أم. وبروز صدرها في أول بلوغها،دلالة على انها بحاجة الى ان يكون عندها طفلها تلده وترضعه من صدرها وتربيه،عندئذ تحقق فطرتها وسعادتها،وتنال حاجتها من الأمومة،وتحقق أحلامها من التربية،وتتحمل المسؤولية لاعداد الجيل الصغير.
-وهذه الحالة العاطفية الفطرية،تجعل المرأة تميل الى الرجل وتحبه،وتريد ان تستضل بوجوده،ليوفر لها الدفئ المطلوب،والحماية والرعاية والهداية والكفاية،من حاجتها الى الأمومة ورعاية الطفولة،وتكون تحت مظلة زوجها الكفؤ وحبيبها وشريك حياتها.
-هذه الحالة الانسانية الطبيعية للمرأة بصورة عامة(مسلمة وغير مسلمة)ولكن لكل قاعدة استثناء،وعادة الاستثناء يكون هو الأقل والأندر.
-لذلك طبيعة المرأة وهي شابة مراهقة يانعة, تميل الى أن تستضل بقوة زوجها الكفؤ،وحبه لها وتضحيتة من أجلها،ونفقته عليها وعلى طفلها،عندئذ يسد حاجتها الفطرية،ويحقق لها أنوثتها وأمومتها واشباع غريزتها الجنسية،وعاطفتها الطبيعية،فاصبح علاقتها بالرجل وسيلة مهمة لتحقيق غاية أهم،فهي تميل الى حب الرجل ليس من باب الاشباع الجنسي أولا،وانما من أجل أن تكون أمّاً صالحة،ولديها طفلها الشرعي ترضعه وتربيه وتهتم به،وهذه الغاية الأهم عند الأنثى قبل غاية الجنس!!
مما يجعل الزوجة الكفؤ تركن الى ارادة زوجها الكفؤ المحب لها،ويكون ملبّي حاجاتها،وقوّاماً عليها وعلى أسرتها, بالحق وأداء الحقوق الانسانية،والاعتماد على العدل والعلم والايمان والأخلاق...،بكل كفاءة ونزاهة .
-وهذا الهدف الكبير الفطري تتمناه الزوجة،وتريده كل انثى وتطمح اليه،بل تحقق حلمها وحاجتها الانسانية بذلك،وعلى مدى التاريخ نلاحظ ان الزوجة الكفؤ, لا تعترض على قيمومة زوجها الكفؤ لها, بل ترغب الى ذلك, وادارة شؤونها الخاصة،وينفق عليها ويعطيها بمقدار ما يكفيها ويليق بمقامها في المجتمع،لأن مقامها الاجتماعي،هو مقامه الاجتماعي. ولكن المشكلة ليست في قوّامة الرجال على النساء في خطها العام،كما ذكرته الآيه الكريمه:(الرجال قوّامون على النساء)،ولكن المشكلة تكمن في التفصيلات،وسوء التطبيقات العملية،والقضايا الجزئية والفرعيةالخاصة،في تطبيق القوّامة،وعادة في التفصيلات تقع المشكلات،وفي التفريعات يحقق الشيطان أغراضه،ويوسوس في إيقاع البلايا والفتن بين الزوجين.قال تعالى:(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين)الزخرف/36
إذن:المشكلة ليست في القاعدة،وانما في التطبيقات،المشكله تكمن في سوء فهم واستخدام(القوّامة)من قبل الرجال الجهلاء على زوجاتهم،والخلل الكبير في التعاطي السئ معها.
(9) -وسوف نوضّح ذلك بشئ من التفصيل, والدخول في الجزئيات والتفريعات،ومعالجة المعاناه.
-فحاجة الرجل الى المراة،كحاجة الانسان الى الطعام،فهو ناقص بطبيعته عندما يشعر بالجوع،فيكمل عندما يتناول وجبات الطعام المقوّمة لحياته،فهو يشعر بالنقص بمقدار حاجتة الى الطعام فيسد جوعه،وكذلك فهو ناقص بقدار حاجته الى الماء والى النوم والى الراحة والى الرزق...إخ
-وكذلك الرجل ناقص بطبيعته بمقدار حاجته الى المرأة, فتحقق له العلاقة المتكافئة بينهما،من خلال نظام وحدة النفس،التي تعطيك وحدة السكن الزوجي،المطلوب والمرغوب.
-(ان العلاقة الزوجية مبنية على دوافع الشهوة عند الرجل،ودوافع قوة الرغبة في المحبة عند المرأة،والحاجة الى الأمومة وتربية الطفل،فالمرأة أكثر اتزاناً وصبراً على شهوتها،وانما الذي يستدرجها عامل الحب والقرب والوفاء في الزواج،والرغبة في الأمومة،والحاجة الى الطفولة،والى السكن الزوجي أكثر من الرجل.
وعادة الرجل المحتال يستغل هذه النقطة وهذه الحاجة لاصطياد المرأة،والتمتع بها واللعب معها ثم تركها،وكم من امرأة وقعت أسيرة في فخ الرجال،فهي تحب العلاقة مع الرجل،قبل ان تعرف موازين الحب وآداب القرب،وأصول الجذب،ومن هنا تتبين أهمية موافقة الأب وولي الأمر في زواج البنت الباكر،لأن الأب أعرف بمشاعر الرجل،وأحرص على مصلحة ابنته). (حقوق المرأة في الاسلام/مرتضى مطهري صـ75/مع التصرف)
-قال تعالى:(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم)الانعام/165
-ولقد خلق الله سبحانه الانسان ويشمل(الرجل والمرأة)في أحسن تقويم،وأشرف عقل،وأجمل شكل،وأحكم نظام،فعليه أن يعرف قدره،ولا يتعدى طوره(ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه)(ورحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده).
قال تعالى:(لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم)التين/4
* * *
كيف نفهم الاختلاف الطبيعي بين الرجل والمرأة ؟
-قال تعالى:(وليس الذكر كالأنثى)آل عمران/36
وهذا المعنى القرآني الدقيق فيه دلالة،ان هناك اختلافا وتفاوتا طبيعيا،في التركيب التكويني لكل واحد من الذكر والأنثى،واختلافا في الظاهر والباطن،اختلافا في الشكل والمضمون،في القلب والقالب, في العاطفة والمشاعر..وليس اختلافا في الكرامة الانسانية.
-فاذا اختلف التركيب الخلقي والسايكولوجي والنفسي والعاطفي..،فسوف تختلف الوظائف والمسؤوليات،وتختلف التكاليف والأدوار والأعمال،وهذا الاختلاف لتدعيم الحياة وتنظيمها،ليتسخر أحدهما للآخر تسخيراً طبيعيا لقضاء حاجتهما المشتركة،في علاقتهما الزوجية المتكافئة.
وانهاء فترة معاناة العزوبة والاحساس بالوحدة والعزلة والوحشة..
قال تعالى:(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا)الزخرف/32
(10) -سخرياً:من التسخير في توازن الخدمة،وتبادل المنفعة،لا من السخرية والاستهزاء والاستعلاء،استعلاء طبقة على طبقة أو فرد على فرد أو زوج على زوج أو رجل على إمرأة ،والتسخير:قانون عام يشمل جميع الناس،ولا سيما العلاقة الزوجية المتكافئة الدائمة المبنية على السكن النفسي المتعادل المشترك،كلهم مسخرون لخلافة الله على أرضه،وبهذا التفاوت الطبيعي بينهم،في الأدوار والقدرات والامكانيات.. وهذا التفاوت موضوعي وضروري،ليتحرك دولاب الحياة ضمن النظام المرسوم،والأقدار المقدرة،والموازين المدبرة.
-كما يتفاوت الناس في الرزق،وفي الصحة وفي القوة والجمال والقدرة،أيضا يتفاوت معنويا وجنسيا للتكامل والتناسق والتعاون،وليس تفاوتا للتمييز العنصري ولا للاستعلاء الاستكباري،وانما تمايزاً لتنسيق العمل وتحقيق الأمل والسكن المشترك،الناتج عن وحدة النفس الواحدة الموحدة المتّحدة،واشتراك الروح المتآلفة والطبائع المتمازجة.
-إذن:من هنا نعرف انهما يعملان بتعدد أدوار،واختلاف أساليب،وتنوع قدرات وكفاءات،مع وحدة هدف نبيل،وغاية ربانية سامية واحدة. وهنا يحصل تنسيق العمل بين الزوجين المتكافئين،وتبادل المنافع والأدوار بينهما.
-قال تعالى:(ليقضي الله أمراً كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة)الانفال/42
(فلسفة السكن في العلاقة الزوجية/دراسة قرآنية معاصرة/صـ104/للمؤلف)
* * *
-ومن خلال ما تقدم يتبين ان بين الرجل والمرأة نوعا من التفاوت الطبيعي في التركيب التكويني لكل واحد منهما،وفي هذا الصنع المتقن من الله تعالى،له غايات كثيرة ودلالات كبيرة.
-قال تعالى:(صنع الله الذي أتقن كل شئ)النمل/88 وقال تعالى:(وخلق كل شئ فقدره تقديراً)الفرقان/2
(ويدل انه لو تساوى الرجل والمرأة من جميع الجهات،لامكن الاكتفاء باحد النوعين،وكان وجود النوع الآخر وعدمه سواء.اذن:الدعوة الى المساواة بين الرجل والمرأة في كل شئ, تخالف منطق الحياة الطبيعي.
-ورب قائل يقول:ان التفاوت في التكوين العضوي والسايكولوجي والنفسي والعاطفي..يستدعي حتما التفاوت في بعض الحقوق والواجبات, وعليه فمن يطلب التساوي في جميع الحقوق والواجبات بينهما،فقد ابتعد عن الصواب،وكان إما جاهلا وإما مغرضا.!
-والصحيح:ان الرجل والمرأة يشتركان في كل الحقوق الانسانية،وأهمها يشتركان في المساواة أمام الله،والقانون وحرية التصرف في المال،والقدرة على التجارة والمهارةوالاستثمار،وفي طلب العلوم وابداء الآراء،وتبادل الخبرات والتجارب،واختيار شريك الحياة،واختيار الحياة المطلوبة،والعلم المرغوب والاختصاص المقصود..
-ويفترقان في بعض الحقوق،ويختلفان في بعض الخصائص،وليس اختلافا انسانيا،وانما اختلافا وظيفيا واداريا وتنظيميا من أجل تنظيم حياة الزوجين،على قاعدة:(تعدد أدوار،ووحدة هدف).
* * *

المدخل إلى القوّامة الناجحة
(11) -الآية القرآنية: (مادة البحث) ظاهرها أنيق رقيق جذّاب،وباطنها عميق دقيق منساب،لا تنقضي عجائبها،ولا تفنى غرائبها،ولا تنكشف الظلمات الا بها.
-الآية القرآنية الكريمة،فهي كريمة لأنها غزيرة العطايا،كثيرة المزايا،واسعة الدلالة..
-الآية الشريفة دعوة ارشادية الى النظام الأحسن, في الحياة الانسانية العامة المكرّمة،والحياة العائلية والأسرية الخاصة.
-الآية العزيزة ذكرت(قوّامة)الأسرة،والتي هي عمودها وقائدها والمقوّم لها،والناهض بها،وبدونها تنهدم الأسرة وتسئ أحوالها.
-هذه (القوّامة) لها أحكام وأصول تشريعية،ومسؤليات وتبعات تتفرع منها الحقوق والواجبات،التي لا بد من ان يكلّف بها الأصلح من أفراد المجتمع،وليست هي قضية تمييز وترجيح ومنافسة بين الرجل والمرأة،ولا مسالة جدال وصراع ونزاع بينهما،كما تراه في الأمم الجاهلية المعاصرة المعذّبة, التي ظاهرهايغر, وباطنها يضر.
-القرآن الكريم بنى العلاقة الزوجية المتكافئة على وحدة النفس،التي تعطيك وحدة السكن النفسي،والاستقرار الروحي وتعطيك المودّة والرحمة،ولا تبنى على الشقاق والنفاق والخيانة والغدر والاعتداء..
-الآية القرآنية البليغة تبين ان الأصلح لهذة المهمة هو الرجل،والأصلح صيغة مبالغة من صالح،والصالح لهذه المهمة الرجل والمراة،ولكن(الأصلح)بينهما هو الرجل،لما له من خصائص فضّله الله بها منذ الخلقة والتكوين،تجعلة صالحا لهذة المهمة والمسؤولية. قال تعالى:(وقفوهم انهم مسؤولون)الصافات/24
-أما المرأة لم يهمل الاسلام شأنها ودورها في المجتمع،فان حياتها ونشأتها ووظيفتها اللائقة بها،تتناسب مع المعاملة الشفافة الناعمة اللطيفة معها،مما يستدعي حياة الرفق والنعومة،وهذا مقتضى قانون الفطرة الانسانية،الذي جاء الاسلام ليدعمه،فانه دين الفطرة.
قال تعالى:(فاقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)الروم/30
-جعل الله تعالى في الآية الكريمة القوّامة للرجل،بما يطلبه ناموس الفطرة،لاصلاح شؤون المرأة،وهذه ميزة قررتها الشريعة الاسلامية الربانية.
-(الرجال قوّامون على النساء):نلاحظ ظاهر الآية الكريمة تحمل صفة الاطلاق،بما فضل الله تعالى الرجل على المرأة بشكل عام،ولم تـختص بجهة معينة في الحياة الاجتماعية والأسرية فقط.
-فالرجال(قوّامون)على النساء،في الحياة المتعددة المطالب،في الحرب والقضاء،والأعمال الشاقة المختلفة.
-وليس معنى ذلك أن المرأة تحرم من الملك الخاص،والحرية الشخصية،والحقوق الانسانية،والشؤون الاجتماعية والاقتصادية والصحية.. لكي تخضع لسلطة الرجل،كما كانت عليه في العصور الجاهلية الظلماء.
-ولا يحق للرجل(القوّام)أن يظلم المرأة أو يتعدي عليها أو يسلب حقوقها الانسانية والربانية, بأية ذريعة كانت..
-فليس الاسلام دين سلب الحقوق،ولا يحب الرجل أكثر من المرأة،وانما لم يكلّف الاسلام المرأة بامور خاصة،لمصلحتها على المدى القريب والبعيد،وهذه الأمور من شان الرجل بمقتضى خلقته.
(12) -نرى المرأة المعاصرة في جميع أنحاء العالم،حينما تحررت من سلّطة الزوج،على ما تدعيه الجاهلية الحديثة،والقوانين الوضعية التي تدعو الى المساواة،وصارت المراة تنفق وتعمل مختلف الأعمال وتنتج وتصنع وتبتكر..وتشارك الرجل في جميع ما خصه الله به،ورفضت قوّامة الرجل عليها(جهلا منها من جهة،والسلبيات التي صدرت من قوّامة الرجل،من جهة أخرى)،حلّ في المجتمع أنواع الانحرافات والخرافات, وتعدد الشقاء والبلاء والعناء،وجلب التعب للانسان(الرجل والمرأة)وحرم نفسه من السعادة المرجوة،والسكن الزوجي المطلوب.
-حفظ الاسلام حقوق المرأة وبيّن واجباتها ومكانة مسؤوليتها الطبيعية،بما لا يبخس حقها،وبما يتناسب مع شفافية خلقتها،ونعومة طبعها ومشاعرها الانسانية المرهفة,(وعاشروهن بالمعروف)النساء/19
قال تعالى:(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)البقرة/187
-وفي الحديث:(خيركم خيركم لاهله)وفيه:(ما أكرمهن الا كريم،وما أهانهن الا لئيم)وفيه:(النساء شقائق الرجال!)
-(الرجال قوّامون على النساء):مثل قوّامة الوزير على الوزارة،والمدير العام على الشركة،والمهندس على العمال،والقيم على الأيتام،والقوّام على الأسرة والأولاد والزوجة. (مواهب الرحمن/ج8 صـ156/مع شئ من التصرف)
* * *
القوّامة في القرآن الكريم:في المعنى الأنيق الرقيق ، وفي المعنى العميق الدقيق.
قال تعالى:(الرجال قوّامون على النساء)
-هذه نظرة قرآنية واقعية بليغة نموذجية مميزة،ينبغي علينا ان نتعلم منها ولا نعلمها،ونرتفع الى مستواها،فانها مائدة الله تعالى الغنية،الكافية الشافية والوافية.
-قوّامون في اللغة العربية:جمع قوّام على وزن فعّال،ومعناه القيام بالأمر،قيّمون بأمر غيرهم من شؤون الادارة والرعاية.
-يقال:رجل قيّم وقيام وقيّوم وقوّام،وهذا البناء اللفظي الدقيق, له دلالة المبالغة والتكثير،اذا كان يقوم بأمرها ويهتم بحفظها وشؤونها. (تفسير المراغي/ج5 صـ26/مع شئ من التصرف)
(والقوّام:الرئيس،لا يعني ان يكون المرؤوس مقهوراً ومسلوب الارادة).(تفسير المنار ج5 ص55).(ولا يعني الرئيس ان يكون متسلط بالرهبة وبالباطل). (تفسير المنير/ الزحيلي ج5 صـ52/مع شيئ من التصرف)
والقوّام: الذي يقوم بأداء الواجب بصورة صحيحة وصريحة.
وقوّام:وقيم..مشتق من القيام المجازي الاعتباري،أو أنه استعارة بلاغية للتمثيل والتقريب الذهني.
-(والرجال قوّامون على النساء):ومجئ الجملة الاسمية لإفادة الدوام والاستمرار،ويجب عدم التوقف في أداء المسؤولية. (التفسير المنير/وهبه الزحيلي ج5صـ52)
-معنى(قوّامون):قائمون على أزواجهم بالشكل المطلوب والازم،بلا تقصير ولا قصور،ولا غفلة ولا تغافل،قائمون بواجباتهم بالهداية والحماية والرعاية والكفاية،وقائمون بالأمر والنهي اللطيفين،والإنفاق الموزون،والتوجيه اللازم،والتعليم الكامل،مع حفظ الكرامة والسلامة والاستقامة،بلا أيّة ملامة،كما يقوم الراعي العادل على الرعية.
(13) -قال تعالى:(فوربك لنسألنهم أجمعين،عما كانوا يعملون)الحجر/93،92
-وعن النبي(ص):(ألا كلكم راع وكلكم مسؤولون عن رعيته،فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته،والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم،والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم)
( صحيح مسلم صـ1829)
-وعن ابن عباس:(الرجال أُمراء على النساء) (تفسير الثعالبي ج2 صـ229)
-(الرجال قوّامون..)جاء السياق القرآني على الاطلاق،وعموم المبنى(في القوّامة)يقتضي عموم المعنى،والعلّة والمسؤولية, وهذا يقتضي عدم اقتصار الحكم في العلاقة الزوجية. (الميزان/ج5 صـ351/مع التصرف)
-قال تعالى:(الرجال قوّامون على النساء) ولم يقل:(الأزواج قوّامون على الزوجات)
-(الرجال قوّامون على النساء):قوّامية مبالغة وكاملة وناجحة ومستوفية للشروط،وتشمل عموم القوامية في جميع نواحي الحياة المختلفة،ولكن النص القرآني خصصها في حدود الحياة الزوجية المتكافئة،لقرينة قوله تعالى:(وبما أنفقوا من أموالهم)ونفقة المال لا تجب على الرجل لصالح المرأة إلا في العلاقة الزوجية فقط.
(مواهب الرحمن/ج8 صـ156/مع التصرف)
-قوّامون:ان يكون الزوج قيّما على زوجته،حتى يصبح هذا الحكم الشرعي البليغ،ظاهرة جماهيرية،وعرف اجتماعي واسع, وهذا يوحي وكأن المرأة الصالحة تنازلت باختيارها عن دعوى المساواة التامة،وسمحت بان تكون للرجل القيادة والسيادة عليها،وهي درجة واحدة،ورضيت بعوض مالي عنها, هو المهر الوافي،والانفاق الكافي.
-قال تعالى:(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)البقرة/227
-لذلك كان من تكريم المرأة واحترامها وتقدير موقعها،واعطائها عوضا ومكافاة هو الانفاق الكريم،في مقابلة هذه الدرجة في أداء المسؤولية.
-نرى النساء في بعض الأمم يعطين الرجال المهور،ليكن الزوجات الكفؤ تحت رياسة الزوج الكفؤ،فهل هذا الا بدافع الفطرة الانسانية ،والحاجة الطبيعة الى الأمومة.
-معنى القوّامة:قائم بشؤون المرأة وحاجاتها الرئيسة (الضرورية والكمالية النسبية)،وكذلك قائم بشؤون الأسرة والأولاد بافضل صورة،وتاتي القوّامة:بمعنى الرياسة والقيادة والسيادة بحكمة ومصلحة ومنفعة مشتركة.
-والقوّامة:لا تعني الهيمنة والسيطرة والاستعلاء والاستغلال والاستكبار والفوقية.. وانما تعني قيادة بقدوة وقدرة،وريادة بحظوة،وحزم بلين،وحق وصبر جميل, وأداء الحقوق.
-قال تعالى:(لا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين)هود/85
-القوّامة:لا تلغي دور الزوجة بل تدعم زوجها وتحاوره وتشاوره وتعينه في رفع منسوب القوّامة،الى درجة المبالغة،والأداء الناجح اللائق بها, والمحافظة عليها .
-قوّامون:من قام،وكلمة قام بنهضة كافية وخبرة وافية،والقيام خير من القعود،وقام: بقيام رشيد وسديد ويحيط بالأمر المفيد.
(14) -قوّامون:يعني قائمون بواجباتهم الكاملة،الشرعية والقانونية والانسانية والاقتصادية والصحية والنفسية والعلمية ..إلخ, على أتم وجه بلا تقصير متعمد ،بحيث يتفق الجميع بقولهم:(إنه ليس بالإمكان إلا ما قد كان)
-فتكون قوّامية الرجل على المرأة،كقوّامية الله على مخلوقاته, قوّامية رشيدة وسديدة،من باب التشبيه والتقريب.
-قال تعالى:(الله لا اله الا هو الحي القيّوم)البقرة/256 القيّوم:جاءت مثقّلة. القائم بالأمر الكامل الشامل, في الكون والحياة وجميع الأحياء,بلاقصور ولاتقصير, ولا جهل ولا تجاهل, ولاغفلة ولا تغافل.
-وقال تعالى:(وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً)طه/111 , القيّوم:مثقّلة, القائم بالمسؤولية المتألقة المدهشة, فلا تأخذه سِنة ولانوم.
-وقال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط)المائدة/8 قوّامين:مثقّلة, مبالغين في الإستقامة بشهاداتكم لله.
-وقال تعالى:(إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوّم)الاسراء/9 أقوّم:مثقلة ,يهدي لأقوم الطرق وأفظلها في الدنيا والآخرة.
-وقال تعالى:(والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما) الفرقان/64 قياما:مخففة, قياماً بمقدار الوسع والطاقة.
-وقال تعالى:(جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس)المائدة/97 قياماً:مخففة,لقيام أمر دينهم ودنياهم بالحق والعدل .
-مغزى القوّامة: توحيد القرار الصائب تجاه الزوجة والأولاد, ووحدة القرار ذو المنافع المتعددة والدائمة لكل فرد في الأسرة ,بحيث لايبخس حق أحد. روي:اذا سافر ثلاثة أنفار،فليكن أحدهم أميراً عليهم حتى يعودوا ,لحفظ وحدة القرار.
-مدى القوّامة:وسعة مسؤوليتها في حدود الأسرة الواحدة فقط0
-أهداف القوّامة:لتثبيت الحقوق والعدالة العامة لكل فرد في الأسرة،وتنسيق الأعمال بين الزوجين،لحفظ الحقوق وإعداد الكفاءآت والإختصاصات،والتربية على القيم والمبادئ،وحفظ الفطرة الانسانية من التلوثات الفكرية المنحرفة،ومعالجة الشكوك ورد الشبهات،وحل الخلافات والمشكلات بصورة مستقيمة وسليمة وناجحة،بشكل كفوء ونزيه وصحيح.
قال تعالى:(فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)الروم/30
وفي الحديث:(كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)
-خصائص القوّامة الناجحة: هنالك عدة خصائص مهمة:
1. حكم الطلاق بيد الزوج.
2. ان لا تخرج من بيته إلا باذنه.
3. وان لا تدخل في بيته من لا يحب.
4. ان تحفظ زوجها في ماله وعرضه ودينه وبيته وولده وشرفه..وكل شئ.
5. ان تطيعة في الفراش،وتوفي حقها وبعهدها من الاستمتاع الذي عاهدته عليه في عقد الزواج.
6. ان تكون محافظة على حصانتها الزوجية .
7. ان تحفظ زوجها في شرفها وعفّتها ودينها وأنوثتها في جميع الأحوال والأشكال،والسفر والحضر والشدة والرخاء.
8. ان تكون وفيّة لزوجها وتحترمه في كل مكان وزمان, وأمام كل انسان.
9. توفر له السكن الزوجي،(جهاد المرأة حسن التبعّل) (15)
10. اتفاق الزوجين على وضع نظام داخلي تفصيلي معتمد بينهما.
11. ومن الواجب على الزوج ان يبادلها بنفس المشاعر الصادقة،وزيادة المودة والرحمة.
قال تعالى:(هل جزاء الاحسان إلا الاحسان)الرحمن/60
وقال تعالى:(اعملوا آل داوود شكرا)سبا/13 وقي الحديث:(من لا يشكر الناس لا يشكر الله)
-وظيفة قوّامة الرجال على النساء:
1. تحديد الأدوار المختلفة،وتوحيد الهدف المشترك،والغاية النبيلة, بوضوح تام.
2. وضع مبدأ ( شورى القوّامة ) المشترك, قال تعالى:(وأمرهم شورى بينهم) الشورى/38
وعن الامام علي(ع):(الاستشارة عين الهداية،وقد خاطر من استغنى برأيه)نهج البلاغة/حكمة 211
3. يمكن ان تكون الزوجة الكفؤ،مستشارة عامة،وخبيرة واقعية ومعتمدة ورسمية لزوجها.
4. يمكن ان تعطى الزوجة الكفؤ (وكالة شرعية) وناطقة رسمية باسم زوجها،وذلك لتدعيم القوّامة وحمايتها ونجاحها.
5. الحرص من جميع الأسرة،على حماية (القوّامة) من الخلافات والاخفاقات والنزاعات والانتكاسات،ومعالجتها بالحكمة والموعظة الحسنة .
6. الحرص من جميع الأسرة ،على بقاء (القوّامة) فاعلة ومؤثرة,وتحافظ على حقها من أداء المبالغة الناجحة.
7. تحديد الواجبات والحقوق والمسؤوليات،والاشراف المناسب والسليم على الأسرة،بحيث يعم الرضا للجميع.
8. تعتمد القوّامة على الصرامة العادلة والصراحة الصادقة،والانفتاح الكامل بين جميع أعضاء الأسرة،ويكونون كالأصدقاء الأوفياء الأحباء،وان لايدخل بينهم من ليس منهم.
* * *
-قوله تعالى:(الرجال قوّامون على النساء):
-فلسفة قوّامة الرجال على النساء في القرآن الكريم،حالة ظاهرها أنيق،وباطنها عميق،قوّامة برياسة الرجل،وبشورى المرأة،و في المشورة لقاح العقول والتجارب،ورائد الصواب،وتقوية العلاقة،واطمئنان القلوب،وانشراح الصدور...
وفي غرر الحكم:(من استقبل وجوه الآراء،عرف مواقع الأخطاء!)
-تتركز القوّامة على قاعدة مبالغة القوّامة, بمعنى تليق القوّامة بالرجال الأكفّاء ،على أساس درجة كفاءتهم،ومقدار نجاحهم وأدائهم بشكل متالّق ومتميز،(والعكس صحيح)بمعنى:تضعف قوّامة الرجال،عندما تضعف كفاءتهم،بمقدار الصغف الحاصل في أداء القوّامة.
والرجل غير الكفؤ لا قوّامية له،ولا يعتمد عليه،ولا ثقة به،فهو لا يحسن لنفسه،فكيف يحسن لغيره ؟!
-مبالغة القوّامية الواجبة على الرجال, تستدعي منهم الكفاءة والنزاهة بإستمرار،والعمل المنفتح الحثيث،المتعاون والمتكافل والمتراحم والمتشاور والمتحاور.. مع أهم أركان الأسرة وهي الزوجة أولاً الكفؤة،والأولاد الراشدين،والحرص على نجاح الحوار.
(16)-سؤال:هل يمكن للزوج الكفؤ أن يأتي(بالقوّامة)الناجحة بمفرده،وبمقدرته الخاصة,دون الإستعانة بأسرته وبزوجته؟
الجواب:لا يمكن ان ينال الزوج الكفؤ(مبالغة القوّامة) ونجاحها بجهده الخاص،وبصورة مستمرة في الأسرة،وبطريقة ناجحة ودائمة،لأنه لا يحيط بأسرار الأسرة وخفاياها،ولا يتواجد في البيت على الدوام،ولا يعرف تفصيلات الأمور ومداخلاتها.وانما مبالغة القوّامة ونجاحها, تتطلب بالضرورة الملحة،اشتراك الجميع في نجاحها،لأنهم يعرفون أهميتها.
ولكن بقيادة الزوج الكفؤ،وهو القائد والأمين العام المؤثر المهيوب في الأسرة،الذي يألف العائلة،وتألفه جميع العائلة. اذن:(قوّامون):قضية مهمة وواسعة, لم تاتِ من فراغ،ولا من الأحلام والآمال والافتخار والتباهي،ولا من القوة والشدة والرهبة والاستكبار والاستبداد والاعتداء والظلم،ولم تأت نجاحاتها من جهد خاص فقط،ولا من مسؤولية محدودة ومحددة،وانما القوّامة الناجحة بحاجة الى اشتراك مجموعة مسؤوليات متعاونة ومتكافلة ومتكاملة, تحت رياسة الزوج.
قال تعالى:(وتعاونوا على البر والتقوى،ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)المائدة/2
* * *
القوّامة:في المفهوم القرآني الحركي ، يتناسب مع كفاءة الزوج وقدرته
-القوّامة:معرفة الزوج قدره, حتى لا يتعدى طوره،ويعرف حدّه فيقف عنده,ويكون سيد القوم خادمهم,وخادم القوم سيدهم . في الحديث الشريف:(رحم الله إمرءاً عرف قدر نفسه).
-القوّامة:معرفة الانسان ( كل إنسان ) انه مكرّم عند الله سبحانه،فعليه ان يكرم نفسه،ويعرف حدوده.
-القوّامة:الترفّع عن الخلافات الأسرية،حتى لا تؤثر على الواجبات الالهية،ومن اشتغل في المهم ضيّع الأهم.
-القوّامة:رفع الأسرة جميعها الى درجة التنافس الشريف في الأولويات, في كل الأشياء المطلوبة.
-القوّامة:شرعت للرحمة لا للنقمة،وهي تكليف وإشراف, لا للتشريف والتحريف والافتخار.
-القوّامة:لحفظ الحقوق لا لتجاوزها،لتوحيد القرار لا لتعارضه،للمشاورة والمحاورة لا للاستبداد والعناد.
-القوّامة:ليست بعنوان التمايز والمفاضلة،وانما بعنوان تنظيم الحياة الزوجية, وعدم تعارضها.
-تعترف المرأة في كل مكان وزمان:ان الرجل الكفؤ أقدر منها على انجاح القوّامة.
-القوّامة:ليست مطلقة في كل شئ،وانما محددة ومقننة،فأي تجاوز أو إعتداء أو فساد في الأسرة يكون الزوج مسؤولا عنه
-الزوجة:ليست ملكا لزوجها،ولا الزوج يشتري زوجته بالمهر والنفقة والقوّامة.
- أعطى القرآن الكريم (القوّامة) للرجل،لا ليتحكم بالمرأة ويسلب حريتها ويأكل حقوقها،وانما ليحفظها ويصونها ويرعاها ويحميها ويحسن تربيتها, فإنّ خيركم خيركم لأهله.
-الزواج السعيد:حياة مشتركة متكافئة،ونفس واحدة متّحدة ، بين زوجين متحابين،ولابد لهذه الشركة من إدارة وقيادة ورياسة،فمن يدير هذه الشركة ؟! جعل القرآن الرجل مديرا لهذه العلاقة والشركة،وعلى العموم هو الأكفأ باعتراف النساء. * * *
لماذا جاءت (قوّامون) بصيغة مبالغة ؟!
(17) ان القوّامة بقيادة الرجل الكفؤ،عندما يؤدي القوّامة أداءها اللازم،ويعطيها حقها المطلوب المبالغ فيه،عندئذ يصح قوله تعالى:(الرجال قوّامون على النساء،بما فضل الله بعضهم على بعض،وبما أنفقوا من أموالهم)النساء/34
بحيث لا يُقصّر الرجل فبها أبداً, بالفعل والقوة،بالشكل المضمون, بالقول والعمل،وباستمرار مع تأييد الجميع.
وهنا ينسجم السياق القرآني البليغ،ويأخذ حقه من المعنى والمغزى،ويكون الرجال أفضل من النساء،لأن أداءهم لحق القوّامة كان على أعلى مستوياتها من المبالغة , لأنة المسؤول الاقتصادي الوحيد على الإنفاق, والإكتفاء الذاتي للأسرة. بقوله تعالى:(وبما أنفقوا من أموالهم)
* * *
(القوّامة)المبالغة من الرجال على النساء ، أمر كفاية:
-جعل الاسلام(القوّامة)المبالغة من واجبات الزوج،وهي أمر كفاية،فان قام بها الزوج الكفؤ،وهو المعني أولا, عندئذ يحقق المطلوب والمحبوب والمرغوب،وإلا وجب على جميع من يهمهم الأمر مساعدته، من الزوجة الصالحة والأولاد الراشدين كفايتها ومبالغة حقها, وتفعيل دورها ،وإلا أثم الجميع!
-والسبب في قيادة الزوج شؤون الزوجة, والقوّامية عليها:
رقة الزوجة وشفافيتها, ومسؤوليتها التربوية الكبيرة ،وواجبات الأمومة الضخمة،والعاطفة الغزيرة الضرورية, وصعوبة توازنها،وتمر الزوجة في حالات الحيض(الدورة الشهرية)التي تعمل على تغيير هورمونات الجسم،مما يزيد من انفعالات المرأة،وتوترها العصبي غير المبرر !، مما تعيقها من إدارة شؤون الأسرة بسلامة, على صيغة المبالغة, ونجاح قوّاميتها.
وإن حاولت المرأة المعاصرة السيطرة على ذلك بحنكتها والصبر عليها،ولكن تبقى تعاني منها بعض الشئ.
وكذلك تمر المرأة في حالات الحمل والنفاس والارضاع والتربية ورعاية الطفل،مما يشغلها عن القوّامة،بينما الزوج متفرغ دائماً للقيمومة, ومهيّا لها, ومتناسب معها.
(فتؤدي المرأة وظيفتها البيتية بصورة فطرية ومهيأة لها ،وهي آمنة في بيتها، يأتيها رزقها وحاجاتها طوعا لا كرها،ولا يهمها من أمور الرزق والكسب شيئاً). (تفسير المراغي/ج5 صـ27/مع شئ من التصرف)
-ولو نفترض: لو لم يكن للرجل حق القوّامة،لوجب أن يكون للمرأة هذا الحق،لأنه لا بد أن يكون أحدهما أولا،والآخر ثانيا،وكلاهما كفؤ للآخر, ويكمل حاجته, ويسد نقصه،وهذا لا يمنع من أن يكون أحدهما أولا والآخر ثانيا،كما كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى،ولو كانا على درجة واحدة, لكانا كائناً واحداً،ثم يستغنى عن الآخر! (التفسير القرآني للقرآن/عبد الكريم الخطيب/ج5 صـ780/مع التصرف)
* * *
-من شروط(القوّامة)معرفة الحقوق والواجبات والمسؤوليات المطلوبة بين الزوجين:
قال تعالى:(للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)النساء/32
(18) ان الله تعالى لا يضيع ( عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض )آل عمران/195 ، ولكل فرد له جزاء على عمله الصالح, من دون أن ينقص منه شيئا.
-للنساء حق الملكية الخاصة،ولها حق التجارة والمهارة والاستثمار،والبيع والشراء،وزيادة الأرباح،ولها الحق في العلاقات الاجتماعية العامة المشروعة,مع الإحتفاظ بعفتهن.
-ليس للزوج الحق بقواميته ان يجبر زوجته على إرضاع طفله ورعايته،مما تستحق الزوجة عليه الأجور،إلا في حال الاتّفاق, وتنسيق الأعمال بين الزوجين.
قال تعالى:(فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف)الطلاق/6
-في الجاهلية القديمة, لا يجوز للمرأة التملك,ولا يحق لها الإرث,واختيار شريك الحياة000 .
-ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في أغلب الأشياء التي تهمها.
قال تعالى:(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)البقرة/228
-للزوجات على أزواجهن حقوق،وللازواج على زوجاتهن حقوق،ويبنى تبادل الحقوق وتوازنها وتعادلها(على المعروف) وهو رضا الطرفين، والمعاشرة بالمعروف والمكشوف,بلا أي غموض.
-وتشمل هذه المماثلة في الحقوق الكثيرة حتى في الزينة، كما يحب الزوج أن تتزين زوجته له،كذلك الزوجة تحب أن يتزين زوجها لها.
-والمراد بالمماثلة: في الآية،الحاجة الزوجية المشتركة،والدافع الجنسي المتبادل،ووحدة النفس المنقسمة الى قسمين متعادلين،لتحقيق السكن الزوجي الناجح..وأداء الحقوق المتبادلة،والواجبات المتعادلة على أحسن وجه،بلا منٍّ ولا أذى.
-وقوله تعالى:(وللرجال عليهن درجة):بمعنى:للرجال على النساء ميزة،وهي فيما أمر الله تعالى به من(القوّامة)المبالغة،والإنفاق الحكيم المتوازن, وحسن العشرة, ووجوب الطاعة لزوجها المؤمن الكفؤ،ويحجّبها ويعلمها شعائر الإسلام،وجعل الطلاق وإرجاع المطلقة بيد الرجل دون المرأة، إلا إذا أخذت إذنٌ منه عند الضرورة والمصلحة،في طلاق نفسها, برضى زوجها
-وكذلك(للرجال عليهن درجة)بالفارق النفسي والعاطفي وليس الانساني،والفارق بتنظيم المسؤوليات.
-عن النبي(ص):(خير النساء إمرأة إذا نظرت إليها سرّتك،واذا أمرتها أطاعتك،وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها) ثم قرأ رسول الله(ص)هذه الأية :(الرجال قوّامون على النساء.. إلخ)
(تفسير الثعالبي/ج2 صـ229/وذكره تفسير المنير/ج5 صـ55)
هذه هي القاعدة القرآنية البليغة المطلوب تداولها :(الرجال قوّامون على النساء) ولكل قاعدة إستثناء.
-إذن:ما حكم القوّامة الزوجية للرجال في حالة الإستثناء ؟
عندما يكون الزوج قاصراً أومقصّراً في أداء القوّامة،أو يكون جاهلاً أو ساذجاً أو ناشزاً أو غير متدين أو متسامحاً... فتكون القوّامة عنده لا تحقق أغراضها ولا أهدافها.
(19) الجواب:القوّامة مفهوم نسبي، يتفاوت بين الرجال, حسب نسب طاقاتهم وقدراتهم،فكلما ازدادت كفاءة الزوج واستقامته وأخلاقه وعلمه وإيمانه ووعيه.. ازداد نجاح قوّامته،وصلحت ولايته ورياسته(والعكس صحيح)
بمعنى:كلما قلّت كفاءته واستقامته وأخلاقه ووعيه..،قلّت أداء قوّاميته،وضعفت حدود ولايته،بمقدار نسبة تقصيره أو قصوره،عندئذ تقتضي المصلحة العامة،ومن الحكمة أن تشاركه زوجته الكفؤ, في المشورة والمحاورة والتسديد والمناقشة ..وتشاركه في التفكير والتدبير والتقدير،وتساعده في صنع القرار الناجح،وفي رفع القوّامة الضعيفة،لتصل بها الى درجة التكامل والنجاح, والمبالغة في الأداء المطلوب.
-ودرجة القوّامة المرغوبة, لا تحصل على مبالغتها المطلوبة،ولا تنال أعلى مستوياتها المقصودة, إلا إذا كان هناك مقوّمات النهوض،وعوامل النجاح،والتي لا تقتصر على كفاءة الزوج فقط،لأنها مسؤولية جماعية, بقيادة فردية للزوج الكفؤ،ومن أصرّ على رأيه بغى،ومن استبد بقراره طغى، ومن طغى فَقَدَ السكن الزوجي المرغوب, فلا بد من تعاون جميع الأسرة على إنجاح القوّامة المتكاملة المطلوبة.
قال تعالى:( ما مكنّي فيه ربي خير فاعينوني بقوة)الكهف/95
قال تعالى:(فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)يوسف/18
-سؤال:في حالة قصور الزوج وعدم كفاءته بنسبة معينة بقيادة(القوّامة)النموذجية، فهل يبقى يحتل الرجل درجة(قوّامون)على النساء ؟،وهو أخفق نسبيا في واجباته, وبدرجات مختلفة،وحالات فاشلة متكررة ومتنوعة،وهذه الحالة السلبية هي الأعم الأغلب في المجتمع،وهي الحالة التي تعاني أغلب الأُسر الإنسانية منها،سواء أكانت أُسر مسلمة أم غير مسلمة،باعتبار(القوّامة)حالة إنسانية, قبل أن تكون حالة قرآنية أو دينية.
-الجواب:(القوّامة):مطلب إنساني مقدّس،وحاجة أسرية ضرورية،فان عجز عنها الأب لوحده،فتتحول القوّامة الى(مجلس الشورى الزوجية) قال تعالى:(وأمرهم شورى بينهم) والشورى: مبدأ عام في الحياة،وليس خاصا في جانب معين،وما حار من استشار،وما خاب من استبان،وهلك من عاند وتشدد واستبد.
-فيأتي دور(شورى الزوجية)المبارك, بالحوار المنطقي الأخلاقي الهادئ،والمناقشة الرشيدة السديدة،وبالنية الصادقة،وبتلاقح العلوم والأفكار والتجارب والخبرات..تنضج العقول،وتتحسن الأحوال والأقوال والأفعال..فيرتفع منسوب القوّامة الى مستواها المطلوب, بواسطة مجموعة المنشطات والمقوّيات والمحفّزات.
(ورأي المرء على قدر تجربته،ومستوى فطنته وكفاءته وقدرته..)
-فجعل الله تعالى بين الزوجين،تعدد أدوار ووحدة هدف نبيلة،وإن اختلفا في الأدوار،ولكن يجب أن يتفقا في الأهداف والمصالح المشتركة النافعة للجميع.
-تقول إحصائيات ميدانية على أرض الواقع،وثبتت بلغة الأرقام،لمجتمعات كثيرة،وأسر وعائلات متنوعة, مسلمة وغير مسلمة،إن مؤهلات الرجل في القوّامة أقدر وأهم وأكبر وأدوم..من مؤهلات المرأة لأداء القوّامة الناجحة،وهذا ما قررته الشريعة الإسلامية ضمن حدود الواقع،وحسب ما تراه العيون.
بمعنى:إنّ الرجل نجح أكثر بكثير من المرأة, في قيادة(القوّامة)الناجحة،وقلما من النساء نجحن في ذلك.!!
قاعدتان للقوّامة الناجحة في القرآن الكريم:
(20) قال تعالى:(الرجال قوّامون على النساء،بما فضل الله بعضهم على بعض،وبما أنفقوا من أموالهم):
-ان الله تعالى ذكر سببين مهمين من أركان القوّامة,وعوامل نجاحها:
1-(بما فضل الله بعضهم على بعض)2-(وبما أنفقوا من أموالهم)
-السبب الأول:معرفة بلاغة معاني الآية،وانها في نهاية الإيجاز،الذي يصل إلى حد الإعجاز. ( تقسير المنار/ج5 صـ57)
(بما فضل الله بعضهم على بعض)
فالضمير في(بعضهم)يعود على النساء والرجال معاً،ليس بمعنى تفضيل جميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء،وانما بمعنى:بما فضل الله بعضهم(بعض الرجال)(على بعض النساء)،فليس كل النساء على سواء،وهناك بين النساء درجات من الفضل،كما ان بين الرجال والنساء درجات من التفاضل،كذلك ليس كل الرجال على سواء،وهناك بين الرجال درجات من الفضل.قال تعالى:(ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً)النساء/70
سؤاللماذا قال الله تعالى:(بما فضل الله بعضهم على بعض)ولم يقل:(بما فضلهم عليهن)مع إنه أكثر إختصاراً ووضوحاً ؟!
الجواب:لو قال (فضلهم عليهن) لفهم منه على الاطلاق،أي تفضيل جميع أفراد الرجال،على جميع أفراد النساء،وهذا غير المقصود،لانه بعيد عن الواقع،فكم من الرجال أساءوا،وكم من إمرأة أحسنت،وكانت أفضل من ألف رجل. في العلم والعمل والوعي وقوة البنية وحسن الإدارة.. (تفسير الكاشف/محمد جواد مغنية ج2 صـ312/مع التصرف)
-إن الحكم الإلهي يأتي مراعياً الأغلبية في المجتمع, لا بملاحظة الحالات الفرديةوالخاصة والمحدودة.
ولا شك ان الحالة الغالبة في الرجل،أنهم يتفوّقون على النساء, في القابلية الفريدة على القيام بمهمة القوّامة،فان لم تكن المرأة(قوّامة) بالفعل فهي بدرجة(معاونة قوّام) بالقوة والقدرة،وقد ترجّح شخصية المعاونة على شخصية الرئيس, في بعض الأحيان،ولكن الرئيس يتفوق على معاونه في الإدارة وتنظيم الأمور،فيكون أليق من المعاون.
ونستفيد من ذلك ان المرأة من الرجل بالفعل،والرجل من المرأة بالقوة،وهما بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد،فالرجل بمنزلة الرأس،والمرأة بمنزلة الجسم،ولا قيمة للرأس من دون الجسم،ولا قيمة للجسم من دون رأس ! (تفسير المنار/ج5 صـ55)
-والقرآن الكريم قدّم جانب العقل السليم عند الرجل،ورجحه على جانب العاطفة الحساسة عند المرأة،ولم يهمل القرآن دور العاطفة،ولكنه عدّلها بالموافقة لحكم العقل،فصار إتباع دوافع العاطفة, ناتجا من حكم العقل المهذّب للعاطفة.
قال تعالى:(إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد)ق/37
* * *
-سبب نزول الآية: (الرجال قوّامون على النساء..):
قول النساء:(ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث،وشاركناهم في الغزو)فنزلت آية التفضيل الى آية القوّامة.
(تفسير التحرير والتنوير/ابن عاشور/ج4 صـ113)
(21) قوله تعالى:(بما فضل الله بعضهم على بعض)
هذا الفضل قسمان:1-فطري(موهبي, طبيعي,تكويني )هو قوله:(بما فضل الله بعضهم على بعض)بمعنى:بما فضل الله بعض الرجال على(بعض النساء)فضلهم:بالعقل والحزم والرأي والوعي, والقوة ونوع العواطف المعتدلة المؤهلة للقوّامة،والغزو والجهاد،والنبوة والخلافة والإمامة الكبرى والصغرى،والأذان والخطبة والجماعة والجمعة والشهادة في الحدود والقصاص،وتضعيف الميراث،والطلاق،وينتسب الأولاد للرجل،وأباح لهم تعدد الزوجات بشرط العدل.
(الأساس في التفسير/سعيد حوى/ج2 صـ1053/مع شئ من التصرف)
2-تفضيل كسبي: مع بذل الجهد والطاقة, وهو قوله:(وبما أنفقوا من أموالهم)سوف يأتي بيانة لاحقا.
(كنز الدقائق/محمد المشهدي/ج2 صـ441)
-وأيضا من الفضل الفطري الموهبي الطبيعي،للذكر على الأنثى, في الانسان والحيوان:
نرى ذكور الحيوانات أكمل وأجمل وأفضل وأقوى من إناثها !
كما ترون جمال الديك وقوّامته على الدجاجة،والكبش على النعجة،والأسد على اللبوة،وطاووس الذكر وقوّامته على الأنثى..قال تعالى:(ولكم في الأنعام لعبرة)النحل/66
-وقوله تعالى:(بما فضل الله بعضهم على بعض)
(بعضهم):الباء السببية متعلقة بـ (قوّامون) (مواهب الرحمن/ج8 صـ156)
بمعنى:(الرجال قوّامون على النساء)بسبب تفضيل الله بعض الرجال الأكفّاء على بعض النساء،(وليس المقصود تفضيل كل الرجال على كل النساء).
-سؤال:هل يكون للمرأة الحق في(القوّامة)على أساس أنها تنفق على الأسرة من مالها الخاص ؟(وبما أنفقوا من أموالهم).
-والجواب:كلا،لأن حكم القوّامة للرجال الأكفّاء على النساء الأكفّاء, قائم على النقطتين معاً،لا على كل واحدة باستقلالها. وإن الإنفاق الذي يتحدث عنه القرآن الكريم،هو الإنفاق المرتكز على أساس المسؤولية الواجبة من مهر ونفقة، لا الانفاق المبني على أساس التبرع الطوعي غير الملزم،فكأن الآية الكريمة تريد ان تعتبر إلزام الزوج بالإنفاق المطلوب, وقيامه به بنجاح, أساساً لتثبيت حكم(القوّامة)المستوفية للشروط.
-فليس الزواج السعيد شراكة مادية مصلحية جامدة ومحدودة،تخضع للحسابات الدقيقة في نطاق الأرباح والخسائر،بل هو علاقة روحية معنوية متحركة،مبنية على أساس وحدة النفس الانسانية،فيكون بينهما وحدة سكن زوجي عالي المضامين،يجعل من ذلك المودة والرحمة، فيكون كل منهما إمتداداً روحياً سعيداً لشخصية الآخر.
وأراد الإسلام ان يجعل الإخلاص لهذه العلاقة الزوجية،والصبر على بعض سلبياتها من الطرفين،موقفا إنسانيا وأخلاقياً ودينياً متألقاً, يقرّب الانسان الى الله عز وجل،كما يتقرب الانسان الى الله تعالى, بأنواع العبادات والطاعات...
-من علامات نجاح القوّامة المبالغة بين الزوجين:نجد الزوجة تتفانى في خدمة زوجها وأطفالها وبيتها ومسؤولياتها..في كل ما تستطيع أن تبذله أو تقدمه من نفسها ومالها وحياتها وجهدها, وتحس في ذلك لذّة . ونجد الزوج يتحرك ليجعل (22) كل حياته لزوجته وأولاده،حتى يصل الى حد حرمان نفسه من كثير من رغباته لمصلحة حياتهم،وذلك عندما تسير العلاقة الزوجية في خط القوّامة السليم المتوازن.
وبيّن الاسلام ان سعادة الزوجين لا يحكمهما قوة القانون وسلطته القضائية،بل يحكمها قوة الضمير وتهذيب المشاعر ووحدة الجذب والحب والقرب, الناتجة من وحدة النفس الواحدة المتحدة،التي تعطي وحدة السكن الزوجي المطلوب،من خلال رغبة الزوجين في الحصول على الحصانة والاستقامة،ونيل الكرامة بكل سلامة بلا أية ملامة،ونحصل على رضا الله تعالى،وتقوية الجانب الروحي والإنساني،وتأكيد العلاقة الالهية وتقويتها,وإشباع الحاجة الجنسية.
-اذن:القوّامة المبالغة،هي الحق الشرعي والإنساني والقانوني،في تحمل مسؤولية البيت الزوجي،من خلال الالتزام الشرعي, الذي يفرضه عقد الزواج الشرعي.
-اذن:القوّامة, لا تدخل في نطاق الغاء شخصية المرأة،بل تأكيد شخصيتها, في إلزامها ما ألزمت به نفسها في عقد الزواج. وجعل الاسلام لها الحق ان تشترط لنفسها, ما تشاء من شروط ضمن العقد الزوجي،مما لا يخالف الاسلام بشكل واضح. (من وحي القرآن/ج7 صـ235،234/مع شئ من التصرف)
-حدود تفضيل الرجال على النساء:
-تفضيل الرجال على النساء على العموم،إطلاق فيه إشكالات،وليس لنا وسيلة قرآنية وعقلانية لتأكيده،بل نحاول أن نفهم من مساواة التشريع والأحكام بين الرجال والنساء،في أكثر الجوانب،تأكيد على المساواة،وأيضا نلاحظ ان الكثيرات من النساء في مختلف الأعمار والأشكال, قد استطعن ان يثبتن قدرتهن على الوعي, وحسن التصرف والتركيز الدقيق،لكل القضايا المطروحة أمامهن .
وهكذا كانت النساء في كل زمان ومكان ,كفاءات متعددة،وقدرات متنوعة،واختصاصات مختلفة،في أغلب قضايا المجتمع, وهذا ما يثبته الواقع. (من وحي القرآن/ج7 صـ236،235/مع شئ من التصرف)
-ثم إنّ هذا الضعف الأنثوي للمرأة من الناحية الجسدية والعاطفية والنفسية..،جاء عن طريق التربية والأعراف الخاطئة إتجاه المرأة, على مدى حركة التاريخ،فاذا صحّ الفكر صحّ السلوك،واذا صحّت المقدمات صحّت النتائج،واذا استطاع بعض الناس ان يربوا الحيوانات المفترسة الوحشية،منذ طفولتها, ويجعلوها حيوانات أليفة والطيفة ومهذبة, ويلعبوا معها في ألعاب السيرك المختلفة،وهذا ما نراه على شاشة التلفاز(ولكم في الأنعام لعبرة)النحل/66 أما يستطيع الصالحون ان يربوا النساء, ليكن كفؤ الرجال ؟،كما يقول النبي(ص):(النساء شقائق الرجال) ,و(المؤمن كفؤ المؤمنة).
كما استطاعوا تربية الحيوانات،وتأهيل شرار الناس وعودتهم الى رشدهم واستقامتهم،وهداية الضالين وعودتم الى رشدهم, وتعليم الجاهلين وعودتهم الى إستقامتهم الاجتماعية.
-اذن:قوله تعالى:(بما فضل الله بعضهم على بعض،وبما أنفقوا من أموالهم)
يكون تفضيل بعض الرجال على بعض النساء, بوجود عوامل مرجحة،بمعنى الخصائص الذاتية الطبيعية التي تجعل قدرة الرجل على مواجهة جميع المواقف،فيتعامل معها بوعي وثبات وهدوء وحسن تصرف،أكثر من المرأة في عموم معناها وممارستها.
(23) أو يكون الرجل العنصر الأقوى في الوضع العام في الحياة،فهم يقومون بمسؤولياتهم على النساء بالحفظ والرعاية والحماية والدراية والهداية والكفاية والإنفاق،وحسن التقدير الدقيق, والتدبير الرقيق الشفاف, ورزانة الرأي.. هذه القاعدة، ولكل قاعدة استثناء.
-وقوله تعالى:(بما أنفقوا من أموالهم)
-وسبب تشخيص الرجل بمسؤوليته على الإنفاق،يكون مرتبط بخطط الإسلام في تنظيم حياة الأسرة والزوجة،في اعتبار دور الأمومة أساس في حياة المرأة،لأن الاسلام يرى أن الأسرة تربح أكثر من خلال رعاية المرأة لشؤون البيت،وتخسر أكثر عندما تبتعد عنه بالعمل،بل تعاني الأسرة من نتائج سلبية متنوعة في عملها خارج البيت،ولا سيما رعاية الزوج والأطفال مما يؤدي إلى إرهاق الأم العاملة, التي تجمع بين متاعب العمل, ومتاعب البيت،فتخسر أكثر مما تربح في أغلب الأحيان،وفقدان الأطفال للرعاية اللازمة, وحنان الأمومة الدائمة،وفقدان السكن الزوجي النسبي المتعادل والمهم..وهذه مغامرة ومقامرة, وتجارة خاسرة، لأنها على حساب رأس المال الزوجي المهم,وتخلخل سكنه النفسي.
ومع ذلك لم يحرّم الاسلام عمل المرأة عند الحاجة،ولكنه لا يعتبره هو الأفضل،بل هو ترك الأولى.
-ويبقى الذي ينفق أحسن من الذي لا ينفق،والذي يعطي خير من الذي يأخذ، فالزوج يعطي بتكليف, بلا مَنٍّ ولا أذى،يعطي بتدبير وتقدير،لا بإسراف وتبذير،ولا ببخل وتقتير !
قال تعالى:(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)الفرقان/67
وقال تعالى:(ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين)البقرة/236
وعن الإمام علي(ع):(طوبى لمن أنفق الفضل من ماله،وأمسك الفضل من كلامه) (بحار الانوار/ج96/صـ117)
-الإنفاق الزوجي:الحالة الوحيدة التي يجب فيها إنفاق الرجل على المرأة،هي في الحياة الزوجية الشرعية فقط.
- إذا عجز الزوج ولم ينفق الواجب عليه،ضمن مقدار وسعه ومقدرته, لم يكن قوّاما على زوجته،ولها الأمر كذلك ان تطلب تسوية العلاقة والحوار معه،أو الطلاق والإنفصال عنه،باي شكل من الأشكال.
-فالزوج يقوم بحفظ زوجته وأولاده, وهدايتهم وحمايتهم ورعايتهم وتوجيههم والاهتمام بشؤونهم، والإنفاق عليهم بالمقدار الكافي, الجامع للحاجات الضرورية والكمالية المناسبة،مع مراعاة ظروف الزوج الاقتصادية.
-وهنا التفاتة مهمة في الآية الكريمة البليغة، دالة على إعجاز القرآن الكريم,ينبغي الإلتفات إليها وهي:
-بقوله تعالى:(الرجال قوّامون على النساء،بما فضل الله بعضهم على بعض،وبما أنفقوا من أموالهم)
-لم يقل النص القرآني ولم يحدد, أن الرجل أفضل من المرأة على الاطلاق !
-نعم تكون للرجل الأفضلية على المرأة (في الحياة الزوجية)اذا حقق (القوّامة) مبالغتها،وأحسن القيادة الرشيدة, والسيادة النموذجية،وحقق النفقة على المستوى الكافي والوافي والشافي, والناجح على مستوى الشرع والعرف.
-أما إذا فشل الزوج جزئيا،في إدارة شؤون(القوّامة)المبالغة، أو أخفق نسبيا،أو نشز الزوج واقعياً،أو إنحرف دينيا،أو أصابته عوائق حياتيه..
(24) عندئذ ترتفع مسؤولية الزوجة الكفؤ(بشكل طبيعي وذاتي وتلقائي) الى مستوى(المستشارة العائلية الرسمية للزوج)،أو وكيلة عامة عنه،أو الناطقة أو المحاورة الداعمة لزوجها،كما يعطي الزوج لزوجته وكالة رسمية لنفسها في(حق طلاق نفسها)عند الحاجة والضرورة،ويسجل ذلك في العقد الشرعي،وبكامل رضا الزوج..فالطلاق من حقه،وتنازل عنه لزوجته لحبه لها،وحرصه عليها،وعدم الإضرار بها.
-قال تعالى:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله،أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)التوبة/71
-ومقابل ذلك قوله تعالى:(المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض،يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف..)التوبة/67
جاء السياق القرآني البليغ:(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)
وجاء في المنافقين قوله تعالى:(المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض)
-ان المنافقين والمنافقات مع وحدة طبيعتهم ودورهم وهدفهم،لكنهم لا يصلون أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض،كما هي صفة المؤمنين..والنفاق حالة من الشرك. قال تعالى:(نسوا الله فنسيهم إنّ المنافقين هم الفاسقون)التوبة /67
-(فالولاية) بين المؤمنين والمؤمنات لها تكاليف كثيرة وثقيلة, ولها طبيعة من الوفاء والولاء وحسن الإتباع،والتناصر والتكافل والتعاون والشجاعة والجهاد في سبيل الله..أما طبيعة النفاق: تختلف,فهى مصالح مادية مشتركة مؤقتة،وتصطدم مع طبيعة المؤمن, لإختلاف الوسائل والأهداف والغايات بينهما.
وعن النبي(ص):(المؤمنون إخوة, تتكافئ دماؤهم, وهم يد على من سواهم،يسعى بذمتهم أدناهم).
(أمالي المفيد/صـ187)
وعنه(ص):(المؤمن أخو المؤمن, كالجسد الواحد، إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده،وأرواحهما من روح واحدة). (الكافي ج2/صـ166)
-إذا كان المؤمنون والمؤمنات في الأمة بصورة عامة،بعضهم أولياء بعض،وهي إخوة في الدين،ويألف بعضهم بعضا..والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض،بينهم مصالح ومنافع مشتركة مؤقتة،وطبيعة دنيوية موحدة.
-وكذلك الحيوانات تعيش متعاونة ومتكافلة ومتزاوجة،فبعضهم أولياء بعض،فلنا عبرة وموعظة في حياتهم ومعيشتهم.
-قال تعالى:(وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم)الانعام/38
-ألا يكون في ذلك دليل واقعي, على ان الزوجين المتكافئين, يكونا بعضهم أولياء بعض،لأنهم بعضهم من بعض(من نفس واحدة متحدة)،وبعضهم مرآة لبعض, ومعينه ومساعده وشريك حياته،وحصنه وراعيه وكافيه،ومستشاره ووكيله (والوكيل كالأصيل) في جلسات العائلة الواحدة المفتوحة الصريحة،البعيدة عن الغموض والانغلاق.
فصارت الزوجة(قوّامة)بالاستعاضة عن زوجها،باعتبار الزوج لا يحيط علماً بكل تفصيلات الأسرة،بحكم عمله خارج البيت،فعلى الزوجة المعاونة(القوّامة بالاستعاضة)ان تجعل زوجها يحيط علماً بجميع أحداث الأسرة قي غيابه.
-وبهذا التعاون المستمر بين الزوج(القوّام)والزوجة(القوّامة بالاستعاضة)تحصل القوّامة المبالغة الناجحة،التي تؤدي دورها،وتحقق أهدافها وفوائدها للجميع.
(25) -فإن أخفق الزوج وأخطا في أداء واجبه،في مبالغة القوّامة،فينبغي أن يشعر جميع العائلة بالخطر،ولا سيما الزوجة الكفؤ،فعليها هي أن لا تخفق ولا تخطأ،ولا تنسى واجبها في حفظ(القوّامة)ونجاحها في العائلة،وإلا أخطأ الجميع وأثموا.
-كل أسرة انحرفت عن قاعدة:(القوّامة)النموذجية المبالغة،تراها تتفكك أفرادها, وتتدهور نفسيا ومعنويا وواقعيا،وتتباغض وتتصارع وتنشا بينهم أزمات حادة كثيرة،ثم تتباغض وتتفكك وتنهار !
-يقول السيد قطب(رحمه الله):المرأة تتوُق الى القوّامة،عندما لا يزاول الرجل مهامه اللازمة في القوّامة،وتنقصه صفاتها،فيكل إليها زمام(القوّامة) ،وهو يكون عوناً لها(قوّام بالاستعاضة) !
(في ظلال القرآن/مع التصرف/ج2 صـ651)
* * *
-سؤال:هل ان قوّامة الرجل تكون عائقاً أمام تقدم المرأة ونهضتها ؟
-الجواب:القوّامة:ليست لتجميد الطاقات أو فلتانها،وإنما لتهذيب الواجبات وتنظيم الحاجات،بطريقة فنية مؤثرة, مرنة ولينة وشفافة وحازمة،وبعيدة عن العنف الأسري،والتسلط الدكتاتوري..
-القوّامة:شرعت لتدبير الأمور لا لتعسيرها،لتنسيق الأعمال والوظائف لا لتشتيتها وتأخيرها.
وهكذا كانت المرأة المسلمة تجاهد مع النبي(ص)،وتتحدى الجاهلية, ولو كان أقرب الناس إليها،ونصرت الحق وأهله،ولو كانوا أبعد الناس عنها.
وهكذا كانت خديجة الكبرى،وفاطمة الزهراء(ع)،وزينب الكبرى،وآسية بنت مزاحم.. إلخ
-(القواّمة):معناها باختصار:قوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف)النساء/19
-والمعروف:كل شئ يرفع مستوى الانسان عاليا ولا يضعه،وينفع ولا يضر،ويعز ولا يذل،يوحّد ولا يفرّق...
-(عاشروهن بالمعروف):عيشوا معهن حياة زوجية دائمة وكريمة ورحيمة،وصحبة حصينة،ومشاعر حنينة،فان المعروف كاسمة، ما يتعارف عليه الطبع الإنساني السليم،فان أفضل العيش أن يعيش الناس في ظل نعم الله عليك ,فالزوجة حصن لزوجها, والزوج حصن لزوجته،فبمقدار ما تحفظ الحصن يحفظك،وبمقدار ما تحميه يحميك،وبمقدار ما تعطيه يعطيك،وبمقدار ما تهمله يهملك،وبمقدار ما تقصّر معه يقصر معك.
والانسان بطبيعته يحب من يحسن إليه،ويكره من يُسئ اليه.
-قال تعالى:(لنجعلها لكم تذكرة،وتعيّها أُذن واعية)الحاقة/12
-يقول الإمام الخميني(رحمه الله):يجب ان تشارك النساء الى جنب الرجال, في النشاطات العامة, الصحية والاجتماعية والسياسية،لأن السياسة لا تختص بطبقة،مثل العلم ليس حكراً على طبقة معينة.
(المرأة في ظل الثورة الإسلامية/بشئ من التصرف)
* * *

(26) -قيمومة الرجل ،ومسألة الشرف:
-لقد نظر الإسلام للانسان الخليفة على الأرض،المخلوق في أحسن تقويم،المكرّم أحسن تكريم،وسيد المخلوقات أجمعين،والمصنوع باعقد تركيب،على إنه مستقل في نفسه،فيكون لكل إنسان عمله الخاص،وهو مسؤول عنه ومحاسب عليه.
قال تعالى:(من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأ نفسهم يمهدون)الروم/44
قال تعالى:(من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ثم الى ربكم ترجعون)الجاثية/15
قال تعالى:(وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون)النحل/111
-ولكل انسان صحيفة أعمال خاصة به, قال تعالى: (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)الاسراء/14
-فاذا كان كل انسان مسؤول عن عمله،أمام الله وأمام ضميره وأمام القانون وأمام أهله.. كذلك كل انسان مسؤول عن شرفه المتعلق به،ولا أحد يتحمل ذنب احد.
قال تعالى:(ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)الانعام/164
كل انسان يحاسب على عمله, خيراً كان أم شراً،النفس الوازرة هي النفس الآثمة،وهي وحدها تؤآخذ على آثامها،ولا أحد يحمل عمل جرمها وجريرتها،وإن إساءة الإنسان إلى شرفه،لا يعني الاساءة الى شرف الآخر أو شرف العائلة. فلا معنى أن يكون شرف العائلة, مرتبطاً بشرف البنت أو الولد البالغين الرشيدين،وإنما مسألة الشرف تتعلق بالأعراف والتقاليد الإجتماعية والعشائريةالمتطرفة, التي اعتبرت عار المرأة في ذاتها،وشرفها شرفهم جميعا،وزناها هو زناهم،وعارها هو عارالعائلة كلها،فلا بد أن يغسل هذا العار, بالقتل والخلاص من شرها !! وهذا القتل محرّم وغير جائز لانة يخالف العقل والدين والقانون،وتكون العقوبة على قدر الذنب.(من قتل نفساً بغير نفس ..فكأنما قتل الناس جميعاً)المائدة/32
-وساوى الاسلام بين الرجل والمرأة, في حكم الزنا, بقوله تعالى:(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)النور/2 ولم يفرّق القرآن الكريم, بين زنا الرجل, وزنا المرأة كأنثى،ولم يوسع فاحشتهما وتد نيسى شرفهما الى جميع العائلة أو العشيرة.
(المرأة بين واقعها وحقها في الإجتماع السياسي والإسلامي/محمد حسين فضل الله/صـ93/مع التصرف)
* * *
عقبات تعرقل نجاح القوّامة ، هو:( الفكر الخاطئ ) :
-إذا صحّ الفكر صحّ السلوك،وإذا أخطأ الفكر أخطأ السلوك،وعادة تكون النتائج كالمقدمات،والجزاء من جنس العمل.
-الشبهات والفهم الخاطئ يؤدي الى السلوك الخاطئ،الذي يقلل ويخلخل السكن الزوجي،ويعرقل مسيرة القوّامة الناجحة، ويجعل ضعفاً في إرتباط وحدة النفس الواحدة بين الزوجين.
-في نهج البلاغة:(إنّ النساء نواقص الإيمان،ونواقص الحظوظ،ونواقص العقول ،فأما نقصان عقولهن فشهادة إمرأتين كشهادة الرجل الواحد،وأما نقصان حظوظهن, فمواريثهن نصف مواريث الرجال،وأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن (27) الصلاة والصيام في أيام الحيض،فاتقوا شرار النساء،وكونوا من خيارهن على حذر،ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر)قصار الحكم/178
-هناك شك في صدور هذا النص عن الإمام علي(ع)، لضعف سنده ومتنه وتعليله غير السليم،وكونه يخالف منهج القرآن الكريم،والعقل القويم.
-ولا يمكن تعميم هذا النص على جميع النساء،وتعميمه فيه إشكالات،تتعارض مع القرآن الكريم،وأحاديث صحيحة أخرى،وتتعارض مع الواقع،ولكن هذا النص المشهور, أريد به الخصوص، أريد به نساء معينات.
-في تفسير هذا القول:
إنّ نقص العقل على أساس شهادة إمرأتين, في مقابل شهادة رجل واحد.
فإن الشهادة إعتراف على حضور الحدث،ومشاهدة الحادثة،وهذا الحضور لا يرتبط بنقص العقل،وإنما يرتبط بالحضور والمشاهدة والمعاينة والصدق في الشهادة،والمشاهدة علاقتها بالحس،في ما يراه ويسمعه وينقله بصدق،وليس علاقتها بنقص العقل.
قال تعالى:(إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)البقرة/282
وعلل القرآن ذلك:اذا ضلّت ونسيت المرأة من المحادثة المشهورة شيئا،أو تغلبت عليها عاطفتها ورقّتها،فإن قوة العاطفة لا تعني نقصان العقل،فتذكّرها المرأة الأخرى التي معها.
إذن:رجل وإمرأتان, من أجل الاحتياط للعدالة في الحكم،وفي العدالة روح الشهادة وصدق الشاهد وتدعيم الحق،وكذلك مثل شهادة الرجلين الثقتين للاطمئنان للعدالة،وليس إنتقاصا بالشاهدين،واذا كانت الشهادة مقترنة برجاحة العقل،فان رجاحة عقل رجل ثقة واحد يكفي للشهادة، فلماذا شاهدان ؟
اذن:من باب إحقاق الحق, وإزهاق الباطل،وابعاد الهوى والغش والتزوير والفساد الاداري.
وإذا فرضنا على سبيل المثال:إنّ المرأة ناقصة،فان انضمام الناقص الى المرأة الأخرى الناقصة, لا يعطي الكمال !
-قال تعالى:(لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم)التين/4
خطاب الآية لعموم الانسان،ويشمل الرجل والمرأة،وانهما مخلوقات من أحسن تقويم،وفي أجمل صورة وشكل،وفي أتقن نظام،وأشرف عقل،وأحسن قوام،وهذا يوحي ان الله تعالى كامل لا يخلق الا الكامل،فليس من الحق والعدالة والكمال والجمال،وليس من رحمة الله الواسعة،التي وسعت كل شئ،ان يخلق الله سبحانه المرأة ناقصة عقل وحظ ودين ! وهذا لا يقبلة العقل السليم.
-لأن الله تعالى يقول:(صنع الله الذي أتقن كل شئ)النمل/88
وقال تعالى:(الذي أحسن كل شئ خلقه)السجدة/7
وقال تعالى:(ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)طه/50
أما من ناحية نقص حظهن في الإرث:
ليس هناك علاقة للحظ بالإرث، لأن في الإرث نص قرآني ثابت (للذكر مثل حظ الانثيين)النساء/11
(28) ولا اجتهاد مقابل النص،فالمؤمن يلتزم به،وغير المؤمن يضل عنه،فعلاقة الموضوع بالالتزام بالامر الالهي،وليس بالحظ والنصيب.
-جعل الله سبحانه نصيب الرجل في الميراث ضعف نصيب المرأة،لا لفضله عليها،بل لأن مسؤوليته المالية عليه أشق وأوسع،ومن باب حفظ حقوق المرأة وكرامتها وصالحها العام،وليس إنتقاصا لها وسلب حقها.
لأن الإسلام عندما أعطى الرجل ضعف الميراث،جعله مسؤولا عن دفع المهر والنفقة على الزوجة والأسرة والأولاد،ومسؤولا عن الجهاد في سبيل الله .. وغيرها،وهي غير مسؤولة عن ذلك.
فيكون حقها في الميراث محفوظ لها،وحق الرجل مصروفاً ،فيكون حقها أكثر من حقه،وهي أوفر حظاً منه !
-أما ناقصات الإيمان:
فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام الحيض،وهذا حكم الله تعالى،والالتزام به دليل الإيمان، كما يلتزم المؤمن المسافر بقصر الصلاة،وليس له علاقة بنقص الايمان،وقد يكون للمرأة عقل راجح, وإيمان فاضل،ووعي نادر،يفوق كثير من عقول الرجال وإيمانهم ووعيهم.
فناقصات الإيمان لكون المرأة تتعرض للدورة الشهرية والنفاس، وهو ما يمنعها عن أداء العبادات،فليس نقصان الايمان ناتجاً عن نقصان الاعتقاد،ونقصان الدين،وإنّ إمتثالها لأمر الله، هو الذي منعها من الصلاة والصيام،والامتثال دليل الكمال, والايمان والالتزام،وعدم إمتثالها لأمر الله،دليل النقص, والجهل, وعدم التديّن.
-أما قوله(ع): (كونوا من خيارهن على حذر):
-المرأة المؤمنة الخيّرة, يكون خيرها مامولاً, وشرها ماموناً، ونفسها منها في عناء, والناس منها في راحة.
-إن صحّ هذا القول:فمعناه:دعوة للاحتياط من الاستدراج في حب الزوجة المؤمنة،التي تفتن زوجها من قوة القرب والحب والجذب،بصورة تدريجية وغير مباشرة (وكم من مستدرج بالاحسان اليه،ومغرور بالستر عليه،ومفتون بحسن القول فيه)نهج البلاغة/حكم 116
-وكأن الإمام علي(ع) يطلب أن تتوازن علاقة الأزواج بزوجاتهن على أسس إيمانية صحيحة،ولا تكون الطاعة لهن بلا قيود ولا حدود ولا شروط،حتى تشعر الزوجة ان لها حدوداً, لا بد أن تقف عندها, ولا تتسامح فيها.
* * *
-أما قوله(ع):(المرأة شركلها،وشر ما فيها انه لا بد منها)نهج البلاغة /خطبة/80
-وذكر المرأة على إطلاقها فيه إشكال كبير،فهو نص غير دقيق،ويخالف مفاهيم القرآن الكريم،ولم يحترم كرامة المرأة،ويخالف الحديث الشريف:(من أخلاق الأنبياء حب النساء) (فروع الكافي/ج5 صـ320)
-اذا كانت المرأة شركلها،فكيف يسعد معها الزوج الكفؤ!! ؟ واذا كانت شركلها, يعني انها مجبرة على فعل الشر،والجبر خلاف التكريم الانساني والعدل الالهي.وما الحكمة من خلقها ناقصة؟
-فلا يحصل علاقة النفس الواحدة المتحدة،والسكن النفسي المشترك،بين زوجين متكافئين،والمرأة كلها شر !
-فكيف يقترن خير الرجل بشر المرأة، وليس كل رجل هو خير،وليس كل امرأة هي شر ؟
(29) -وكيف يكون(الطيبات للطيبين,واطيبون للطيبات) النور/ 26 ,والمرأة كلها شر ؟
-وكيف يكون:(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)التوبة/7 والمرأة كلها شر ؟
-وكيف نفسر النساء الصالحات مثل آسيا بنت مزاحم،ومريم بنت عمران،وخديجة الكبرى،وفاطمة الزهراء،وزينب بنت علي ... إلخ, والمرأة كلها شر ؟
-ومن الناس من يفسر بأن(المرأة شركلها) ,كونها مصدر إثارة وإغراء للرجل, وكذلك في إغراء الرجـل للمرأة.
* * *
الجزء الثاني:
كيف تعاملت النساء مع (قوّامة) الرجال ؟!
-هذا تفصيل لردود أفعال النساء السلبية والإيجابية , تحت قوّامة الرجال وقيادتهم،بصورة عامة.
-القرآن الكريم يوضح ذلك بقوله تعالى:(الرجال قوّامون على النساء،بما فضل الله بعضهم على بعض،وبما أنفقوا من أموالهم)(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله،والاتي تخافون نشوزهن فعظوهن،واهجروهن في المضاجع،واضربوهن،فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا،إنّ الله كان علياً كبيراً)النساء/34
(وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله،وحكماً من أهلها،ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما،ان الله كان عليماً خبيراً)النساء/35
-مقدمة: (مفتاح البحث):
-قوله تعالى:(الرجال قوّامون على النساء..)
-القوّامة:حق إنساني, وحكم أساسي وواقعي, ومؤثر في الحياة الزوجية خاصة،والحياة الانسانية عامة،بحكم علاقة الجاذبية الشفافة الفعّالة, بين الرجل والمرأة, بصورة عامة, في المجتمع الإنساني الكبير.
-القوّامة:حكم بالغ الأهمية من جميع الوجوه،ويفرض نفسه وإرادته وتأثيره الكثير..في واقع الحياة المختلفة،وهو عالي المضامين, وذو مساحة عريضة،ويتعايش مع حاجات الانسان الصغيرة والكبيرة.
-والقوّامة:موضوع قرآني بليغ،ومنهج رباني متألّق،وحكم مطلق عام وحيوي،ولأهميته الجوهرية العميقة والدقيقة والرقيقة،تتفرع منه بقية الأحكام المرتبة عليه،والمنطلقة منه،والمتعلقة به،وهي أحكام جزئية أخرى بين الرجل والمرأة،والمشاكل المختلفة التي تقع بينهما،والتفريعات الثانوية المتنوعة التي تهدد الحياة الزوجية،وتعرقل السكن الزوجي،وتفكك أواصر النفس الواحدة المتحدة بينهما.
-والجهل بهذا الموضوع الحيوي ،أوالاعراض عنه،واللامبالاة والتسامح فيه،أو سوء التصرف والاعتداء والظلم فيه... فإنّ له أضراراً كبيرة, وأخطاراً كثيرة،ومساوئ مضاعفة ومستمرة،وتعمل على اضرار النفس والجسم،والقلب والقالب،حيث تعرقل السكن الزوجي،وتعمل القلق النفسي،والأرق الليلي،ومن ثم يعمل على تحطيم رابطة الأسرة الواحدة،وتفكيك وحدتها.
(30) -ولأهمية موضوع(القوّامة) في الفرد والمجتمع ،للصغير والكبير، للرجل والمرأة، للعالم والجاهل،للخواص والعوام.. يجب ان يوضع موضع الرعاية والاهتمام اللازمين اللائق به،من قبل الرجال والنساء معاً،حتى تكون ثقافة قرآنية مشتركة ومتعادلة ومتبادلة ومتوازنة.(كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) البقرة/242
قال تعالى:(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق)الانبياء/18
وفي الحديث:(من لا ينفعه الحق يضره الباطل،والذي لا ينفعه الهدى تضره الضلالة،والذي لا ينفعه اليقين يضره الشك).
-موضوع(قوّامة)الرجال على النساء،والأزواج على زوجاتهم،يبنى على مبالغة(القوّامة)ونجاح أدائها،ونموذجية صلاحها،وجمال فلاحها،وقدرة تأثيرها،والتآلف والإنسجام معها،وعدم الإخفاق والخطأ فيها.
-وهذا الموضوع في الحياة الزوجية الخاصة،موضوع حيوي ويومي مهم،بل بالغ الأهمية،لأنه يتحرك مع المشاعر والضمائر،والأحاسيس الانسانية المرهفة بسرعة بالغة،ويؤثر في النفوس بطريقة خارقة،فهو حاجة ضرورية وليست كمالية،حاجة دائمة للرجل والمرأة في مختلف المستويات،وفي كل زمان ومكان،حاجة غير مؤقتة وغير سطحية،حاجة دائمة المنافع،ودافعة الأضرار لجميع أعضاء الأسرة،وليست حاجة ثانوية محدودة الفوائد, في شخص الرجل أو (الزوج).
-(القوّامة):حق طبيعي وواقعي يبنى على توازن الكفاءات،وتبادل النزاهات،وتعادل الإرادات على أهداف نبيلة،ولا تبنى على قوة السلطات،وعنف القرارات،وشدة التعاملات...
-ولأهمية مفاهيم(القوّامة) للزوجين خاصة،وللرجل والمرأة عامة،ينبغي التعرف عليها،والتعلّم معناها ومبناها ومغزاها وتفصيلاتها ومداخلاتها الكثيرة... علماً من خلال المنظور القرآني النموذجي الفريد،الذي يعلوا ولا يعلى عليه،فهو كتاب كريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،تنزيل من رب العالمين،وبتعلم العلم الصحيح, تنشرح الصدور،وتكشف الحياة عن معناها،وتجعلك تفهم فلسفتها،وتعلم حقيقتها،وبالعلم تسعد النفوس،ويهنئ العيش،وترقى الأمم،وتنهض الحضارات..
-قال تعالى:(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب)الزمر/9
وقال تعالى:(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)المجادلة/11
-عن النبي(ص):(العلم رأس الخير كله،والجهل رأس الشر كله) (بحار الانوار ج77 صـ175)
وعنه(ص):(أكثر الناس قيمة أكثرهم علماً،وأقل الناس قيمة أقلهم علماً) (أمالي الصدوق صـ27)
* * *
ردود أفعال عامة النساء تجاه القوّامة:
-قوله تعالى:(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)،(واللآتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن..)النساء/34
-يبين القرآن الكريم بهذه الآيات البليغات،حال النساء عامة،ومقدار استجابتهن لحكم(القوّامة)المبالغة بقيادة الرجال..وقد ذكر الله عز وجل:إنهن قسمان: قسم صالحات قانتات حافظات(إيجابيات) ,وقسم ناشزات عاصيات متمردات(سلبيات)

(31) القسم الأول
النساء( الإيجابيات) الكفؤ, اللآتي استجبن لحق (قوّامة) الرجل على المرأة
-في قوله تعالى:(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)النساء/34
-بيان تفصيلي لحالة المرأة(الزوجة) الصالحة،والزوج القيوّم الناجح،والعائلة المستقيمة الرشيدة،في المجتمع الكبير الانساني والاسلامي،الذي طبق حكم(القوّامة)المبالغة،المعتمد على أساس الفطرة الإنسانية،والمنهج القرآني،والأساس الأخلاقي،وقد صورت لنا الآية الكريمة،الحياة العامة داخل الأسرة الإسلامية،التي تكون الزوجة المؤمنة الواعية, تحت رئاسة الزوج الكفؤ, وحق قيمومته.
-فذكر القرآن الكريم من أهم صفات الزوجة المؤمنة الكفؤ، التي استجابت(لقوّامة)زوجها الكفؤ، هو هذا الوجه الطيب المشرق من النساء الكفؤ،التي تصنع الحياة الأسرية السعيدة, وتربّي التربية الرشيدة،وتحقق السكن الزوجي،وتحرص على حفظ وحدة النفس الواحدة المتحدة،انها تمتلك ثلاث صفات رئيسة مهمة:
(صالحات/قانتات/حافظات للغيب),(بما حفظ الله).
-انها صفات رئيسة للزوجة المؤمنة الكفوءة،تتفرع من حكم(القوّامة)المبالغة
-أولا:من صفاتهن:(إنهن صالحات):مستقيمات لائقات مدبرات ومقدرات وخلوقات وصبورات ومتواضعات،وموافقات مطيعات لأزواجهن, غير منحرفات وغير خبيثات وغير جاهلات وغير ساذجات،وهناك بعض النساء طيبات, ولكنهن بحاجة الى بعض المؤهلات ليكنّ صالحات،فإنهن صالحات(بالقوة)فعليهن ان يكن صالحات(بالفعل)وعلى أرض الواقع.
قال تعالى:(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهن في الصالحين)العنكبوت/5
-والمرأة الصالحة:هي المرأة المؤمنة التي فهمت مسؤوليتها الشرعية تجاه زوجها،وعرفت قدرها ولم تتعد طورها،وتعلمت حدودها ووقفت عندها, ولم تتعداها،وعرفت مالها من حقوق،وما عليها من واجبات،وأوفت لزوجها عندما عاهدته في(عقد الزواج) أن تكون وفيّة له ومخلصة وصادقة معه،وغير مقصرة في حقوقه،وتبعد عنه المشاكل البسيطة التافهة،وهي تصون نفسها من أنواع تأثيرات النفس الأمارة بالسوء،ومن جميع عوامل الاغراءات المتعددة في الحياة،وهي واثقة من نفسها ان كرامتها الانسانية،وسعادتها الزوجية،بمقدار ما تلتزم بالوفاء لزوجها الوفي،وبعهده وميثاقه الغليظ ! فهي تحرص كل الحرص ان تحافظ على هذه الحصانة والمتانة في العلاقة الزوجية،بمقدار التزامها وصدقها ووفائها لزوجها،فلا تسئ اليه بالقول أو بالفعل،بالقصد أو بغير قصد،وبهذا الإحترام والإتّزان, يعرفن قدر أنفسهن،فيعرفن قدر أزواجهن, وأولادهن, ويعرفن قدر الأشياء،ويحفظن أزواجهن في غيبتهم،فيحفظن نفسه وماله وعرضه وأسراره وبيته...في سفره وحضره.
(من وحي القرآن/ج7 صـ238/مع التصرف)
-قوله تعالى:(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)
-فمن طبيعة المرأة الصالحة،ومن صفتها الأساسية،وبحكم ايمانها وصلاحها،ان تكون قانتة مطيعة لينة هينة. والقنوت:الطاعة التلقائية الأخلاقية الملفتة للنظر،عن ارادة وتوجه وعلم ومعرفة ورغبة ومحبة وتواضع،طاعة بلا إرغام ولا (32) إكراه،ولا تصنّع ولا تباطؤ ولاتغاير واختلاف،وهذا القنوت الواقعي, له أثر إيجابي على تقوية روابط الحب والجذب بين الزوجين،والمقوّي لوحدة النفس.بينهما.قال تعالى: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)التحريم/12
-قال تعالى:(قانتات)ولم يقل:(طائعات):لأن القانتات أوسع دلالة،وأعمق معنى ومغزى،وأدق مبنى من طائعات،والقانتات:يكون مدلولها النفسي الشفاف النافذ, في تحريك الضمائر والمشاعر والأحاسيس،مع التواضع والمحبة والرغبة،أكثرمن طائعات،وهذ الذي يليق بالسكن الزوجي, ويرفع الى درجة المودة والرحمة،وبذلك تحفظ شطري النفس الواحدة, والسكن بين الزوجين. (في ظلال القرآن/ج2 صـ652/مع التصرف)
-وقانتات:عابدات لله تعالى،ومطيعات لأزواجهن،مستقيمات كريمات مسالمات, متعاليات على المشاكل والخلافات والاعتداءات...،للدلالة على تلازم خوفهن لله تعالى،وحفظ حق أزواجهن.
وملتزمات بمسؤولياتهن العائلية،مما تركن له النفوس وتطمئن القلوب.
(تفسير التحرير والتنوير/ج4 صـ115/مع التصرف)
-هذه النساء القانتات, يليق بهن الأزواج القانتين،والطيور على أشكالها تقع،والإنسان الى مثله أمّيل.
-وقوله تعالى:(حافظات للغيب،بما حفظ الله):
-الغيب:هو الشئ المستور المغطى الغائب عن أنظار الناس, ولكنه محفوظ عند الله.
-الغيب:ما يستحي من اظهاره،وهو جزء مكمل للإيمان القوي،وهو وسيلة سلام وأمان،في سلامة البيت والأسرة السعيدة،التي ان صلحت, صلح المجتمع.
-الغيب:أي حافظات لكل ما هو خاص, وهومن أسرار العلاقة بين الزوجين،فلا يطلّع أحد على هذه العلاقة الخاصة..ويدخل في قوله هذا وجوب كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة،ولا سيما حديث الرفث،والكلمات الخاصة بين الزوجين،والانفتاح الجنسي الواضح،الذي يجمل ستره و يفضّل كتمه ،ولا يجوز فضحه في كل الأحوال،عند الوفاق أم الافتراق. فمن باب أولى حفظ العِرض والشرف, والسكن الزوجي المشترك .
وفي الحديث:(إنّ من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة،الرجل الذي يفضي الى إمرأته، وتفضي اليه،ثم ينشر أحدهما سر صاحبه) !. وأيضا حفط العرض من يد تَلمسْ،أو عين تبصر أو تتلصص أو إذن تسمع أو تسترق السمع.
-وهذه العباره القرآنية من أبلغ ما في القرآن الكريم من كنايات،ودقائق العبارات،ورقائق النزاهات،وما فيها من عمق الدلالات،وبيان مميزات هذه التربية النموذجية،عن بقية أنواع التربيات الوضعيات المبتذلات المضرة.
-ونستفيد من الآية الكريمة،ان صلاح المرأة،يتركز في مجموعة صفات مميزة مهمة،وفي طليعتها(قانتات وحافظات للغيب) فتكون هذه الصفتان المهمتان, جامعتان لكثير من صفات الكمال والجمال والجلال،فتتفجر منهما أنواع الصفات الإيجابية،والتي تعالج في نفس الوقت, أنواع الصفات السلبية. نلاحظ سياق الآية القرآنية(حافظات للغيب)(بما حفظ الله)فالانتقال السريع من ذلك الغيب الخفي،الى حفظ الله الجلي،فيه دلالة تربوية دقيقة،على وجوب ترفّع النفس وعدم تدخلها في ما يكون وراء الأستار،من تلك الخفايا والأسرار الخاصة،فمن اشتغل في المهم ضيع الأهم،ومن تدخّل في ما لا يعنيه يأتيه ما لا يرضيه،ومن تعرّف على ما لا ينفعه فاته ما ينفعه !ومن كشف عورات الناس,كشف الله عورته.
(33) قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)المائدة/101
-ومن معاني(حافظات للغيب بما حفظ الله)
فالصالحات القانتات الحافظات للغيب, يحفظن أنفسهن عن الفاحشة في القول والعمل،ويحفظن أموال أزواجهن عن التبذير،ويحفظن العفة والعورة،والشرف المتبادل والثقة المتعادلة بين الزوجين, عندئذ يحفظهن الله بحفظه،ويرعاهن برعايته،فبمقدار ما تراعي مسؤوليتها يرعاها الله،وبمقدار ما تحفظ زوجها وأولادها وواجباتها، يحفظها الله تعالى من كل سوء،وهكذا من ذكر الله ذكره،ومن استعان به أعانه،ومن كان مع الله كان الله معه.
قال تعالى:(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها)فصلت/46
-اما النساء المتسامحات الجاهلات, اللواتي يتفكهن بافشاء الأسرار الزوجية،ولا يحفظن الغيب المستور فيها،فانهن يعملن على ضرر وإشهار أنفسهن بأنفسهن،وهكذا الجاهل دائما هو كبش الفداء،وضحية من ضحايا المجتمع،وهكذا يعمل الجاهل بنفسه كما يعمل العدو بعدوه !،والآية الشريفة ترد على النظرة الإباحية للمرأة ,والأفلام الخليعة ,والالفاظ البذيئة الفاحشة,كما هي عليه الجاهلية الحديثة.
-والتعبير القرآني بليغ, لا يقول:(حافظات للغيب بما حفظ الله)بصيغة الأمر الملزم،بل السياق البلاغي للنص له دلالة أعمق وأدق وأرق, من إسلوب الأمر الواجب، إنه يقول:إن هذا الحفظ(بما حفظ الله)هو من طبيعة الصالحات وإيمانهن وحيائهن بلا تكلّف ولا تصنّع، وهو من مقتضى صلاحهن. (في ظلال القرآن/ج2 صـ652/مع التصرف)
ولا يمكن ان تتهاوى وتسقط هذه الثقة المتبادلة والمتعادلة بين الزوجين،بحجة ضغظ المجتمع المنحرف عليها.
عن النبي(ص):(خير النساء التي اذا نظرت اليها سرّتك،وإذا أمرتها أطاعتك،واذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك)ثم قرأ (ص) الآية (الكاشف/محمد جواد مغنية/ج5 صـ316)
* * *
القسم الثاني
من النساء المغرورات السلبيات, (عكس الصالحات) ، اللاتي رفضن الإستجابة (لقوّامة) الرجل على المرأة :
-في قوله تعالى:(واللآئي تخافون نشوزهن،فعظوهن،واهجروهن في المضاجع واضربوهن،فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)
أما العاصيات المتمردات المستكبرات, بغير حق على قوّامية الأزواج فهن نساء مسترجلات مترفعات, غير صالحات متعاليات ناشزات. قال تعالى:(واللاتي تخافون نشوزهن)ولم يقل(واللاتي تعلمون نشوزهن)في البلاغة القرآنية حكم ولطائف كثيرة. كلمة:(تخافون نشوزهن): الخوف من النشوز في الآية الكريمة, لها دلالات كثيرة ومنافع كبيرة،فعلى الرجل ان ينتبه ويهتم بالأعراض الأولية, قبل حلول الأمراض.
-(تخافون نشوزهن): الخطاب للزوج أولا أو لمن يصلح لهذا العمل, من الأهل الأكفّاء,وولاة الأمور الحريصين.
النشوز:لا يظهر دفعة واحدة بل بالتدرج ابتداء من القول المخل والفعل المذل وسوء الأخلاق،بمعنى تخافون عواقبه السيئة.
(34) (تخافون)ظهور علامات أولية ومقدمات العصيان،وبوادر الطغيان وعلامات النفور والكراهية،والسلوك المضطرب المبني على القلق والأرق والتوتر العصبي ، سلوك فيه الجهل والملل والخلل،في أداء مسؤوليات الزوجة وواجباتها, واظهار علامات التنافر النفسي في العلاقة.
بمعنى:بادر بسرعة وانتبه, في علاج الموضوع بحكمة منذ البداية،حتى لا يتأزّم ويتفاقم،ويتدبر الزوج الأمر بدقة, بالإسلوب الإصلاحي الرفيق،والتعامل الرقيق،وبالتدبير الدقيق،وأن يعتمد قوله تعالى:(فاصبر صبراً جميلاً)المعارج/5 ويعتمد الزوج الصبر الجميل, ويكون في موضعه المناسب عند نشوز الزوجة,لأن الحياة الزوجية لا تعتمد على المعارك والتسابق بين الرجل والمرأة, المبني على العنف والاضطراب والشدة ,وانما المبني على الحكمة والمصلحة واستيعاب الأخر وإصلاحه.
قال تعالى:(فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)يوسف/18
-يعالج القرآن الكريم علامات نشوز الزوجة, قبل ان يستفحل المرض عندها،مع الاحتفاظ بحقوق الزوجة،وحماية كرامتها الإنسانية،واذا إستفحل النشوز يصعب علاجه،والقرآن يعلّمنا أن نشخّص الداء مبكرا, قبل ان يضر, ثم يوصف له الدواء المناسب بسرعة،بعيداً عن الإنفعال وردود الأفعال،وعدم التسرع والتشنج والتباغض وسوء التصرف.
والإسلام: لا ينتظر حتى يقع النشوز بالفعل،وتعلن راية العصيان،وتسقط مهابة القوّامة،وينقسم الزوجين الى قسمين متناقظين, عندئذ يصعب العلاج،إذاً:لا بد من علاج النشوز قبل استفحاله, لأنه يترتب عليه عواقب خطيرة.
-لا بد من المبادرة الواعية باتخاذ الاجراءات المناسبة المتدرجة والمدروسة،في علاج الخوف من نشوز الزوجة،وظهور علاماتة الأولية القطعية وليست الظنية،علامات كثيرة ومتكررة ,علامات تضر جميع العائلة وواضحة عند الجميع ولا تضر الزوجة الناشز فقط،علامات كبيرة ومتكررة،وليست صغيرة ومبهمة, ومختلف عليها.
-النشوز:نسب ودرجات،قد يكون من الزوجة فقط،أومن الزوج فقط, أو نشوز بصناعة مشتركة من الزوجين.
قال تعالى:(وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً..)النساء/128
-النشوز:هو التكبر والتعالي, والعصيان بالباطل،والإستكبار على الواجبات, وإهمال المسؤوليات اللازمة،وعدم الطاعة الواجبة،والتمرّد على القيمومة الزوجية الكفؤ اللازمة،وهي من علامات الكراهية للزوج،فقد يكون ذلك لسوء خُلق الزوجة،أو تحب شخص آخر،أو قد يكون غلظة في خُلق الزوج, وقسوة في قلبه, وما قست القلوب إلاّ لكثرة الذنوب...
-في اللغة العربية: المرأة الناشز هي المرأة المترفّعة،وهو تعبير مجازي, على سبيل الكناية والتمثيل, عن حالة التمرد والتعالي. يُقال,الأرض الناشز: هي الأرض المرتفعة, البارزة والمكشوفة والمميزة, عن بقية الأراضي الأخرى الطبيعية المستوية،وهي صورة حسية واضحة, لتقريب حالة نفسية وواقعية, للناشز من الزوجات العاقات، ثم بيان أساليب تربوية صالحة لهن.
قوله تعالى:(وإذا قيل انشزوا فانشزوا)المجادله/11 بمعنى:اذا قيل لكم ارتفعوا وانهضوا, لأمر من أمور الدين والخير فانهضوا وقوموا ولا تترددوا والنشوز. :آفة خطيرة في الحياة الزوجية،يصاب بها الزوجان،وهي الحالة الشيطانية المفرقة لهذه العلاقة الزوجية،وهي ناتجة من اضطرابات نفسية وفكرية،واختلال السكن الزوجي،وتنافر وحدة النفس،واختلاف الأرواح والطبائع والأذواق والعادات والتقاليد والقناعات والتربيات...
(35) -والنشوز:تخلي الزوجة (بلا مبرر معقول) عن عهدها ووعدها والتزاماتها،والتخلي عن الحقوق والواجبات الزوجية،الذي أخذته على نفسها في عقد الزواج الشرعي والرسمي،واذا كان هناك نظام داخلي في الأسرة معتمد بين الزوجين،فان النشوز يكون خرق لهذا النظام المعتمد.
-والنشوز:لا يعني الغضب والتعصّب والمشاجرة وعدم الامتثال المؤقت،فان ذلك قلما يخلو منه حال الزوجين.
-الناشز:استعصت على ولاية زوجها الكفؤ, من خلال دلائل كثيرة وكبيرة،وليس من دليل واحد بسيط ومبهم. والناشز:تعترض على حكم الله تعالى, في قوّامة الرجال الكفؤ على النساء،والتي تعترض على حكم الله, فإنها تؤيد حكم الشيطان ،وتتبع هواها ومناها ،من دون هدى من الله, وهذا هو تجاوز لحدود الله عز وجل.
قال تعالى:( ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه) الطلاق/1
-إذن:من خلال معنى النشوز, يتبين لنا إن (القوّامة) حكم إنساني طبيعي،وحاجة فطرية سليمة ومطلوبة بين الزوجين الكفوأين وضرورية لهما،وان الناشز إمرأة معوجّة وعاصية وتعمل عرقلةومضرَّة،وتضع عقبات ,وتعترض على الطبيعة الفطرية السليمة, في حياة الزوجية السعيدة.
فتكون الزوجة الناشز, في حالة تمرد وتعالي على النعمة،وهي في وضع ظالم ومعتدي, على سلامة السكن الزوجي, وعلى مسيرة القوّامة الناجحة الصحيحة،فتكون الناشز بمثابة المرض والجرثومة المؤذية المضرّة في جسم الأسرة السليم المتعافي
لذلك صار العلاج لنشوز الزوجة, بالتسلسل القرآني المعروف, بمعنى الموعظة،والهجران وبالتالي الضرب الرادع المخيف والخفيف،لهذا العصيان والطغيان بلا مبرر،فيكون النشوز مرض عارض،بحاجة الى تشخيص مناسب وسريع،ودواء ملائم وسريع،لهذا الداء الشيطاني الطارئ الخطير والمرير.
سؤال:اذا كانت الزوجة في وضع نفسي مضطرب،أو تمر في وضع صحي قلق،ولديها ظروف مختلفة تجعلها قلقة وغير مرتاحة،وليس لها استعداد على قبول حاجة زوجها لها ,في علاقة جنسية متكافئة, فهل تعتبر عندئذ ناشز؟ أو هل بالإمكان الضغط عليها للاستجابة لرغبات زوجها،مما قد يساهم في تعقيد نفسيتها, والاعتداء عليها ؟!
الجواب:هناك فرق بين الحالة النفسية والصحية للمرأة،فاذا كانت الزوجة في وضع صحّي سيّئ،فهي معذورة ومريضة وليس لها أي استعداد للعملية الجنسية،عندئذ ليس على المريض حرج وإثم،وليس من حق الزوج أن يطالبها بذلك, لضعفها وعجزها. قال تعالى:(ولا على المريض حرج)النور/61
أما إذا كانت الزوجة في وضع نفسي معين،يمكن أن تستجيب لحاجة زوجها،لحبها له, وحرصها عليه،فتغيّر نفسيتها،وحالتها المزاجية الى صورة صالحة للزوجين،فيمكن ان تتنازل عن بعض حريتها, وتؤثر على راحتها, لحساب حرية زوجها وراحته.
* * *
-سؤآل آخر:ماذا يصنع الزوج, اذا كانت الزوجة تمر بحالة برود جنسي دائم ، أو تعيش ببعض الأزمات النفسية المعقدة, وطويلة الأمد ؟!
(36) -الجواب:قال تعالى:(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله)النور/33
في غرر الحكم:(العفة رأس كل خير)
-والعفة:حالة تهذيب الشهوة, وعدم إثارتها والإبتعاد عن عناصر هياجها،وتقليل ضغطها،والصبر عليها،فمن لم يصبر على الحق, فسوف يصبر على الباطل،وإذا صغرت الشهوة كبر العقل،وإذا صغر العقل كبرت الشهوة !!
وفي غرر الحكم:(العفاف:يصون النفس وينزهها عن الدنايا)وعنه(ع):(بالعفاف تزكو الأعمال).
أو يكون الحل في تعدد الزوجات ,التي تكون مشروطة (بالعدل).
أو أن زوجته المريضة, تضع له حلاً مناسباً مرضيّاً عند الطرفين،واذا رفضت هي تعدد الزوجات،وتبقى قاعدة:(وعاشروهن بالمعروف) هي أساس في التعامل،في كل الأحوال.
الأساليب القرآنية لمعالجة نشوز الزوجة المتمرّدة
نلاحظ التربية القرآنية في علاج نشوز الزوجة،يعتمد الطريقة التدريجية المرتبة والمهذبة،الواحدة تلو الأخرى, بشكل علمي مقدر ومدبر, ابتداء من الأسلوب الناعم المرن, الى الأسلوب الشديد الخشن،ولا يراد منها الجمع بين الثلاثة, أو تقديم أحدها أو التلاعب فيها,وعدم تدخل الهوى والأنا والطبائع الشخصية في العلاج.
قال تعالى:(1-فعظوهن ،2-واهجروهن في المضاجع ،3-واضربوهن)
والمراد بالواو العاطفة تقسيم أساليب العلاج، بشكل يتناسب مع تعدد أقسام النساء في النشوز،وليس بمعنى جمع هذه الصفات العلاجية دفعة واحدة . بمعنى:يعظها, فان قبلت وإلا هجرها, فان قبلت وإلا ضربها،بحيث يعطي لكل صفة حقها في حسن التعامل. (التحرير والتنوير/ج4 صـ117/مع التصرف)
ملاحظة مهمة:لا يجوز الهجر والضرب،بمجرد توقع النشوز،قبل حصوله على أرض الواقع على يقين تام.
1-قال تعالى:(فعظوهن)جاء معنى الوعظ بشكل مطلق وغير محدد وغير مقيد،والوعظ بطبيعته يعتمد الأسلوب المؤثّر, الدقيق و الرقيق والعميق. أول واجبات الزوج القيّوم،والحرص على سلامة زوجتة من كل أذى محتمل مادي ومعنوي،كبير وصغير،بحيث يستخدم أفضل الأساليب التي تؤثر في نفس زوجتة،وهو أعرف بها،وكل امرأة (زوجة) لها إسلوب مؤثر معيّن في الوعظ, ينبغي أن يحيط بها الزوج،تخضع بين الترغيب أولاً, والترهيب آخراً..
كالمنع من بعض الأشياء المرغوبة عندها،وعدم الاستجابة لها عندما تريد حاجاتها, كالثياب الراقية والحلي الغالية ... (تفسير المنار/ج5 صـ59/مع التصرف). والوعظ الجميل يجلي الغفلة،ويزيل الحواجز النفسية،ويهيئ الأجواء الصافية.
قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً،وقودها الناس والحجارة)التحريم/6
وقال تعالى:(أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)النحل/125
وقال تعالى:(فقولا له قولا ليّناً لعلّه يتذكر أو يخشى) طه/44
وعن النبي (ص) :(خيركم خيركم لأهله،وأنا خيركم لأهلي)
وعن الإمام علي (ع) :(من لم يكن له من نفسه واعظ،لم يكن له من الله حافظ،ولم تنفعه المواعظ).
(37) -فالموعظة الحسنة في بيان الحقائق وكشف الغوامض،ورفع الالتباسات،وحل الاشتباهات،والنقاش في الجزئيات،وتخويفهن من عقاب الله سبحانه عند العناد،والتعامل معهن بمكارم الأخلاق،مع سعة الصدر،ولين المنطق،والمرونة في التعامل،وبإلقاء الحجة المقنعة, حتى تستنفذ أغراضها،ولمدة كافية من الزمن،وبأساليب روحية وفكرية مختلفة جامعة ومانعة،التي تحذرها من سوء العاقبة في الدنيا والآخرة, وتختلف أساليب الوعظ،حسب مستوى وعي الزوج والزوجة ومقدار علمهما وفهمهما،مع ملاحظة نقاط الضعف والقوة في شخصيتهما (مع دراسة أساليب الوعظ المتنوعة التي فيها عناصر التأثير،فلا يكفي الوعظ المطلوب, بالكلمة العابرة الساذجة،الباردة المرتجلة الجافة،التي لا روح فيها ولاحياة ولا تأثير،ولا معنى مؤثر لها, لدى قائلها ومسامعها)...(من وحي القرآن/ج7 صـ242/مع التصرف)
* * *
2-ثم قال تعالى:(واهجروهن في المضاجع)
يبدأ الأسلوب الثاني في التأديب،عند فشل الأسلوب الأول،الأخلاقي الوعظي،واستنفاذ أغراضه:
-هجرانها في الفراش الزوجي, والاجتماع في مكان النوم, يهيّج شعور الحنان في الزوجة, ويهيء سكونها النفسي،وحاجة أحدهما للآخر من جميع الوجوه ، واظهار عدم الحاجة الجنسية والزوجية لها،عندما يستدبرها في النوم،ويعطيها ظهره،ويقطّب وجهه أمامها،ويغلق نفسه عليها،واللا مبالاة بها،وهي الحرب النفسية الباردة, التي تكون في الدرجة الثانية،وهي من الأساليب المؤثرة في نفسية المرأة،كما يقول علماء النفس،وهذا عقاب بدني ونفسي مشترك !
-فالهجران النفسي, نوع من أنواع الإذلال والتحقير المعنوي،وعدم الإهتمام بشأنها والاستغناء عنها،بصورة جدية غير قابلة للمزح،هو نوع من التأديب المرحلي. ويبقى هذا العلاج النفسي المرحلي التدريجي،مدة كافية من الزمن،وبشكل مستمر،حتى الحصول على درجة اليأس الكامل في التغيير والتبديل. وبقاء العناد بلا مبرر عقلي وعرفي،فتصل عندئذٍ الى درجة الإضطرار،وعند الضرورات تباح المحضورات.
قال تعالى:(فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه)البقرة/173
-أما الهجر في المضاجع فيخضع الى شرط،ان لا يخرج الى حد الإضرار النفسي بما تجده المرأة من الكمد والضيق والكبت،ويمكن ان يقّدر الهجر على أقصاه, مدة شهر كامل تقريبا.
-ويمكن الهجر(اذا طال)ان يكون مع المضاجعة،كالاستدبار وترك الملاعبة،وقد يكون في المعنى البعيد, وغير المقصود للهجر, ان يشمل ترك المضاجعة. وانما جعل المضاجع محل الهجران،ليعلم انه لا بد من حفظ المضاجعة،فلا يتحقق الهجران بترك المضجع . (الميزان/ج5 صـ353/مع التصرف)
واذا كان الهجران مقترناً بالمضاجعة،فلعل بدور المضاجعة الجنسية،تكون سببا لعلاج النشوز العارض،وعودة العلاقة الى حالتها الطبيعية.
-والهجران في المضاجع له تدابير ومقادير ,وقد لا تبالي الزوجة الناشز بهجر زوجها وإعراضه عنها،في ترك الكلام والتعامل معها،من أجل إصلاحها وتربيتها،وليس من أجل إظهار الرجل قوته وقدرته على المرأة.

(38) -ومعنى الهجر:من الهجران،وهو بمعنى الابتعاد وعدم التواصل،ويقال:هجره،أي تباعد ونأى عنه.
-والمضاجع:جمع مضجع،وهو محل المبيت والسكن والراحة والنوم.
-والمضجع:مكان النوم،ومحل اللقاء والوفاء والولاء والإغراء ، والجاذبية المشتركة المتبادلة والحاجة المتعادلة.والمرأة الناشز ترى سلطانها وقوة تأثيرها وزيادة شعورها, وحاجتها للسكن الزوجي, بهذا المضجع المعدّ لها,والتي كانت تهتم به قبل توتر الأحداث فاذا استطاع الرجل ان يقهر دوافعه الجنسية تجاه هذا الإغراء ، فقد أسقط من يد المرأة الناشز, أقوى أسلحتها التي تعتز بها،وهي وسيلة ملاينة ومراجعة لنفسها،أمام صمود زوجها بهجرانها, وهو في أحرج المواقف،فسوف يدعوها ان تسأل زوجها عن السبب بهذا التصرف الصارم.
-من أدب الهجران في المضاجع:لا يكون هجراً أمام الأطفال،فيورث نفوس العائلة التشاؤم والشر والضرر والفساد،ولا هجر أمام الغرباء،يذل الزوجة ويهين كرامتها وإنسانيتها،فالمقصود علاج النشوز, لا إذلال الزوجة, ولا إفساد الأطفال،وتشتيت الأسرة. ( من أسباب النشوز: ) (في ظلال القرآن/ج2 صـ654/مع التصرف)
-وهناك من أخلاق النساء وبعض طبائعهن،فان منهن من تحب زوجها،ولكن يزين لها الطيش والرعونة والنشوز عليه.
-ومنهن من تنشز امتحانا لزوجها،ليظهر لها أو للناس مقدار شفقته بها،وحرصه على رضاها.
-ومنهن من تنشز دلالاً وغنجاً, لتحمل زوجها على ارضائها,بما تطلب من الحلي والحلل وغير ذلك،من وسائل الدلال !
-ومنهن من يغريها أهلها طمعاً منهم بالنشوز,وجهلاً في العواقب, ولمآرب شيطانية لعينة, ولمصالح لهم !وفي الجهل فساد كل أمر..
-ثم قال تعالى:(واضربوهن):
-وهذا الاسلوب والاختيار الثالث،في علاج نشوز الزوجة،هو:(الضرب الخفيف والمخيف،الذي فيه دواء لا اعتداء)،لعلّنا لا نصل الى المحاكم, وتعقيداتها وملابساتها،ومن أجل أن لا نصل الى الطلاق ،وهو آخر الحلول المرّة،باعتباره أبغض الحلال الى الله تعالى.
-ومن الضروري استخدام هذا الترتيب في التأديب, كقرينة عقلية ونقلية.
-والذي لم تصلحها الموعظة،والكلام الجميل،والإسلوب اللطيف الهادئ،فلا تفقه لغة الكلام.
-والذي لم يصلحها الموعظة البالغة, والهجر في المضاجع،فماذا يصلحها ؟
-معنى ذلك: إنّ بلوغ النشوز درجة قاسية وعالية (النشوز المستعصي) عدئذ لا ينفع معه الكلام الناعم،ولا الاسلوب الأخلاقي الشفاف.
-ربما ينفع مع هذا النشوز المستعصي, إسلوب القوة المعتدلة،والعنف الموزون،من أجل التأديب والترهيب, والشدة الرادعة،ولكن لم يطلق الإسلام العنان لهذا الإسلوب الأخير، وإنما قيده ان لا يكون الضرب قاسياً, ولا معتدياً, ولا ظالماً, ولا مبرحاً،ولا تعذيباً, للانتقام والتشفّي،ولا يبلغ الكسر والجرح، ولا الضرب البالغ حد السواد،ولا للإهانة والإذلال والتحقير،ولا للإرغام على معيشة لا ترضاها ، ولا إسلوب عنيف ومخيف يؤذيها, وتبقى جميع الحلول تعتمد القاعدة القرآنية العامة, في قوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف)النساء/19
(39) وفي قوله تعالى:(فامسكوهن بمعروف،أو سرحوهن بمعروف)البقرة/231
-والنشوز له حدود،يشمل كل عصيان ناتج عن ترفّع واستكبار، وفيه تخلي عن واجب لله ولزوجها وأولادها وللناس...
-ويحدد أن يكون ضرب تأديب،مصحوب بعاطفة واعتدال،كما هو من أساليب المؤدب المربي،والذي يزاوله الأب مع أبنائه عند الحاجة، أو الاستاذ مع طلابه عند تجاوز الحدود والاصول والخطوط الحمراء الخطيرة،وأيضا ردع القانون ومعاقبة المتجاوزين عليه.. لا يعتبر إنتقام،وإنما للردع والتهذيب, والتربية والتعليم والتخويف،للوصول الى السلامة والأمان.
-وهذا الضرب ظاهره عنيف،وباطنه لطيف وخفيف ،فهو ضرب شكلي،ما يسمى بالضرب !،وعبّر عنه ابن عباس:
(بالضرب بالسواك ونحوه) !،ضرباً تأديباً هادئاً،وليس انتقامياً مؤذياً،ضرباً خفيفاً ومخيفاً،وليس الضرب على أساس المزاج والإنفعال والكراهية والعقد النفسية،وشفاء الغليل،والتنفيس عن الغضب،ضرباً خفيفاً, بالقول قبل الفعل،ورب ضرب الكلام أقوى من الضرب بالحسام !،ضرباً مخيفاً وليس عنيفاً،ضرباً لمجرد الردع, وكسر العناد والحاجز النفسي بينهما.
-إذا كانت المرأة الناشز مستكبرة ومغرورة،وتعبد ذاتها وآمالها،وتستصغر زوجها،فلا يردعها ويكبح جماحها وحماقتها إلا التهديد والوعيد، بالكلام الشديد، والضرب الخفيف والمخيف، ومسكها بشدة وعنف، وتهديدها بسوء عاقبتها معه، وهذه إحدى مسمّيات الضرب !
-وهكذا الأحمق: إذا أمِنَ العقاب, أساء الأدب !
-لا يحق للزوج أن يضرب زوجته على وجهها، أو يتجاوز حدوده في ضربه التأديبي, بالإعتداء على كرامتها،أو يضربها لاستضعافها،فان ظلم الضعيف أشد الظلم،وأعظم الجرم.
-ولا يحق للزوج أن يضرب زوجته في التقصير في طبخ الطعام،أو في تنظيم شؤون المنزل،وعدم رعايتها للأولاد بشكل كاف،لأنه ليس واجباً عليها أصلا،إلاّ من خلال الاتفاق على ذلك.
-ويحق له ضربها فقط في حالة الإعراض عن حقه في الزوجية والاستمتاع،الذي قبلت به في العقد،بشرط أن لا يكون في طلبه وحقه الجنسي شراهة،وإفراط, وتجاوز فوق العادة, وأعلى من المألوف والمعروف.
-والمرأة الناشز: التي تهدد زوجها بتفكيك هذه العلاقة الزوجية،بلا سبب معقول،ولا عذر مقبول،وإنما من باب التعنّت والتشدد والاستبداد غير المبرر.
-والضرب الموضوعي (التأديبي) لا يعني (دائماً) الكراهية وعدم الحب،وإنما محاولة إصطدام عنيفة لإرجاع الحب وعودة الجذب،والعلاقة الزوجية السابقة،بما تقتضية مصلحة الأسرة .
-والضرب اللازم المطلوب،في الوقت المناسب, بالإسلوب المناسب.. أحد مسمّيات القصاص العادل.
قال تعالى:(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)البقرة/179
-فالقصاص:ليس إنتقاماً ولا إرواء أحقاد،إنه قصاص للحياة،في سبيل حفظ الحياة،وهو بذاته حياة،وبمفعوله حياة،لأنه تكريم وتدعيم للحياة، بمعناها العميق الشامل، فالإعتداء على حياة الزوجة بغير حق، إعتداء على الحياة البشرية كلها، وإعتداء على كرامتها الإنسانية،وإعتداء على كرامة الأنثى كأنثى،وتجاوز لحدود الله ولنظام السكن الزوجي ثم قال تعالى:
(40) (لعلكم تتقون):(والتقوى):هي التي تمنع النفوس من التجاوزات والإعتداءات،وبغير التقوى لا تقوم شريعة،ولا يفلح قانون ولا تنتظم الحياة،ولا تسكن النفوس،ولاتستقر الأرواح . (في ظلال القرآن/ سيد قطب في الآية مع التصرف)
-مفهوم (الضرب) في علم النفس التحليلي الحديث:
نحن لا نأخذ تقديرات علم النفس على أنها مسلّمات علمية , فهو لم يصبح بعد (علماً قطعياً) بل لا يزال ظناً ، كما يقول الدكتور "الكسيس كاريل" في كتابه المهم: الإنسان ذلك المجهول . يقول:
ربما كان من النساء اللاتي تحب نفسها ، وتنظر باستعلاء ، فلا تحس بقوة الرجل (زوجها) ،أن تجعله قيّماً عليها, وترضى به زوجاً ، إلا حين يقهرها عضلياً ، ويشعرها بقوته وهيبته وقيمومته الرشيدة ! وليست هذه طبيعة كل امرأة ، ولكن هذا صنف من النساء موجود في المجتمع لكنه قليل ، وهو الذي يحتاج الى الشدة في بعض الأوقات, لسلامة الأسرة.
-والذي يعترض على مشروعية ضرب المرأة الناشز، ولا يعترض على نشوزها واستعلائها،فتجعل الزوج القيّم رئيس البيت, مرؤوسا بل محتقراً، ولا تلين لوعظه ونصحه، ولا تبالي باعراضه وهجره، ولا تشعر بخطورة الأمر وعواقبه السيئة على الزوجة والأسرة والأولاد!!
-والذي يعترض على مشروعية ضرب الزوجة الشاذة الناشز، أنظركيف هو يعالج النواشز, إذا وقع في هذا البلاء ؟! إنّ مشروعية ضرب النساء النواشز, في ظروفه المناسبة،ليست بالأمر المستنكر في العقل أو الفطرة،إذا كانت صفة هؤلاء أنهن لا يفقهن لغة الكلام، ولا يعقلن إسلوب الوعظ الجميل،ولا يفهمن أهمية النصيحة الفصيحة،ولا يزدجرن بالهجر في المضاجع, والمقاطعة التأديبية.
وتبقى القاعدة:الرفق بالنساء،واجتناب ظلمهن، وإمساكهن بالمعروف،أو تسريحهن بإحسان..
-وهناك أحاديث كثيرة في الوصية بالنساء،والرفق بهن،وحماية حقوقهن،وعدم الإعتداء عليهن.
-روي:(أما يستحي أحدكم أن يضرب إمرأته كما يضرب العبد، يضربها أول النهار, ثم يجامعها (يضاجعها) آخره) أخرجه البخاري/ في النكاح/ باب 93 (تفسير المنار/ج5 صـ62/مع التصرف)
وفي الحديث:(خيركم خيركم لأهله،وأنا خيركم لأهلي),( ما أكرمهن إلا كريم , وما أهانهن إلا لئيم).
-وإذا كانت الزوجة من نفس الزوج،ومن روح واحدة متحدّة موحّدة،وهي نفسه وشرفه وعِرضه،فكيف يجعلها مهينة ومهانة،فيضربها بسوطه أو عصاه أو بيده،فمن يضربها فكأنما يضرب نفسه ويهينها ؟!
-وفي جميع الأحوال:إنّ المؤمنين الأخيار, لا يضربون زوجاتهم،وإن أُبيح لهم ذلك, للضرورة, وللضرورة أحكامها.
(تفسير المنار/ج5 صـ62/مع التصرف)
-وهذه أساليب العلاج للزوجة الناشز، الذي يبتدأ الأمر بالوعظ, ثم بالهجر،ثم بالضرب التأديبي الرقيق،لا بالعنيف الشديد
-والضرب المناسب أحد العلاجات،وأحد الخيارات،وأحد الحلول الناجحة،فهو كالدواء المر،أتحمل مرارته المؤقتة،من أجل علاجه الدائم،بشرط أن يبقى دواء, ولا يتحول الى داء، وشقاء وعناء وبلاء.
-والضرب أمر للإباحة والترخيص ( في ظروفه المناسبة)،لا للوجوب والإلزام.
-وقد اتفق الفقهاء على ان ترك الضرب أولى وأحسن.
(41) وإنّ الذي يصبر على أذى زوجته الناشز،ولا يضربها، خير وأفضل عند الله تعالى ممن يضربها, ويتجاوز عليها.
-واتـّفق الفقهاء على أنه: كلما حصل الغرض بالإستجابة والإستقامة, بالإسلوب الأخف والأيسر, وجب الإكتفاء به،وصار الإسلوب الأشد مشكلاً. (تفسير الكاشف/محمد جواد مغنية/ج5 صـ316/مع التصرف)
سؤال:فإذا كان ضرب الزوجة الناشز،فيه إشكال،ومؤآخذة على الإسلام, وينافي كرامة المرأة وإنسانيتها, فما هو الحل ؟
الجواب:كيف نفسر أساليب العقوبات التأديبية, المقررة في القوانين المحلية والدولية العامة، سواء أكانت العقوبات من سجن أم ضرب وتأديب.. فهل هذه العقوبات تتنافى مع كرامة الانسان كانسان، سواء رجل أم إمرأة،فهل من المعقول أن تكون دعوة الى إلغاء نظام العقوبات من أساس القانون الدولي العام، وهذا لا تقبله كل الشعوب في العالم،التي تريد ان تحفظ حياتها, وأمِن بلادها،من خلال حفظ نظامها العام، الذي تعتبر العقوبات المحقة،جزءاً من الخطة العامة للقانون،لأنها هي التي تردع المجرمين عن جرائمهم, في الإعتداء على حقوق الغير.
(راجع فلسفة السكن في العلاقة الزوجية/دراسة قرآنية معاصرة/مكي قاسم البغدادي/صـ234/مع التصرف)
-في غرر الحكم:(ان الله سبحانه قد وضع العقاب على معاصيه, زيادة (حاجزاً) لعباده عن نقمته).
-كذلك في الحياة الزوجية،لا بد من حفظ أمنِها ونظامها وحقوقها وسكنها النفسي وتوازنها الطبيعي،فإذا حصل إعتداء غير مبرر على سكنها النفسي،فما هو الحل ؟
-الجواب:فالذي لا يقبل الكلام المعقول, والأدب المعسول،والخُلق الرفيع،ثم يعصي ويتمرد ويضرب ويؤذي،فتكون العصا لمن عصا،العصى للتاديب وليس للتجريح والإنتقام، فتكون العصا بلطف, أفضل من الطلاق بغير حق, وقبل أوانه،لأن الطلاق يفرّق العلاقة،ويحطّم السكن النفسي،ولا سيما إذا كان حصوله بتسرّع،وبتجاوز, ومن دون مقدماته اللازمة.
-أما ضرب الزوجة بغير حق إستغلالاً لضعفها، فإنه إعتداء على حقوقها الإنسانية وكرامتها البشرية،فيكون من حقها أن ترفع شكواها العادلة الى الحاكم الشرعي، ليردع المعتدي ويحمي المعتدى عليه.
(من وحي القرآن/ج7 صـ245/مع التصرف)
-فما هو حل نشوز الزوجة، المستعصي على الحل ؟!
الجواب:فاذا كان الكلام لا ينفع،والموعظة الحسنة لا تفيد،والعلاج النفسي والجسدي بالهجران في المضاجع،والإعراض عنها وإهمالها لا يجدي نفعا،ومن أجل أن لا نصل الى المحاكم، والتي يتم فيها افشاء وفضح الأسرار الزوجية الكثيرة الخاصة، أمام جميع الناس، في حين لا مجال لإثبات الكثير من حوادثها بالأدلة الشرعية الدقيقة،لأن المشاكل الزوجية والجنسية لا تحصل أمام الناس،فلا يمكن إثبات صحتها بدقة، وهذا ما يحصل في المحاكم الشرعية،واذا كان لم ينفع علاجات ما تقدم،ونريد ان نتوقى (الطلاق) ، ونجعله آخر الحلول،عند اليأس من جميع الحلول الممكنة، إذن:لم يمكن أمامنا إلا اعتبار موضوع الحلول المعقولة المناسبة،من شؤون الصلاحيات الممنوحة للزوج, باعتباره القوّام الكفؤعلى زوجته !،فلا يجوز استخدام الضرب في غير موضعه،ولا في ظروفه غير المناسبة،ولا في غير الحدود التي أباحها الله تعالى.
قال تعالى:(ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)الطلاق/1
(42) -كما يترك القانون للمدير بعض الصلاحيات, من الأساليب التأديبية لبعض الموظفين المنحرفين.
-أما بعض الأزواج الجهلاء الرُعناء, يستغل صلاحيته في ضرب زوجته،فيستخدمه بصورة إعتداء وتجاوز وظلم لزوجته... وهذا ذنب الزوج الجاهل المتجبّر القاسي القلب, المتجاوز للحدود،وليس ذنب التشريع.
(من وحي القرآن/ج7 صـ245/مع التصرف)
-الذي لا ينفعه لغة الكلام الجميل،فسوف تنفعه لغة القوة المعقولة، والشدة المسقولة, وهي أفضل من الطلاق.
ملاحظة مهمة: نحن لا نريد أن يتحول الرجل جلاداً باسم الدين، وتتحول المرأة عبدة مستضعفة باسم الدين،أو حين يتحول الرجل الى إمرأة، وتتحول المرأة الى رجل،ويتحول كلاهما الى صنف ثالث ضائع ومائع، بين دور الرجل ودور المرأة،بإسم التطوّر في الدين ! * * *
-ثم قال تعالى:(فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)النساء/34
-جعل الله تعالى لهذه الأساليب العلاجية حدا تقف عنده، فعند تحقق الغاية, تقف الوسيلة.
-فإن أطعنكم ورجعن الى رشدهن وصوابهن، وقبلن قوّامية الزوج العادل، عندئذ لا تلتمسوا طريقاً لإذائهن، مما يدل أن الغاية هي الطاعة بالحق،ولكنها طاعة استجابة وقناعة, لا طاعة إكراه وإجبار، أما طاعة الإكراه, فليست طاعةولاقناعة.
-الآية بمعنى:إن أطعنكم بواحدة من هذه الأساليب التأديبية، فلا تبغوا عليهن بتجاوزها الى غيرها.
فابدأوا بما بدأ الله به من (الوعظ) فان لم ينفع (فليهجر) فان لم ينفع (فليضرب) بلطف،فان لم ينفع (فاللجوء الى التحكيم) أما الطلاق لم يذكره في هذه الآية، ومتى استقام لك الظاهر،فلا تبحثوا عما في السرائر.
(تفسير المراغي/ج5 صـ30/مع التصرف)
* * *
ثم قال تعالى:(إنّ الله كان علياً كبيراً) ثم هدد وتوعّد سبحانه ,لمن يظلم النساء, ويبغي عليهن.
فان سلطان الله جلّ وعلا فوق سلطانكم على نسائكم، فاذا بغيتم عليهن عاقبكم،واذا تجاوزتم عن هفواتهن كرماً،ورحمتهم تحبباً،فسوف يتجاوز الله عنكم, ويرحمكم ويكفّر عنكم سيئاتكم.
-والله تعالى يذكركم انه أعلى منكم وأكبر،وهو ناصر المظلومين،وينتقم ممن ظلمهن, وبغى عليهن.
-وصفة العلو والكبر لله تعالى،لينبه العبد على إن قدرة الله تعالى فوق قدرة الزوج عليها(وهو القاهر فوق عباده)الأنعام/61
-ان الزوج عندما يبغي على زوجته،بما يحسه في نفسه من الاستعلاء عليها،فذكره الله تعالى بعلوه وكبريائه وقدرته عليه، ليتقي الله ربه فيها.
-الرجال الذين يظلمون النساء، يتصورون كونهم سادة وقادة في بيوتهم،ولكنهم ينسون :( إنّ سيد القوم خادمهم, وخادم القوم سيدهم! ), وينسون أن الظلم في السيادة, تجعل الزوجة والأولاد عبيداً لغيرهم،أذلاّء ضعفاء في المجتمع، يتربون على الظلم ويألفونه، ولا يكون في تفوسهم شئ من الكرامة والعزة، وهذه ظاهرة سلبية خطيرة،تقتل الطاقات الكفاءات والقناعات وتلوث الفطرة السليمة...
(43) -يمكن وضع علاج وقائي بين الزوجين، في عقد الزواج الشرعي,أو عن طريق ولاة الأمور,أو المحاكم الشرعية, اذا علموا أن الأزواج يعتدون, ويتجاوزون حدودهم تجاه زوجاتهن، أن يضعوا نظام العقوبات على الأزواج المعتدين على كرامة زوجاتهم،كيلا تتفاقم الأضرار،ولا سيما عند ضعف الوازع الإنساني والأخلاقي والنفسي والرباني...
* * *
إساءة الزوج الى قوّامته ، بنشوزه على زوجته , وسوء تصرفه: ((نشوز الزوج)) !!
-الحالة الأولى:الزوجة تعترض على قوّامة زوجها, وتكون ناشزة ومتمردة عليه.
-الحالة الثانية:(بالعكس) الزوج يعتدي على قوّامته،ويُسئ الى سيادته،بنشوزه على زوجته،واعتدائه عليها بغير حق .
-قال تعالى:(وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً, فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً،والصلح خير،وأحضرت الأنفس الشح،وان تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً)النساء/128
-خافت من بعلها:لها دلالة انها تشعر بالمرض من أعراضه،وانها تشعر بالخلل من أولياته، بعدة تصرفات مسيئة بالقول أو بالفعل،بالترفع عليها،والإعراض عنها وعدم الحب لها، وعدم تقربه منها، وسوء تعامله معها, لأسباب في نفسه.
-على الزوجة الكفؤ أن تعرف أسباب ذلك،هل هي ساهمت في ذلك أم لا ؟
-فوضعت حواجز نفسية, قال تعالى:(كل نفس بما كسبت رهينة)المدثر/38
-فمن علامات الحكيم أن يصغّر المشكلة ولا يوسّعها حتى يقضي عليها.
-ومن علامات اللئيم ان يكبّر المشكلة الواحدة الصغيرة،ويجعلها الى مشاكل كبيرة وكثيرة ويوسّعها،فيصعب حلها.
-فما هو دور القوّامة والزوج ناشز ؟ فهو يفقد من قوّامته بمقدار نشوزه.!
-ويعمل النشوز من الزوجين كحالة مَرَضيّة،وله أضرار خطيرة على الأسرة،وقلق على الأولاد،ويحصل من النشوز تقلّب القلوب والأبصار،وتغير المشاعر وتحوّل الضمائر والأحاسيس, ويجعلها متوترة ومتشنجة ومنفعلة،وتتصرف بردود أفعال، وعادة ردود الأفعال تأتي بإنفعال وتسرّع، وبتصرفات غير مدروسة، وهذا ما يزيد المشكلة تعقيدا.
ويكون الزوج ناشزاً ومتجاوزاً ومعتدياً, عندما لا ينفق على زوجته في الضروريات, وجزءمن الكماليات،ويسلبها حقوقها وحريتها،ويهين كرامتها وإنسانيتها،ويعمل على خلق المشاكل أمامها..
-فيجوز للزوجة منعه حقوقه الزوجية،وتحرمه حقه من الإستمتاع, والسكن النفسي المشترك بين الزوجين،وبذلك تتفكك وحدة النفس الواحدة الموحّدة المتحدة... عندئذ تقع المسؤولية على الزوجة فعليها :
-أولاً المبادرة الى وعظه أن لا يتجاوز الحدود، وأن لا يعتدي على حقوق زوجته وسكنها النفسي،وتحذيره من مخاطر الظلم، فانه منغصات في الدنيا، وظلمات في الآخرة، وتخويفه من غضب الله وسخطه وانتقامه (ويحذركم الله نفسه)آل عمران/30 ، فانه بالمرصاد لكل ظالم.
-على الزوجة الواعية المؤمنة أن لا تنفعل بسرعة (فاصبر صبراً جميلاً) المعارج/5 ,وان تعرف ما هي الأسباب الحقيقية الى هذا النشوز، وهل هي لها سبب فيه, فعليها أن تتدبر الأمر بسرعة وفطنة ،أو له أسباب مشتركة.
(44) -وأغلب حالات النشوز بين الزوجين ناتج منهما, وبسوء تصرفهما معاً،وهذا مبتلى به أغلب العوائل،لذلك صار القرآن الكريم يطلب الصلح بإرادة الزوجين الناشزين،حتى تتوازن إرادة الصلح وتتعادل بين الطرفين, وعندئذ يوفّق الله تعالى بينهما . قال تعالى:(إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما)النساء/35
وقال تعالى:(فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً, والصلح خير ) النساء/128 فلا حرج ولا بأس بل من الأفضل , من كلا الزوجين المبادرة الواعية, مباشرة أومن طرف عزيز, المصالحة والتوفيق بينهما, بطرح عدة أساليب ترضيهما (والصلح خير) من الفراق والشقاق.
-ومن الضروري وضع قانون في المحاكم الشرعية، في حالة نشوز الزوج، عندما يساهم في خلق مشاكل لزوجته وعائلته،عليهم ان يضربوا على يد هذا الزوج المعتدي, وأمثاله, وينذروه في السير بالحسنى، وعدم الإعتداء على زوجته وأولاده, فإن لم يرتدع, فسوف يطبق عليه العقاب المناسب،وهذه وسيلة بالغة الأهمية, رادعة للأزواج النواشز, ولا سيما عند ضعف الوازع الديني والأخلاقي والإنساني.(الأحمق: إذا أمِنَ العقاب, أساء الأدب).
-سؤال:إذا كان الرجل ناشزاً, فهل هذه المراحل العلاجية لنشوز المرأة،يمكن أن تشمل الرجال أيضا ؟!
-الجواب:نعم ان الرجال القساة العصاة البغاة يعاقبون !,حتى بالعقوبة الجسدية أيضا،كما تعاقب النساء الناشزات, ولكن هذه العقوبات الجسدية بالضرب, واستخدام القوة المعقولة،حيث لا تتيسر للنساء ,ولكن الحاكم الشرعي الذي أجرى العقد الزوجي, مكلّف بأن يذكّر الرجال العصاة, والمقصرين بواجباتهم المختلفة, وينذرهم(بالتعزير): وهو نوع من العقوبة الجسدية, المناسبة مع الذنب.
-وقصة الرجل الذي أجحف في حق زوجته، ورفض الخضوع للحق ,فعمد الإمام علي (ع) الى تهديده بالسيف، وحمله على الخضوع بالقوة. (الأمثل/ج3 صـ221/مع التصرف)
نشوز الزوجين معاً
قال تعالى:(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله, وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما ان الله كان عليماً خبيراً)النساء/35
-سؤال:ان الله سبحانه ذكر نشوز الزوجة،ثم نشوز الزوجين معا،ولم يذكر نشوز الزوج في هذا الموضع،وإنما ذكره في موضع آخر,في قوله تعالى:(وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً،والصلح خير،وأحضرت الأنفس الشح، وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيراً)النساء/128
وكأن هذه الآية ذكرت نشوز الزوج بصورة إجمالية غير تفصيلية،وكأن الزوجة شعرت بنشوز زوجها أو إعراضه عنها،فخافت من عواقب هذه الأعراض قبل حلول الأمراض. ينتقل السياق القرآني مباشرة الى طلب الصلح المشترك بينهما،وهذا طلب للصلح من الطرفين (الزوجين) دليل على أن النشوز حصل من الزوج, ولكن بأسباب شاركت فيه الزوجة،وكأن النشوز من طرف الزوج فقط, لم تتطرق إليه الآية الكريمة ,لأ نه حالة قليلة في المجتمع، والدليل عليه ما عالجت الآية الكريمة به ما هو مبتلى ومكرر بين أغلب العوائل , وهو نشوء النشوز وخلق المشاكل بسبب (45)الزوجين،لذلك كان طلب الصلح بإرادة الزوجين الناشزين، الذي أسبابه من تقصير الطرفين، ولو بنسب مختلفة، حتى تتوازن إرادة الصلح وتتعادل بين الطرفين،وعندئذ يوفّق الله تعالى بينهما.
قال تعالى:(إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما)النساء/35
-لذلك قال تعالى في الآية أعلاه:(فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير)النساء/35
اذا كان النشوز ناشئ بسبب الطرفين،فمن الأفضل للزوجين الكفوأين الخاطئين في تعاملاتهما مع الآخر،ومن دواعي العقل والحكمة والمصلحة العامة،أن يعاد سكنهما النفسي،وذلك بكسر حاجز البغض و التنافر والكراهية والأوهام الخيالية، وبطرد دوافع الهوى ونزغ الشيطان بينهما، وأن يعاد تجاذبهما القلبي وتقاربهما الحبي والروحي والأخلاقي والفكري.. وفي جميع المصالح المشتركة بينهما.
ومن الأفضل لهما ان يطلبا الصلح بسرعة، ومباشرة بينهما, وبلا تأخير ولا تأجيل،فان للتاخير آفاته، ويكون دوافع الصلح صادقاً وجاداً، إما بينهما مباشرة, وهو الأفضل، وإما بواسطة أحد المصلحين المؤهلين, لذلك(اذا تطوّر الخلاف بينهما)،من أجل كسر هذا الحاجز النفسي المصطنع، الذي عمله النشوز الخطير بينهما..
* * *
-أما اذا كان النشوز من طرف الزوج فقط،وهو المعتدي الوحيد على زوجته الصالحة ,بالتأكيد وليس بالتخمين، اعتداء بغير حق، والظلم لها بلا ذنب، وهي لم تشترك معه في هذا النشوز،عندئذ قد يحق لها ان تستخدم معه المراحل العلاجية التسلسلية مع الزوجة الناشز،التي ذكرناها سابقاً،ولكن من الأفضل أن تأخذ رأي الحاكم الشرعي في ذلك،فإن أذن لها،فتبادر: أولا:بالوعظ الوافي والكافي والشافي. ثانياً: الهجر في المضاجع،ومنعه حق الاستمتاع, وحقوقه الزوجية مدة كافية من الزمن. ثالثاً: استخدام القوة ووسيلة الضرب!, إذا كان ذلك ينفعها, وإن استطاعت الى ذلك سبيلاً !،حسب قدرة شخصيتها, ومقدار هيبتها،ومكانتها الإجتماعية, ومقامها القوي والمقتدر في الأسرة،وفي جميع الأحوال ترك العنف أولى،وأقرب للتقوى.في الحديث:(ما دخل الرفق في شئ إلاّ زانه، وما خرج عنه إلاّ شانه) !
وهذا ما أشار اليه:( تفسير الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل/ج3 صـ221.مع التصرف).
وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في خطه العام, في حكم القصاص العادل.
قال تعالى:(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) البقرة/179
بمعنى:اذا كان لكم في القصاص حياة, ويجعل لكم تقوى ووقاية وحماية للحياة, من المحاذير والمخاطر العدائية المستقبلية.
فيعتبر ترك القصاص موتاً معنوياً ذليلاً عاماً، مع فقد الوقاية والحماية والرعاية للحياة في المجتمع،من جميع المحاذير والمخاطر.
* * *
قال تعالى:(الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة/194
(46) وقال تعالى:(وكتبنا عليكم فيها أن النفس بالنفس, والعين بالعين, والأنف بالأنف, والأذن بالأذن, والسن بالسن, والجروح قصاص, فمن تصدّق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)المائدة/45
في غرر الحكم:(ردّ الحجر من حيث جاءك، فإنه لا يردّ الشرّ إلاّ الشر )
* * *
نشوز الزوجين:
قال تعالى:(وإن خفتم شقاق بينهما،فابعثوا حكماً من أهله, وحكماً من أهلها, إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما إنّ الله كان عليماً خبيراً)النساء/35
-الشقاق: الخلاف بينهما،يفيد ان الشق الواحد لا يحصل إلاّ في جسم واحد، ثم ينفلق الى قسمين، كل قسم الى ناحية مستقلة عن الناحية الأخرى، كقولهم: شقّ عصا الطاعة، يعني اختلف بشدة الى حدّ الشقاق والتصدع.
كقوله تعالى:(وان تولوا فإنما هم في شقاق) البقرة/137 أي في خلاف وتكاره, بحيث يكونان شيئان.
-ويدل ان الزواج الكفؤ, المبني على وحدة النفس الواحدة الموحدة المتحدة، التي تعطيك وحدة سكن زوجي مشترك،اذا كان هذا الزواج قاعدته الجهل من الزوجين معاً،فيمكن أن تصاب وحدة النفس بآفة مَرَضيّة، تعمل على خلق مشاكل بين الطرفين، فتشق وحدة التآلف وعنصر التحابب بينهما.
كما في قوله تعالى:(اقتربت الساعة،وانشق القمر ) القمر/1
وقال تعالى:(وإن خفتم شقاق بينهما...)النساء/35
-هذه حالة جديدة من النشوز المتضخّم المشترك بين الزوجين، التي تجعل الشقاق والخلاف ناتج منهما بسوء تصرفهما معاً, ولم يكن النشوز من طرف واحد، وكلا الزوجين اشتركا في صنع المشكلة بنفسهما على أنفسهما، وهكذا يصنع الجاهل بنفسه،كما يصنع العدو بعدوه!.
-والإنسان الجاهل يريد أن ينفع نفسه فيضرها، لأنه لا يعرف كيف ينفع نفسه!.
-(وإن خفتم): أريد به الخوف من استمرار الشقاق, الحاصل بين الزوجين بظهور أسبابه, من الخلافات والنزاعات والصراعات المستمرة.
-والمخاطب في (وان خفتم): إلى من يهمهم الأمر, الحريصون عليهم، سواء كان الأهل، أو ولاة الأمور،أو الحاكم الشرعي أو كان المعني بهم, الأزواج أنفسهم.
-(فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها)
-والغرض منه: إصلاح ذات البين، فهو أفضل من عامة الصلاة والصيام المستحبان. كما في الحديث المشهور،لغرض حفظ الأسرة من الضياع.
- أما أمر (بعث الحكمين) فهو للاستحباب, لا للوجوب.وهو أحد الخيارات المهمة المطروحة.
-يشترط في الحَكم أن يكون مؤهلاً للاصلاح وخبيراً فيه،لأن فاقد الشئ لا يعطيه.
(47) ويجوز أن يكون الحَكم من غير الأهل والأرحام، لأن القرابة ليست شرطاً في الحكم، وذكر الأهل للأفضلية وليس للوجوب، لأن الأقربون أولى بالمعروف ،لأنهم أعرف في حال الزوجين وطبيعتهما،وأشفق من الغير،وأكتم للأسرار.
-(مجلس التحكيم العائلي):وذلك باختيار شخص أو أكثر مقرّب من أهل الزوج،مطّلع على أسرار العائلة جيداً واختيار شخص أو أكثر مقرّب من أهل الزوجة, بنفس المواصفات والمؤهلات،ثم يجتمعان في جلسة تحكيم عائلية ودية.. ليدرسا المشكلة من جميع جوانبها السلبية والإيجابية،ويتداولا في إمكانيات الحل السليم. (إن يريدا اصلاحاً يوفّق الله بينهما..)
-وضمير يريدا،وضمير بينهما يعود الى الزوجين،لأنهما أصحاب العلاقة مباشرة،فان تعادل الإرادة بينهما لطلب الصلح،بحيث تكون إرادة متوازنة ومتعادلة ومتبادلة،عندئذ يوفّق الله بينهما.
وإذا تعادلت إرادة الصلح بينهما، يعني انطلقت من الإخلاص والصدق والحاجة الى الوفاق لا الاختلاف،عندئذ يوفّق الله بينهما.
-ولكن الآية لم تتحدث عن الحالة الأخرى،وهي إرادة التفريق.
يريد القرآن الكريم التأكيد على التوافق والتآلف، بالالحاح على ملاحقة كل الإمكانيات المحتملة في هذا السبيل،وعدم الوقوع في قبضة اليأس، أمام بعض حالات الفشل والعناد والإصرار والتشنج بين الزوجين.
-فلا يكون التفريق إلاّ في حالات الفشل الكامل بينهما، واليأس من عودتهما،ولا يمكن إصلاحهما بكل الأحوال والأشكال,ولايجوز إجبارهما على الصلح,لضرره عليهما, لأن الأرواح المختلفة تكون المتنافرة.
-وقوله تعالى: (إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما)
-متى صلحت النية بين الزوجين، صلح الحال،واستقامت الأفعال, بإعادة وحدة النفس والسكن والمودّة والرحمة. واذا ساءت النية بين الزوجين، فإن وظيفة الحَكمين الى فشل، حتى لو قصدا الحكمين الإصلاح،وبذلا كل الجهود وأقصاها. (الكاشف/ج5 صـ319/مع التصرف)
-وقوله تعالى: (إنّ الله كان عليماً خبيراً)
-وهذا النص القرآني يعلّمنا: بأن الله تعالى يعلم علماً مطلقاً في كل الأمور, والأحوال الظاهرة والباطنة، ويعلم السر والخفايا, وهو خبير بكل شئ, ولا يخفى عليه شئ، والإيمان بهذه الحقيقة, يمنع في الوازع النفسي من الإنحراف المتعمد، الذي لا يعطي إنحرافه لوناً من ألوان المبررات الشرعية، غير السليمة التي لاتعتمد على مباني صحيحة وفصيحة،فيبتعد عن المسير الصحيح.(والسائر على غير هدى،كالسائر على غير الطريق الصحيح،لا يزيده سرعة السير إلا بُعداً عن الصواب). (من وحي القرآن/ج7 صـ247/مع التصرف)
* * *
لماذا التحكيم العائلي ، بدلا عن التحكيم القضائي ؟
التحكيم العائلي ينطلق من القرب والحرص والحب والعاطفة الشديدة، على إعادة العلاقة الزوجية الى سكنها النفسي وأيضاً يعتمد الحرص على عدم الوقوف أمام باب مسدود، فيكتشف هذا المجلس العائلي الحريص, الوسائل المختلفة والمنفتحة على أهم عناصر القضية المختلف عليها، ومعالجتها بشكل أعمق وأوسع وأفضل،لأن علاقة القربى والصلة (48)العائلية،والترابط النفسي والعقائدي, بين هذه العائلة وتلك العائلة، لها أثر في الحل،لأنها قد تستدعي تجميد بعض الخلافات المهمة, من أجل حل خلافات أهم، وحتى لو كان الحل في الإنفصال،فتكون المشكلة محصورة في دائرة ضيقة بين الأقارب, أصحاب التحكيم.
أما التحكيم القضائي في الخلافات: له إيجابيات، وله سلبيات، مقابل التحكيم العائلي،وقد تكون السلبيات أكثر من الإيجابيات في بعض الأحيان، مثلاً: قد تخلق بعض التعقيدات التي تتوسع المشكلة من ورائها ولا تتضيّق، فقد تـثير الكثير من الفضائح، وتنكشف بعض الأسرار أمام عامة الناس في المحكمة, مما يزيد الألم والحسرة في النفوس، وتتضاعف السلبيات النفسية في داخل البيت،حتى لو كانت النتيجة الصلح بين الزوجين.
بينما نلاحظ التحكيم العائلي، يحصل كشف الأسرار،وإثارة الفضائح الزوجية بين خاصة الأقرباء الأوفياء، لأن الأسرار الزوجية تبقى في دائرة مغلقة بين عائلتين, تحرصان على كتمان المشاكل السلبية الفاضحة،وتحرص على سمعة العائلتين.
مع ان التحكيم العائلي يهدف الوصول الى نتيجة مَرْضيّة للطرفين،من دون أي ظلم يقع بينهما, لأن قضية الخلاف بين الزوجين، ترتبط بهما وبسمعتهما وعائلتهما كما ترتبط بالزوجين، مما يستخدمان كل الوسائل الممكنة للوصول الى حل جيد.
ونلاحظ الآية الكريمة تتحدث عن الصلح ولم تتحدث عن التفريق،كنصيحة لمن يتدخل من الحَكمين في حل المشكلة، فيبحثان عن الحل بكل صورة،ولا يبحثان عن التفريق بكل صورة، لأن في الصلح مصلحة عائلية لسمعة العائلتين،كما هو مصلحة شخصية للزوجين، هذا الحرص الشديد في إيجاد الحلول ،بكل هذه الدقة،لا تتوفر في المحاكم القضائية،حتى لو وصلوا الى حل،لأن المحاكم القضائية،تعالج المشاكل الزوجية في ما يظهر على السطح،فلا ينزلون الى الأعماق،فهم يتطلعون على المشاكل من خارجها وليس من داخلها، من شكلها العام لا من مضمونها الخاص ،من الجانب الرسمي والوظيفي, لا من الجانب التفصيلي والعاطفي, ولا من الحرص على عودة العلاقة الزوجية بكل صورة من الصور. بالإضافة الى بذل الأموال من إجراءات المحاكم، وعمل المحاماة والقضاة، مما يساهم في المضايقة الاقتصادية.
* * *
صفات الحَكمين العائليين ، ومقدار صلاحيتهما:
ومن صفات الحَكمين: أنهما رشيدين عاقلين خبيرين صادقين..، لهما تجارب اجتماعية خاصة وعامة، ولهما قدرة وخبرة فنية في دراسة وحل المشاكل، ورأي المرء على قدر تجربته،ومقدار خبرته،ومستوى وعيه وفطنته...و(الهِمة على قدر المهمة).
أما مقدار صلاحيتهما: أنهما يقترحان الحل الأفضل للمشكلة، من حيث تشخيصهما للواقع جيداً، ويبقى القرار النهائي للزوجين المختلفين، إما قبوله أم رفضه، وفي حالة قبوله، ينفذ الحُكم على الزوجين في التقيد به، في حال الصلح وإعادة السكن الزوجي مرة ثانية بينهما، أما في حالة الطلاق،اذا كان هو الحل للمشكلة،فلا بد من موافقة الزوجين عليه،ولا سيما الزوج, لأنه يملك ولاية الطلاق على زوجته.
(49)في الختام نقول:اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولواالألباب. اللهم اجعلنا ممن يتذكر فتنفعه الذكرى ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بقلم:مكي قاسم البغدادي
يُعنى بالدراسات القرآنية
المحتويات
الدراسة القرآنية المعاصرة ، (الرجال قوّامون على النساء)
لأهمية موضوع( القوّامة), نقدّم مقدمتين مهمتين لها:
المقدمة الأولى: في النهي عن الحسد والحقد بين الزوجين, فإنه يؤثر سلبياً على القوّامة................. صـ1
معنى قوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)......................صـ2
المقدمة الثانية: ارتباط القوّامة بالنفس الواحدة......................صـ3
تبنى العلاقة الزوجية المتكافئة, على انشطار النفس الواحدة الموحدة المتـّحدة .................صـ4
فلسفة القوّامة في القرآن الكريم.....................صـ5
موقع القوّامة في الحياة الزوجية من خلال الآية الكريمة .........................صـ6
فلسفة قوّامة الرجال على النساء من خلال حركة الواقع.........................صـ7
سؤال: فما السبب في تقدم نضوج المرأة وهي طفلة, قبل نضوج الصبي وهو طفل ؟..................صـ7
كيف نفهم الاختلاف الطبيعي بين الرجل والمرأة ؟ .......................صـ9
المدخل الى القوّامة الناجحة...........................صـ11
القوّامة:في المعنى الأنيق والعميق...............................صـ12
معنى قوّامون في اللغة العربية ........................صـ12
معنى القوّامة ......................................ص13
مغزى القوّامة ..............................صـ 14
أهداف القوّامة ............................صـ14
خصائص القوّامة الناجحة ......................صـ14
وظيفة قوّامة الرجال على النساء..................صـ15
سؤال: هل يمكن للزوج أن يأتي بالقوّامة الناجحة بمفرده ؟ ....................صـ16
القوّامة تتناسب مع كفاءة الزوج وقدرته.....................صـ16
لماذا جاءت (قوّامون) بصيغة مبالغة ؟ .......................صـ17
القوّامة المبالغة أمر كفاية.........................صـ17
(50)السبب في قيادة الزوج, والقوّامية على زوجته........................صـ17
من شروط القوّامة معرفة الحقوق والواجبات بين الزوجين....................صـ18
سؤال: ما حكم القوّامة الزوجية للرجال في حالة الاستثناء ؟.....................صـ18
المراد بالمماثلة ، في قوله: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)....................صـ18
سؤال: في حال قصور الزوج عن القوّامة, فهل يبقى قوام؟ 0................صـ19
قاعدتان للقوّامة مهمتان في القرآن الكريم (بما فضل الله بعضهم على بعض) (وبما أنفقوا من أموالهم).................صـ20
سبب نزول آية القوّامة.......................صـ20
سؤال: لماذا قال تعالى: (بما فضل الله بعضهم على بعض) ولم يقل: (بما فضلهم عليهن)................صـ20
سؤال: هل يكون للمرأة الحق في القوّامة ؟........................صـ 21
من علامات نجاح القوّامة المبالغة بين الزوجين .................صـ21
حدود تفضيل الرجال على النساء...........................صـ22
معنى قوله تعالى: (وبما أنفقوا من أموالهم).........................صـ23
لم يقل النص القرآني ولم يحدد أن الرجل أفضل من المرأة على الإطلاق .....................صـ23
الولاية بين المؤمنين والمؤمنات لها تكاليف كثيرة وثقيلة ..................صـ24
هل ان قوّامة الرجل عائقاً أمام تقدم المرأة ونهضتها ؟ ........................صـ25
معنى قوله تعالى: (عاشروهن بالمعروف)............................صـ25
قيمومة الرجل ، ومسألة الشرف......................صـ26
عقبات تعرقل نجاح القوّامة (الفكر الخاطئ)...........................صـ26
كيف نفهم قول الإمام علي(ع) : النساء نواقص الإيمان والحظوظ والعقول .......................صـ26
معنى قوله (ع): ( كونوا من خيارهن على حذر)....................صـ28
معنى قوله (ع): (المرأة شر كلها ، وشر مافيها أنه لا بد منها !)........................صـ28
الجزء الثاني:
كيف تعاملت النساء مع قوّامة الرجال ؟.......................صـ29
القوّامة حق إنساني ، وحل أساسي ..................صـ29
ردود أفعال عامة النساء تجاه القوّامة, (قسمان أساسيان) .........................صـ30
القسم الأول: في النساء اللآتي استجبن لحق قوّامة الرجل على المرأة ......................صـ31
صفات رئيسة للزوجة المؤمنة تتفرع من حكم القوّامة المبالغة (أنهن صالحات) .........................صـ31
معنى قانتات ..................صـ 31-32
هذه العبارة القرآنية من أبلغ ما في القرآن الكريم من كنايات .................صـ31)
(51)من معاني: (حافظات للغيب بما حفظ الله) ...............صـ33
القسم الثاني:النساء المغرورات الناشزات ، اللآتي رفضن قوّامة الرجل على المرأة........................صـ33
معنى (تخافون نشوزهن)............................صـ33
معاني النشوز المختلفة ...........................صـ33-34
سؤال:اذا كانت الزوجة في وضع نفسي مضطرب فهل تعتبر عندئذ ناشز؟.....................صـ35
سؤال: ماذا يصنع الزوج اذا كانت زوجته تعيش أزمات نفسية ؟..................صـ35-36
معنى قوله تعالى: (فعظوهن).......................صـ36
ثم قال تعالى: (واهجروهن في المضاجع)..........................صـ37
معنى الهجر .......................صـ38
من أدب الهجران في المضاجع .............صـ38
ثم قال تعالى: (واضربوهن).....................صـ38
(الأحمق: إذا أمِنَ العقاب أساء الأدب)............................صـ39
(مفهوم (الضرب) في علم النفس التحليلي الحديث).............................صـ40
(اذا كان ضرب الزوجة الناشز فيه إشكال ، فما هو الحل ؟!)................................صـ41
ثم قال تعالى: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)..........................صـ42
ثم قال تعالى: (إنّ الله كان علياً كبيراً).......................صـ42
نشوز الزوج (إساءة الزوج الى قوّامته ، بنشوزه على زوجته)..........................صـ43
نشوز الزوجين معاً..................صـ44
قوله تعالى: (فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها).....................صـ46
مجلس التحكيم العائلي ........................صـ47
لماذا التحكيم العائلي ، بدلا عن التحكيم القضائي ؟........................صـ47
صفات الحكمين العائليين ومقدار صلاحيتهما........................ صـ48
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف