Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/06/12

رسالة من المستقبل قراءة في التخاطب عبّر الزمن

صورةالمقدمة
ان كل ما يدور في عقولنا هو مجرد صور كثيرة من ذكريات (فرح ، آلم، مغامرة) كلها تعود لماضِ قريب او بعيد نسترجعه او نتركه حسب ما نرغب وفي احيان اخرى يفرض علينا . نستمد قوتنا منه ونبني تنبأتنا عليه ونصوغ حكايات واساطير نفرغ بها جهلنا ومعرفتنا لنسعد انفسنا والاخرين ، لكننا لم نجرب ان نخرج من الحيز الضيق لمحيط تفكيرنا غير المحدود ، ان افكارنا قد تكون آنية تتبع مسببات الظرف او الصدفة لكن التفكير في الفكرة غير مقيد بها ولا يتبع بالضرورة نفسها ولكنه قد يلتحق بافكار اخرى ، اغلب انفعالاتنا العاطفية هي نتاج ذكرى ولم تكن في يوم فكرة مستقبلية ، لو قدر لافكارنا ان تبحر بعيداً في أفق المستقبل غير المحدود وغير المعلوم ، لا بد ان خطابها سيكون ضمن حيز محدود محكوم بقابلية التفكير للماضي المتراكم والحاضر الذي هو ورقة مرشحة للماضي وهذه المحدودية ستصطدم باللامحدود لحيز المستقبل ولكي يكون الخطاب مناسباً يجب ان يتحرر الفكر من عزلة الزمن السحيق ويُنضج قدرته للفكرة التي تمثل (نواة) المستقبل غير المحدود . اذن يجب ان تكون الرموز المفهومة للفكرة تمثل فهما مشتركا للمستقبل من حيث حالتي الزمان والمكان ، فالفكرة ليس لها زمان ثابت ولا مكان ثابت في حيز الفكر البشري غير المحدود فعدم محدوديتها وحرية حركتها تجعل منها ممثل لعقل المستقبل، وخطابه المفهوم ، علينا ان نبحث على عوامل مشتركة بين محدودية الماضي ولا محدودية المستقبل وان اهم هذه العوامل هو النضج العقلي اي قابلية توليد الطرح المنطقي للافكار حسب الاولوية ، بمعنى ان ما موجود من معلومات مخزونة يمكن ترتيبها بشكل غير منتظم وباشكال مختلفة بأستمرار هذه القدرة على المزج والتفكيك وأعادة الصياغة للمعلومات تسمى (بالنضج العقلي) والثاني هو (النقص والتكميل) ويمثل الفجوة المعرفية بين المعروف والمجهول فاغلب معارفنا هي ناقصة والدليل هي في حالة تطور وتحول فالمنتج يتطور الى اشكال مختلفة ويصل في مراحله المتقدمة الى نتاج مختلف عن المنتج الاول وهذا النقص المعرفي الذي ينبع من الحاجة المستمرة للتعلم والكسب يجعل منه مشترك مهم في خطاب المستقبل لانه يمثل الفكرة غير الموجوده التي تعمل في شكل افكار مكملة للجهل المستمر الذي اسمية (الجهل النفعي) الذي يسحب الافكار نحو الوصول الى نقطة الحاضر الذي يمثل السكون في عجلة الزمن ، ثالثاً (الحاجة والتلاشي) ان الكسب المستمر للافكار الجديدة هو حاجة نفعية للوصول الى المعرفة الكلية وكلما زادت هذه الحاجة اكتسبت ادوات جديدة تساعدها على التعجيل المعرفي او الجذب المعرفي من المستقبل الذي يتلاشى مع هذا الجذب المستمر والمتسارع .
ان التقارب في مشتركات الحاضر و المستقبل تمثل أساساً فعليا لصياغة مقومات البناء للفكرة التي تسير بإتجاه المستقبل ، فكل فكرة لم تولد هي مخزونة في المسقبل وكل فكرة ولدت ولم تُفَعل هي حاضر وما ينتج عنهما هو تراكم معرفي . لا يمكن وصف الفكرة اي كان نوعها وشكلها بالصغيرة او العظيمة وذلك لانها تتبع مقدار المرور السريع الى عقولنا وهذا له علاقة بشكل ونوع المجتمعات وطبيعة تكوينها ومدى قدرة افرادها على جذب خطابات مستقبلية فبمقدور عقولنا ان تتعامل مع المستقبل وان توسعها لنزيد من احتمالية المرور والمشاركة الزمانية من خلال عبور النفق المظلم في الذاكرة او حاجز الزمان غير المدرك ولوحظ خلال السنوات المئة الماضية تسارع في الفجوة المعرفية العقلية فهذه العقود العشره تمثل حجم معرفي يفوق بعشرات المرات ماسبقها من سنوات وهذا يؤكد ان الفكرة التي تمر من النفق المظلم تزيد مقدار ضعف سابقتها وهي بذلك تعمل على جذب معرفي عقلي قادر على الانتقال من منطقة المعرفة الكلية الى منطقة الجهل المعرفي ، كما يجب ان نعرف ان العقل كماكنة عضوية تحتاج الى مواد واجواء خاصة فهي تعمل بكفاءة عالية عند وجود مقومات العمل المذكورة وتعجز او قد يكون عملها شبه عاجز عندما تعمل في محيط غير مناسب فالجهل خارج محيط العقل يزيد من الجهل داخله وذلك لتأثره به وترابطه المستمر بسبب عوامل تحكم العيش فالفرد يحاول ان يجد خطابات انية تتعامل مع المشكلات الطارئة وهذا موجود في البلدان التي تحكم الدولة سيطرتها على الفرد وتمارس معه الاجهاد النفسي والبدني والذي ينعكس سلباً على الجهد العقلي المبذول والذي يكون آنيا في اغلب الاحيان لتلبية الحاجة ولكن شكل الفكرة ونوعها والتي اسميها (الفكرة المكملة) والتي تنتقل من محيطها المخزون غير الموجود الى محيطها الحاضر هي التي يعول عليها فهي تنمو بشكل عمودي يدفع للحاجة الى فكرة اخرى تكملها وتزيد من فاعليتها .
ان الحاجة الى الفكرة المكملة هي حاجة ملحة في وقتنا وفي مجتمعنا – العربي- والسبب هو للخروج من التصنيف المجتمعي اولا وللوصول الى النجاح النفعي الذي ليس له وجود الان مع مجتمع يتعامل مع الافكار المصدرة له من الخارج على شكل منتجات او الافكار العليلة التي تمثل تراكم معرفي ضمن العقل البشري الجمعي وعليه فان الوصول الى خطاب مستقبلي هو حاجة ملحة لنا وضرورة حتمية للمجتمعات الغربية .
الفصل الاول
عقـــل المســــــتقبل
1- العقل الغاطس والمستقبل :
ان ادراك حقيقة انتقال الافكار يحتاج الى فهم طبيعة تكوين الافكار في العقل المليء بالبيانات غير المفهومة والتي تُشكل باشكال مختلفة تبعا لفهم مسبق بالتكوين فلا يمكن سحب اي فكرة من محيط المستقبل من غير وجود أساس في العقل الظاهر الذي ينظم العلاقة بين الجسد والمحيط . ويواجه العقل نوعين من المشكلات يحاول ان يجد لها تنظيماً الاول المشكلات المتكررة وهي التي تواجهه كل يوم ولا تشكل له جهدا فهي ذات حلول مخزونة، او للعقل القدرة السريعة لاستنباط الحلول المرتبطة بالجذر الاساسي للتكرار الخاص بالمشكلة والنوع الثاني هي المشكلات التي ليس لها بيانات مسجلة في العقل الظاهر والتي لها علاقة كبيرة بالخيال الذي هو جزء من حقل المستقبل المغلق على العقل الظاهر المفتقر لبياناته فالافكار التي لم تولد بعد ويحاول العقل استنتاجها والتكهن بها هذه العملية تجري في (العقل الغاطس) الذي يرتبط بالعقل الظاهر في بعض جوانبه وليس بالضرورة ان يكون فاعلا في كل العقول فهو يرتبط بالمحيط بشكل اساسي الذي ينمي اطاره العام ويزيد من مقدار الافكار الموجودة في حقل المستقبل . ان نمو العقل الغاطس بالشكل الذي يستطيع فهم وتوقع محيط المستقبل ومحتواه يزيد من فرص استقبال رسائل المستقبل وفك رموزها غير المفهومة في العقل الظاهر ويجدها عبارة عن مخيلات لانه دائما يتعامل مع الوقائع والحقائق ، فيطلق عليها اسماء مختلفة ( سحر، خداع بصر، ايهام ، تظليل ) تسميات كثيرة لا يجد العقل الظاهر اجابة لها ولايستطيع ان يفك رموزها والسبب هو ضعف العقل الغاطس الذي له علاقة مع محيط المستقبل ان العلاقة بين الاثنين تعتمد على محيطين: الاول هو المحيط الداخلي ويمثل الوجود الفعلي للتفكير بكل تعاملاته والثاني هو محيط خارجي يسافر الى المستقبل وان الربط بين المحيطين وتعزيز التواصل بينهما يزيد من حجم الفتحة التي تمر من خلالها افكار المستقبل للعقل الغاطس ، ان فكرة ان يمشي الانسان على القمر قبل 100 سنة كانت في البلدان العربية مثلا تعيش في العقل الظاهر الذي يدرك الحقائق وكان يعتبر هذه الفكرة ضرب من الخيال، لكن في بلدان اخرى- الغرب- كانت تجد في فكرة السير على القمر فكرة ممكنة تفتقر للجانب التقني فهي بذلك تتعامل مع العقل الغاطس بشكل ايجابي والنتيجة ان الانسان استطاع ان يسير على القمر فتقبلها العقل الظاهر العربي كحقيقة ، وطورها الغرب كفكرة مستقبلية ترتبط بالمحيط الخارجي للافكار وبذلك استطاع العقل الغاطس من فك شفرة المستقبل فزاد حجم الافكار التي تمر له من خلال بوابة المستقبل، ان مستوى تفكيرنا يرتبط بنمو العقل الغاطس بشكل كبير فالمعلومات والبيانات التي يزود بها العقل الظاهر يرشح منها قسم كبير الى بيانات غير مفهومة تخزن في العقل الغاطس ليتم استعادتها وفق مستوى التفكير وآليات التخاطب مع المستقبل، والكثير من الخطابات التي يتم الحصول عليها من المستقبل قد لا يجرؤ الفرد على الكشف عنها تبعا لطبيعة الجمهور ومستوى الرضا لديه، فمثل هذه الخطابات وصفت في العصور الماضية بالشعوذة والكفر ومع تقدم العصر لم يتوقف هذا الوصف بل تطور الى مسميات اخرى فوصف: بالخيالي، والافتراضي، وجميعها تنم عن سيطرة العقل الظاهر او ما يسمى بالعقلانية وهي الاستدلال بالواقع الموجود وعدم الذهاب بعيدا عن مسلمات الموجود وبذلك فان العقل الغاطس سيبقى يجمع البيانات المرشحة من العقل الظاهر من دون القدرة على تجميعها لتوفير آليات جذب الافكار من المستقبل وهذا ينعكس سلبا على تطور المجتمع . وهناك مجموعة من المعوقات التي تعيق ربط العقل الغاطس بالمستقبل ومنها اجتماعية : تتضمن مجموعة الضوابط التي يقوم عليها اي مجتمع والتي تمثل جزءاً من تراثه الفكري وطبيعة تكوينه الجغرافية والتاريخية والنفسية وتكون ذات طابع خاص وتمتاز بالتغير البطيء بشكل يتفق مع الشكل العام للمجتمع العالمي وهي تنظم شكل حياة الفرد داخل المجتمع وفق المنظومة المجتمعية وهي تمارس ضغطا على المنظومة العقلية للفرد تدفع به للسير بشكل يتلائم مع النسق العام لها ويلتزم الفرد بها . ولكنها غير مقيدة للعقل الغاطس بل قد تلهمه آليات جديدة للتعامل مع الفكرة وصولا الى المستقبل فقد يكون العقل الغاطس اكثر تعاملا مع المستقبل اذا كان النظام المجتمعي اكثر انسلاخا عن الجماعة اي ان الفرد يمتلك الحرية الفردية من دون الاعتماد على الاخرين وهو لا يسيء لها بشيء بل يكون فيها اكثر تحرر في التعامل مع مكونات عقله الظاهر والغاطس وبذلك لا تمارس المنظومة الاجتماعية ضغطاً يعرقل ربط العقل الغاطس بالمستقبل . والمعوق الثاني هو الدين: يعمل الدين كجزء اساسي من المنظومة الاجتماعية الذي يفرض عدداً كبيراً من الضوابط التي تلزم العقل الالتزام بها شكلا ومضمونا كما انه يرفض التعامل والتكهن بالغيبيات ويعتبرها ضرب من الكفر بالرب وعليه يلزم العقل بالالتزام بالموجود وهو محق من جانبه لسبب اساسي ان الدين يقوم على مبدأ (الثواب والعقاب) وهذا المبدأ لا يمكن له ان يتعامل مع الغيبيات كمسلمات بل هو يكفيه التعامل مع الموجود وبذلك هو يحاسب العقل الظاهر اما العقل الغاطس فلا علاقة تربطه به على الرغم من ان الكثير من الاديان تقوم على اساس الصورة الخيالية للاشياء وتلزم الفرد بوجوب طاعت الكثير من الغيبيات التي تمثل شكلا غير مقبول في العقل الظاهر ولكن الفرد يؤمن بها كحقائق مخافة الخالق وحفاظا على الطاعة الواجبة اتجاهه وهو يتناقض بشكل او باخر مع حقيقة ان كل الاديان تحث على طلب العلم الذي يقتصر على تفسير الموجود وشرحه دون الذهاب ابعد من ذلك. ان العقل الغاطس يعمل بشكل اكبر في المجتمعات التي تعتمد الدين شكلا للعبادة وليس شكلا للتعامل اليومي او سلوك اجتماعي واجب التنفيذ، ويجد مبررات كثيرة لربطه بفضاء المستقبل فاغلب الابتكارات جاءت من خطابات متبادلة بين العقل الغاطس والمستقبل وكلا الحقلين يستطيع ان يفك رموز الاخر مع وجود العقل الظاهر لتوظيف المرشح المعقول في العقل الغاطس له . وللجانب الاقتصادي دور مهم في تفعيل الخطاب المشترك مع المستقبل فالمجتمعات التي يعاني فيها الفرد العوز والفقر يهتم العقل الظاهر بأيجاد الحلول الآنية لمشكلات الجسد التي توفر فرص العيش والضمان للاسرة فيقل المترشح من البيانات الذاهبة للعقل الغاطس فلا يجد مقومات الربط وفك الترميز مع شفرة المستقبل.
2- الفكرة في محيطها الداخلي:
تصنف البيانات حسب علاقتها بالفهم العقلي لها الى بيانات لها قاعدة مفهومة في العقل وبيانات ليس لها قاعدة والاولى ترتبط بشكل منطقي مع مثيلاتها، بشكل سلسلة غير مكتملة النهايات تمثل بداياتها قواعد معلومات مفهومة تضاف لها بيانات تجد لها تفسيرا في شريط البيانات المترابطة فلذلك كل رمز في الواقع يدخل الى العقل يذهب بشكل مباشر الى هذا الشريط فاذا تكامل مع رموزه اصبح جزءا منه وتكونة فكرة جديدة لحل مشكلة معينة بالاعتماد على بيانات تكاملة شكلا ومضمونا. اما اذا كان الرمز الوارد لا يكمل رموز الشريط البياني فانه يرشح الى العقل الغاطس كشكل من البيانات غير المفهومة والتي تبقى راسبت لحين تكوين جذر بنائي لشريط البيانات. ويعمل العقل الظاهر على تطوير المنظومة الداخلية لافكاره التي تمثل الحلول الانية لمشكلات المحيط من خلال ايجاد المعلومات التي تعزز دور شريط البيانات فالدراسة والخبرات المتراكمة والمهارات المكتسبة تجعل شريط البيانات قادرات على ايجاد الافكار التي تمثل تطور ضمن محيط الفرد.
يمتاز شريط البيانات بالقدرة على تغيير وترتيب مكوناته البنائية بشكل مستمر وبسرعة كبيرة تبعا للحاجة فمثلا رجل في غابة ويواجه ذئب يحتاج العقل ليجاد الحل السريع من خلال استخدام اجهزة الادخال بالشكل الامثل التي توعز لشريط البيانات في العقل الظاهر ان يرتب البيانات ليفسر الحلول باكبر سرعة ممكنة وفي الوقت نفسه يعمل العقل الغاطس على اعطاء الحلول الخيالية التي لا تنسجم مع العقل الظاهر فيستبعدها مثل التحليق بعيدا اوتسلق شجرة عالية الى قمتها بسرعة هذه الحلول لا تنسجم مع طبيعة تكوين الفرد جسديا فلا يقبلها العقل الظاهر ويحاول استبعادها فورا والاخذ بالحلول المنطقية التي يوفرها شريط البيانات . وسبب فشل العقل الغاطس في حل هذه المشكلة هو ضعف تكوينه البنائي الذي سببه ضعف العلاقة مع خطاب المستقبل الذي يشوش الحلول الوارده بشكل بطيء ولو حصل العكس وكانت العلاقة بالمستقبل اسرع لتمكن الفرد من وضع حلول بديلة مبنية على افكار مستقبلية توصل لمعالجات مبتكرة وغير متوقعة يجهلها العقل الظاهر .
3- مجتمع الفكرة:
يوجد نوعين من المجتمعات من حيث تعاملها مع الفكرة كخطاب من المستقبل المجتمع الاول هو المجتمع المستهلك يقوم على خزن واستهلاك الافكار من الماضي واعادة تدويرها بالشكل الذي يخدم الفكرة الاولى التي قد سبق التعامل معها شكلا ومضمونا وهو مجتمع قائم على الثوابت الرمزية والرواسب الازلية ويكون متصلبا في كثير من مفاهيمه التي يستقيها من الدين ويجعل منها ثوابت، وهي في الاصل لم تكن كذلك ، كما يتعامل مع النص بقدسية، والمستقبل لدية غامض ولا يجوز التساق اي نوع من المفاهيم به والفرد فيه مشدود وراثيا لمنهج سرد الماضي وان صحى العقل الغاطس لفكرة ما فانها مجهضة في مكنون الذات المجلودة بسياط العرف والتقاليد، فاغلب الصور المترشحة من العقل الظاهر يعاد تكوينها في العقل الغاطس ولكنها تبقى صامته في كثير من الاحيان لان البوح بقسم منها قد يتعارض مع الثوابت ذات القدسية، والفرد غير حر في الكثير من افكاره وهذا المجتمع يبنا على مفهوم الكتل البشرية فنظام المجتمع لا يبدأ من الفرد بل يبدأ من الاسرة التي يتقيد الفرد بها طوال سنين عمره ولا يسمح له ان يخرج بعيدا في افكاره فالمنظومة الدينية تنظم كل السلوكيات في المجتمع وتفرض قوانينها على الفرد المنقاد للاخذ بها، ان شرح ما هو غير معقول لا يقبل في هذا المجتمع الذي يدعوا للتنظيم في العموم والخصوص بالرغم من عدم التزامه به، فاغلب مفرداته ، الاجتماعية ، والاقتصادية، والسياسية، تقوم على مبدأ التفضيل الذي يعني ان الخالق اختارنا كمجتمع امثل، وهو بذلك ينقاد نحو النزعة الغريزية لتفضيل الذات بحجة اختيار الرب لنا، كمجتمع افضل، فلماذا التفكير بالمستقبل ، والاحوج صياغة خطاب الماضي المقدس واعادة بنائة لكي يكون خطاب المستقبل وهو بذلك يعطي اهتمام لشكل واضح لا يحتاج لشرح فقد تم شرحه منذ مئات السنين، ولم يختلف التفسير عن اليوم وهذا عقم في المجتمع واجهاض للفكرة التي تولد في مجتمع مشحون بقدسية وكهنوتية الماضي ويرى في المستقبل اكتشاف مرهون بالحرام لانه من اختصاص الخالق والنص واجب التنفيذ والعقل بهذا الضغط سوف لا يجد ما يرشحة من افكار الا القليل بسبب ضعف المحتوى الموجود وتوفر فرص الحلول السريعة المستوردة من مجتمعات اخرى. اضافة للدين الذي يوظف من قبل المجتمع لقولبت العقل الظاهر فان الكثير من الثوابت الاخرى مثل العرف والتقاليد ، وهي موروث مجتمعي- شعبي – اكتسب منذ قديم الازل وقد استفاد الدين منها واعتمد عليها في بعض نصوصه المقدسة ، لكن هذه الاعراف قد تتغير لتاخذ شكلا اكثر ملائمة مع المجتمع ، وهذا التغيير يتبع مقدار الوعي والادراك لمفردات المجتمع من خلال احساسهم بالحاجة للافضل وهذا الشكل يساعد على البحث عن خطاب المستقبل ، ولكن اذا (دينة التقاليد والاعراف) واصبحت ضمن ممتلكات النص المقدس فانها تكتسب من النص قابلية التصلب فلا تتغير، وفي كثير من الاحيان تلزم الفرد بالطاعة والاخذ بها على الرغم من احساسه ببطلانها لكنه يلتزم بها مرغما وهذا النقص في مساحة الحرية المجتمعية تفعل فعلها في ترويض العقل الظاهر لستيعاب عدد محدود من الافكار والقبول بها بعد ان يدرك انها تتماشى مع فهم المجتمع ورضاه فهو تبحث عن قبول وليس عن اكتشاف .
النوع الثاني هو المجتمع المنتج يسهل فهم مفردات هذا المجتمع الذي يميل للانعزالية الفردية والحريات الخاصة التي تزيد من مساحة تفكيره وفرص التامل الواسع والخوض بتجارب مع غير المالوف والغور في النفس البشرية والعقل الى اعمق نقاطة للوصول الى حلقات تربط الكثير من مجهلات التفسير والتحليل للمستقبل، وهو يقبل الطرف الاخر كحقيقة ويفصل بين عقيدته الدينية واكتشافة لخطاب المستقبل، يطور هذا المجتمع منظومته من خلال فتح المجال للعقل الغاطس بربط مرشح البيانات لتكوين شريط المعلومات الخاص به والذي يتيح فرص اكبر للتخاطب مع المستقبل والحصول على معلوماته بافق اوسع للفهم والاستيعاب. وهو لا يقف عند الثوابت بل ان كل شيء فيه قابل للتغير والانتقال عبر محيط الفكرة الى مجالات لا يقبلها العقل الظاهر ولا يفهمها وهي بذلك تفتح الباب واسعا للاكتشاف، ان تفسير الظواهر الطبيعية يعتمد بشكل اساس على المعلومات المتوفرة في العقل الظاهر وهو يحاول ان يجد اشكال من الترتيب في شريط معلوماته تكون مقنعة بشكل كافي، ومع مرور الزمن يتضح ان هناك فهم اخر للظاهر وهذا يعتمد على الاكتشافات الحديثة من ذلك يتضح ان الزمن ضمن حيز المسميات الثلاث الماضي، والحاضر، والمستقبل وهو مفهوم وضعي ليس له وجود خلال التخاطب مع المستقبل ، فالظاهرة يمكن وصفها وتشخيصها وتفسيرها عبر بوابة المستقبل التي يمثل العقل الغاطس مفتاح التخاطب معها وللوصول الى نمو سريع له يتوجب سلخ المجتمع من عوالق الذاكرة التي تعمل على عرقلة التخاطب فهي تعطي انطباع بعدم المصداقية لان العقل الظاهر لا ينسجم مع العقل الغاطس فخلق تجانس بين العقلين يجعل الفرد لا يستهجن افكار وتفسيرات قد تكون على درجة كبيرة من المصداقية والصلاح لو وظفة بالشكل المناسب. ان المجتمعات التي بدات تفهم هذا الشكل من التخاطب اخذت تسرع في الاكتشاف واصبح الطريق سهل نوعا ما لانها اعتمدت آليات جديدة في بناء الفرد منها الاعتماد على الذات وتجريدها من الشكليات مثل النسب والعرق والدين لكي تتاح لها فرص اكبر في المشاركة ، اضافة لتوفير الحوافز المادية والمعنوية فيسمح لكل فكرة ان ترى النور ويخصص لها المال وتطور باشكال ترفع من فهم المستقبل وقد ساعدت انواع النظم الحاكمة على انسيابية اكبر للفرد في الحرية والثقة بالنفس .
ان شروع الفرد بالتفكير يدل على استعداده على التخاطب ولو بشكله البسيط ويحتاج في مراحلة الى نمو ينضج عقل خاص له القدرة على مزاوجة الحقيقة بالمستقبل لتسقط من الزمن بعض مفرداته التي لا تنسجم مع نوع الخطاب وشكله. وعلى المجتمع ان يوفر للفرد مفردات التخاطب التي تتيح له الانتاج ولا تكرس العنف ضد الفكرة .
4- الفضاء والمستقبل :
ان الفضاء مكون مادي خارج من بعد الزمن . والمستقبل مفردة من مفردات الزمن غير المادي ، ان المجتمع العالمي يجهل مفردات مجتمعات اخرى في حيز الفضاء الواسع والسبب لانه لم يفهم البعد الحقيقي للزمن ، فالزمن ضمن الفهم الخاص بنا هو مفردة تنظيمية يعتمد عليها الافراد لتنظيم مجالات الحياة الخاصة والعامة . والسؤال هل ان الفهم العام لمنطق الزمن هو نفسه بين المجتمعات الكونية؟ اولا نحتاج الى فهم بسيط لمفردات الزمن ومنها كلمة (الماضي) وهو تعبير تسجيلي لما استهلك من الزمن ولو لم تسجل مفردات الماضي – الاحداث – لاصبح الماضي متلاشي من حيز ذاكرة العقل الظاهر. ان مفهوم الماضي مرتبط شكلاً ومضمونا ًبالتسجيل، وجوده يعتمد عليه وبدونه يكون الماضي عبارة عن تكهن وتنبؤ، اما الحاضر فهو نسخة من الماضي الآني الذي لا يمكن تسجيله فلا وجود له لاننا نسير بإتجاه الماضي، ونقطة البداية لا تمثل زمن الحاضر بل هي بداية المستقبل والحد الفاصل بين مجهول (المستقبل) وتسجيل (الماضي) لا يمكن فيه ادراك الحاضر لانه زمن غير محسوس فكلمة (الآن) لا تعني اي شيء غير المرور دون وقوف فلا يمكن فهم هذه المفردة ولا يمكن تسجيلها وهي لا تعني حضور الوقت بل تعني مروره وهذا المرور هو نفق مظلم مجهول الانتماء يحفظ التوازن الزمني في سياق الفهم الرتيب للزمن . والمستقبل هو عالم الافكار غير المدرك والصادم وغير المفهوم. ويمكن تقسيم المستقبل الى قسمين الاول هو (المستقبل التكاملي) الذي يرتبط بفهم مسبق لظواهر قائمة التي عُبّر عنها في كثير من الاحيان بالتنبؤ والتوقع ونسبة حدوثه كبيرة ويمتاز بالمنفعة الجزئية ذات النفع المسبق ويرتبط بالماضي من خلال الفكرة الاولية التي ترسخ في العقل الظاهر كحقيقة قائمة ويتوقع مستقبلها بنسب كبيرة ويرتبط بالعقل الظاهر بشكل كبير على الرغم من انه استفاد من خطاب المستقبل بشكل اولي ولكنه يرجع الى العقل الظاهر في تركيب البيانات وصياغة المعلومات . النوع الثاني هو (المستقبل الناقص) وهو ناقص الفهم والادراك عند العقل الظاهر ولا يقبله، ويمتاز بالغموض وعدم الوضوح وهو زمن مفقود، ساكن، ثقيل يحتاج الى آليات الجذب – الفكرة – ومن دونها فلن يظهر لنا وهذا النوع من المستقبل هو المعول عليه لاكتشاف عوالم اخرى ومعارف مجهولة. كما ان المستقبل التكاملي يمثل المفردات الخفية للمستقبل لذلك فمساحة زمن المستقبل القادم للماضي هي اقل من مساحة الزمن الذي يصاحب المستقبل الناقص لان ثقل افكار الثاني يزيد من اتساعه كما ويحتاج الى حيز كبير للمرور اي انه يحتاج الى نضج كبير وواسع وأكتمال شريط البيانات في العقل الغاطس يفسح المجال له للمرور والتجاوب معه وفك الترميز لشفرته ولم يتم لحد الان التعامل مع هذا النوع من المستقبل بسبب عدم ادراكه وصعوبة فهمه واستيعابه ورفض العقل الظاهر لمرور مرشحات كبيرة بهذا الحجم للعقل الغاطس لانه يحتاج الى ترتيب اولوياته لوضع مرشحات تتناسب مع المستقبل الناقص وثقل محتواه.
5- زمن المستقبل كفضاء مجهول :
ان كل ما يفيض في افق المستقبل غير المعلوم والمحسوس لدينا يشكل في فراغ زمني لا يمثل فيه الزمن عنصرا اساسيا لوجوده وهذا ما يجعل كل محتواه هو تجديد في مساحة الزمن الفعلي للماضي وتطور مدرك ضمن الفعل الملموس، فكل المعلومات لا تتطور فيه ولكنها ثابته منذ الازل ومتوازنة بشكل يمثل عبئا ثقيلا على العقل الظاهر لا يفهمها لعدم وجود اتفاق بين فراغ زمني ووجود زمني فالمستقبل تعبير عن فراغ وليس تعبير عن زمن فهو ممتد بشكل غير متناهي وصفا ودلالتا.
ان العلاقة المشتركة بين الزمن والحركة تبدو في حالة ارتباك في فضاء مفتوح غير محدد فالحركة غير مرتبطة بشكل منتظم مع سياق اعتبارات قياس الزمن، ليس من منظور الموجود الفعلي للمادة ولكن من منظور التلاشي والانعدام، فالصور والموجودات في واقعنا الملموس يعتمد بشكل كبير على نوع وشكل التنظيم بين الحركة والزمن لصياغة مفهوم محسوس للمستقبل، اما في فضاء المستقبل المجهول فيكون النسيج غير واضح بين حركة المادة – المعلومات- والزمن، ولستكشاف المستقبل يجب ان يكون لنا تصور عن حجم المعلومات الموجوده في فضاء مجهول، ان الوصول الى تواصل بين العقل والمستقبل يجعلنا نتصور شكل وحجم المعلومات التي توجد ضمن حيزه، فيمكن وصف العقل بالحقيقة والمستقبل بالمجهول ويقول جيل دولوز الفيلسوف الفرنسي في كتابه (الزمن ضد الحقيقة ) . (ان السؤال عن الحقيقة هو السؤال عن الحقيقي في الفلسفة ولذلك يطرح بشكل حقيقي اذا ما ربطناه بالسؤال عن الزمن وقلبناه على جميع وجوهه وشرعنا في البحث عن نقيضه أي السؤال عن الخطأ وإذا ما عرضناه وشرحناه على مشرحة التاريخ والزمن ولكن تشريح السؤال عن الحقيقة على محك الزمن هو الذي يوقعه في أزمة ويحوله الى مفارقة ليس لنا منها مخرج . اذا ما اعتبرنا التاريخ الفكري فإننا نلاحظ ان الزمن كان دائما وأبداً مصدر أزمة تصور الحقيقة ، وما يوقع الحقيقة في أزمة ليست الحقيقة التي تتنوع عبر العصور نتيجة تطورها – العقل البشري- وليس المضمون التجريبي البسيط بل الشكل او بالاحرى القوة المحضة للزمن تتفجر هذه الازمة منذ القديم في مفارقة اشكال المستقبل الحدثي. لو كان صحيحا ان معركة بحرية يمكن ان تحدث غدا فكيف نتجنب أحد النتيجتين الآتيتين : اما ان ينبثق المستحيل من الممكن (لان المعرفة لو حدثت فانه لا يمكن ان تحدث) واما الا يكون الماضي ضروريا (لان المعركة يمكن ان لا تحدث). انه من اليسير ان نعالج هذه المفارقة معالجة جدلية: إذا لم نبين على الاقل صعوبة التفكير في العلاقة المباشرة بين الحقيقة وشكل الزمن فإننا نكون محل اتهام لكوننا اسكنا الحق بعيدا عن الوجود اي في الابد او ما يحاكي الابد . لقد ذكر لايبنتز ان المعركة البحرية يمكن ان تحدث او لا يمكن حدوثها . غير ان هذا لا يحدث في عالم واحد . اي يمكن حدوثها في عالم ولا يمكن حدوثها في عالم اخر. وهذان العالمان هما ممكنان لا متجانسان مع بعضهما البعض. ينبغي ان نختلق التصور الرائع عن اللامتجانس- المختلف عن المتناقض- لكي نحل المفارقة التي تنقذ الحقيقة. ان الذي ينبثق منه الممكن حسب هذا المعنى هو اللامتجانس وليس المستحيل، وان الماضي يمكن ان يكون حقيقياً دون أن يكون حقيقيا بشكل ضروري. غير أن تصور الحقيقة سيعرف حينئذ هدنة بدل ان يجد حلا . انه شيء يمنعنا ان نثيت ان اللامتجانسات تنتمي الى نفس الكون). ان الخط المستقيم بوصفه قوة في الزمن وبوصفه متاهة في الزمن هو ايضاً خط يتشعب وما ينفك يواصل هذا التشعب بالمرور من اشكال لامتجانسات حاضرة والعودة الى اشكال ماضية غير صحيحة ضرورية. ويمكن ان اصف هذا الخط بشعاع المعلومات الذي ينبع من عمق المجهول –المستقبل- ليثقب منظومتنا العقلية التي قد تشتت هذا الشعاع او قد تسمح له بالمرور وان هذا الشعاع منتشر بشكل هائل حول عقولنا يحيط بها ويحاول ان يقص الزمن للمرور وشرح الحاضر . ان حقيقة العقل هي ادراكه للفضاء غير الواضح من خلال تاملات الشك واليقين التي تفضي الى البحث الاستفسار وطرح الاسئلة التي تبحث عن اجابات قد تكون مستحيلة او خيالية ولكن وجود ما اسميه (ثقوب المعرفة) تسمح لولوج شعاع المعلومات وهذه الثقوب المعرفية تختلف سعتها تبعا للعوامل النفسية والمجتمعية وضغوط الفراغ الفكري النابع عن الجهل النمطي في المنظومة العقلية الذي يمثل سببا اساس في الابتعاد عن عناصر الفكر الحر الى عناصر الفكر المنغلق في حيز الوجود النفعي للفرد، كما وتعمل النزعات والرغبات النفسية والجسدية المكبوتة، كما هو الحال في المجتمعات الشرقية التي يحكم الدين جزءاً كبيرا من نظامها النفسي والجسدي ويحاول توضيف العقل ضمن الحقيقة الالهية للوجود الفاني والوجود الازلي الذي قد يؤثر اذا ما وظف بالشكل السيء لحبس العقل في بودقة مغلقة ويمنع وجود ثقوب معرفية فيكون التفكير ضمن حيز محدود وواضح جدا يوجب الالتزام به. ان النزعة لفضاء المستقبل تنبع من الاحساس بالكم المعرفي المجهول والرغبة الدائمة بتفسير شفرته . يصف ديفيد جيليرنتر الوصول الى شعاع المعلومات فيقول (سيصير شكل المعلومات القياسي على نحو ساطلق عليه اسم شعاع المعلومات (information beam) ، وسيكون الشعاع بمثل أهمية الكتاب دون ان يحل محله، وسيوفر بنية مشابهة قوية وثابتة وبسيطة للعالم الافتراضي(Cyber world)، ويعيد تشكيل حياتنا الثقافية. إننا ننفق اليوم حوالي 80% من طاقتنا في القلق على الشكل ، بطرق عديدة مختلفة، و20% على الضمون . ستنقلب هاتان النسبتان في المستقبل. أهم المعلومات هي المباشرة التي تصدر في الزمن الفعلي، والمعلومات التي تخبرنا بما يحدث في مكان او اخر الآن. ويشير ديفيد جيليرنتر الى تجربة فكرية : تخيل وجود شعاع ضوئي يقطع إحدى الغرف من منتصف احد الجدران الى منتصف المقابل، وانت تقف في منتصف الغرفة بحيث يمر الشعاع من أمامك بالضبط بالطبع، الضوء ذاته لا يُرى حتى يصطدم بشيء ما ، لذا سيكون الشعاع عبارة عن عمود ساطع من ذرات الغبار او قطرات الشبّورة او جزيئات اخرى صغيرة عائمة . يتحرك شعاع المعلومات (بسرعة الزمن) كساعةٍ. فكل قطيرة شبورة ساطعة – مثلا- تتحرك بثبات من الجانب الايمن للغرفة (المستقبل) نحو المنتصف (الحاضر او الآن) وتمضي نحو اليسار (الماضي) .يمكنك مشاهدة الشعاع من خلال وضع شبكة كمضرب تنس في مساره بحيث تكون عمودية على اتجاه حركته. هذا هو (مولّف tuner الشعاع) الخاص بك . سينطلق الشعاع عبر هذا المولّف بمعدل ثابت. وبالنظر الى الشبكة يمكنك ان تنظر اليه ، وهو يمر أمامك). يشبه هذا الوصف شعاع المعلومات المحيط بالعقل ويحاول ان يجد الثقوب المعرفية لمرور المعلومات ويعرف ديفيد شعاع المعلومات بانه (تيار من المعلومات يبحر مارّا بك . لنفترض أننا حوّلنا شبكة سي سبان الفضائية (C-SPAN) الى شعاع معلومات يمكننا تخيل سي سبان كتيار من اللقطات الثابتة (freeze-frame) التي يرتبط بكل منها بت (bit) من الصوت. وبمشاهدة سي سبان على شاشة التلفزيون، سترى كل لقطة تتبعها لقطة اخرى. تخيل كل هذه اللقطات تم تمديدها في صورة شعاع ، تخيل انك تقف في وسط الغرفة والنصف الايمن من هذا الشعاع فارغ. والنصف الايمن هو المستقبَل، ولم يتم بث تلك اللقطات بعد . عندما تبث سي سبان لقطة جديدة، تتجسد هذه اللقطة في منتصف الغرفة، عند خط (الحاضر) وتتدفمارةً بثبات نحو الجانب الايسر في اتجاه الماضي. فإذا وضعت مولّف الشعاع عند خط (الآن) (او على يسار(الحاضر) إن شئتالدقة البالغة) . ترى كل لقطة جديدة أثناء تكوينها . اذن فانت تشاهد سي سبان .. تحتجزها – في هذه التجربة الفكرية – على شاشة مولّف الشعاع لقطة لقطة.
ان الحصيلة من كل ذلك هو تعميق مفهوم الادراك بالزمن للوصول الى ربط حقيقي بين العقل الغاطس والعقل الظاهر والذي يجعل من الممكن التخاطب مع معلومات كبيرة مخزونة في ذاكرة المستقبل التي هي حلقة مرتبطة بالزمن غير المحسوس.
الباحث : مؤيد نصيف جاسم
- ملخص محاضرة القاها الباحث في جامعة هيوستن – كلية الاتصال : بنفس العنوان ونشرت في مجلة العلوم الاميركية ..
 

1 | نون

الأربعاء 09 تشرين الثاني 2016 06:48 ص
الموضوع جميل
 



ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف