Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2012/07/16

صناعة الجمهور

أحمد جابر الصعب

كان السببُ في كتابة هذا المقال هو زميلي الشاعر السيلاوي .. كتحقيق تجربة جريدة الصباح .. ونحن بحاجة الى مراجعة دائمة للمشهد الثقافي خصوصاً على صعيد الوطن ..
لقد قرأت مؤخراً كتاباً للناقد والشاعر المتألق (جمال الامين) بعنوان (وعي التأسيس) وهي محاولة الى سبر أغوار المشهد الثقافي العراقي ومحاولة إعادة التشكيل وهي محاولة جريئة . وهنالك الكثير من النقاط التي تستحق التوقف والتمعن بها .
نعود الى البدأ فالموضوع يتعلق بطرفي معادلة المبدع والجمهور.
لو رجعنا قليلاً الى عقدٍ او عقدين من الزمن لوجدنا ان الحراك الثقافي في العراق كان الابرز في المنطقة على الرغم من أن الخطاب الثقافي معظمه موجه الا اننا نجد على سبيل المثال لا الحصر ابداعات رائعة على مستوى المسرح الجاد، فلا يكاد يخلو شهر تقريباً من عمل مسرحي يأبى ان تمحوه آثار المحن مثل (مطر يمه) للمخرج عزيز خيون حيث أغلق المسرح وأبى الجمهور الخروج في مهرجان بغداد المسرحي عام 1988 وكانت هنالك اسابيع ثقافية يقيمها نادي السينما . وذلك كان مرافقاً لدوامة الحرب العراقية الايرانية حين هاجرنا في مطلع التسعينات بل وحتى في لقاءاتنا قبيل ذلك بالمبدعين العرب في مهرجانات المربد ومهرجان المسرح العربي في بغداد نجد مساحات شاسعة بين عطاء العراقيين مع أقرانهم وأشقائهم العرب بإستثناء بعض الومضات في المغرب العربي. اذاً بالنسبة للإبداع في العراق وخصوصاً الشعر بكافة أطيافه يؤكد المختصون إن العراق لازال هو الرائد ، يبدو أن الأزمات المتواصلة تزيدنا إبداعاً وإن لظى الجراح هي قناديل نسير عليها أما بالنسبة للمسرح فللأسف الشديد منذ التركيز على ما أصطلح عليه (مسرح الهرجة) أي الكوميديا الغير لائقة والتي تعتمد في الكثير منها على التهريج والرقص كان له الأثر الكبير في تدني مستوى هذا الجمهور أما بالنسبة للسينما فهنالك أسباب كثيرة للعزوف عنها فتحولت الكثير من الأفلام السينمائية وخصوصاً السينما المصرية عن (الافلام البانورامية) الى الافلام الأستديوتية (تلفازية) أثرت كثيراً في ذلك بل لجأ الكثير في الأونة الأخيرة نتيجة لتدني مستوى الجمهور الى عرض الافلام المبتذلة وهذا ما أنهى ما كانت تتميز به السينما العراقية من جمهور إجتماعي راقً وخصوصاً سينما (سميرأ ميس وبابل وحمورابي) أما نادي السينما الذي كان يعرض في مسرح الرشيد كنا ندخل له بصعوبة بالغة ، ولو عدنا الى الشعر بإعتباره الظاهرة الأكثر تميزاً في المشهد العراقي والأدب الثقافي هنا أسجل عدة ملاحظات كنت طرحتها على الناقد (بشير حاجم) في إحتفال (14 تموز) وهي كالآتي :
1- الإسهاب المفرط لبعض شعراء الحداثة .
2- تعمد الغموض أحياناً لبعض هؤلاء الشعراء .
3- عدم إتقان أو ادراك الانتقالات العروضية لشاعر الحداثة (السرد) وهذا ما يلاحظ على الكثير .
4- والامر لا يفرق الكثير عن بعض شعراء قصيدة العمود الذين يقفون حائلاً مع أي شيء جديد وهم كثر .
5- يقول الشاعر (أمجد الريان) في مجلة شعر عدد (138) ص90 إن الهوة كبيرة بين الاجيال الأدبية الكثيرة يجعل من المجتمع الادبي تقريباً غير متجانس وهذا ينطبق أحياناً على حال الأديب وبعض المحررين في الصفحات الثقافية . خلال مشاركتي في مهرجان المربد السابع المنعقد في الشهر الخامس من هذا العام في البصرة قال شاعرنا الكبير (محمد الياسري) على هامش إقامة نادي الشعر: إنني أعتدتُ على جمهور بصري متميز لم أشاهده الآن وهذا ما دفع الكثير من المبدعين الى العزوف عن القاء قصائدهم (لصخب القاعات) وعدم مبالاة الجمهور لما يقرأ الشاعر.
أضيف الى ما تقدم بعض النقاط الضرورية التي أرى أنها سبباً وحائلاً بين المبدع والجمهور وهي :
1- ما نجده أو نعيشه في العراق رغم كل مرارته (التحول المادي للمجتمع) هو حالة عامة يعيشها المواطن العربي .
2- أثبتت الدراسات الأخيرة إن المواطن العربي أقل مواطن يقرأ وكذلك أقل مواطن ينشر .
3- وجود (مجسات) أي مؤثرات كثيرة سواء كانت سلبية أو ايجابية ففي لقائي مع قناة البغدادية بشأن تأثير شبكة المعلومات (والاقراص المدمجة) على رواج الكتاب والصحيفة أجبت إن لهذا الأمر تأثيراً كبيراً : كمن يرى كرة القدم في بيته دون الوصول الى الملعب .
4- الأزمة المركبة وخصوصاً في العراق (إنعدام الأمن، البطالة، فقدان الثقة والسلطة) منذ عقود الحروب الدموية التي أهلكت كاهل المواطن العراقي .
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف