Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/05/21

هل الاختلاف في الرأي يفسد في الود قضية؟

مؤيد عطوان
لعلك تستغرب من هذا السؤال!!!من ناحية طرحه...و من ناحية الجواب عليه....ومع ذلك فإن الحق ليس مع من يستغرب هذا السؤال وخاصة بعد أن عرفنا وسمعنا بأن ذكر السبب مبطل للعجب....وهذا ما أريد بيانه من خلال هذه السطور..
إن أغلب الناس قد طرقت سمعهم هذه المقولة ( الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية)...وهي من المشهورات بل من المسلمات!!! وهذا لايمكن لي إنكاره إلا أنه لا يعني أنها من القطعيات بل أكثر من ذلك فإن القطع واليقين على خلافها في كثير من الموارد.......
وجميع الناس قد شاهد وسمع الكثير من حالات الخلاف في الرأي أدى إلى إفساد كل الود والحب بين المختلفين إلى مستوى التسابب والتلاعن والتقاطع والتقاتل!!!! فكم من شخص قد دفع دمه ثمناً لا لشئ إلا لكونه قد أبدى رأياً مخالفاً.....
إن الاختلاف موجود بين الأديان والمذاهب والثقافات والاتجاهات والأحزاب...الخ بل هو موجود حتى في الذوق وطريقة اللبس والأكل بل حتى اللهجات المتعددة في اللغة الواحدة.....وحتى الأمور السفهية التي ليس فيها فائدة ومنفعة اجتماعية أو عقلائية فكل هذه الأمور وغيرها لطالما أفسدت في الود قضايا وقضايا وخير شاهد على ذلك شغف ملايين من البشر في تشجيع الفرق الرياضية ومشاهير الممثلين والمطربين .....الخ من الأمور السفهية والمحرمة
هذا الشغف في التشجيع لا يخلو من اختلاف وهذا الاختلاف أفسد الكثير من العلاقات الودية بين الأفراد وحتى الشعوب والمجتمعات وخير شاهد على ذلك المشكلة التي حصلت بين أخوتنا المصريين والجزائريين بسبب مباراة في كرة القدم ....والمؤسف أن الأمر لا يقتصر على التقاطع والتباغض بل يؤدي غالبا إلى التشاجر والتناحر!!!! .....وهل يحتاج أن أسترسل في ذكر الشواهد على ما يؤديه الاختلاف في الرأي إلى ويلات وكوارث وليس مجرد إفساد قضية في الود؟؟؟؟ فالباب مفتوح أمامك على مصراعيه عزيزي القارئ لكي تستحضر في ذهنك مئات الشواهد والأحداث الدامية التي كان سببها الاختلاف في الرأي ....ونحن جميعاً نقطع بكذب هذه المقولة وظاهر القران ينفي هذه المقولة في الآيات التي تبين أن الله خلق الناس أمة واحدة وعندما أختلف الناس فيما بينهم بعث الله لهم الأنبياء ولو كان الاختلاف لا يفسد في الود قضية فلماذا تطلب الأمر إلى إرسال النبيين؟؟؟؟؟؟
وقد ثبت بالوجدان والبرهان كذب هذه المقولة في أغلب مواردها إن لم يكن جميعها.....
وقد يقول قائل أن هذه المقولة لا يراد منها الإخبار وإنما يراد منها الطلب والإنشاء بمعنى أنها تأمرنا بعدم إفساد الود في حال الاختلاف في الرأي...
أو أن هذه المقولة هي لأجل بيان حكم العقل العملي بقبح إفساد الود لاختلاف الرأي......ولكن هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا فهي أولاً مجرد إخبار وليس طلب بحد ذاتها بل إن الطلب يكون متفرعاً منها على تقدير صحتها لا العكس.....وهي أيضاً لا تمثل حكم العقل العملي والنظري على حد سواء بل أن العقل العملي والنظري على خلافها في موارد عديدة.... وهذه المقولة لا تمثل حكماً شرعياً بل إن ظاهر القرآن على خلافها والكثير من أحكام الشرع لا تنسجم معها كأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...بل هي مجرد مقولة جرت على ألسن الناس....والعجيب المؤسف أنهم يذعنون لها بالرغم من ثبوت كذبها بالحس والوجدان وصريح البرهان...وخير ما أختم به هذه السطور ما قاله السيد الشهيد محمد الصدر(قدس) في الجمعة العشرين حيث قال ((......وبعضهم ينقل قطعة من بيت شعر قديم تقول...{اختلاف الرأي لا يفسد في الحب قضية} مع إن هذا ليس بصحيح،لأن المراد من اختلاف الرأي هو اختلاف الهدف،وإذا كان هدفه غير هدفي كيف أحبه؟وإذا كان هدفه غير هدفك فكيف تحبه؟وأنا أعلم أن هدفي حق،وهدفه باطل،هدفي أخروي وهدفه دنيوي،هدفه وضيع وهدفي رفيع بإذن الله وبتوفيق الله،فكيف أحبه؟وإنما لابد من الشعور فيه في مثل هذه الحالة أنه ليس لي بأخ،بل هو عدو,ونحن قوم وهم قوم،كما قلت في بعض الخطبة السابقة،وإن كنا نعيش سوية في مكان واحد ولعله تحت سقف واحد،أيضا هو ليس لي بأخ حتى لو كان لي أخاً في النسب فهو ليس لي أخاً في الإيمان،ولذا قيل في الحكمة "كن فيهم ولا تكن منهم" كيف وهم لا يتصفون بالإيمان الذي هو الحد الحق للأخوة في الإسلام وإنما يكون مشمولاً لقوله تعالى" الأعراب أشد كفرا ونفاقاً وأجدر أن لايعلموا حدود ما أنزل الله:التوبة:97"...إلا أن يتوب ويهتدي فإن تاب واهتدى فأهلاِ ًبه وسهلاً ويكون مشمولا لقوله تعالى"وآخرين منهم لما يلحقوا بهم"...أي أنه بالتدريج الناس يؤمنون ويتوبون...)) انتهى
وقد أتضح من كلام الشهيد الصدر(قدس) أن هذه المقولة هي مجرد بيت من الشعر لا أقل ولا أكثر ....وبعد كل هذا وذاك فلماذا الإذعان بها من قبل الكثير.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف