Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/06/30

جريدة الجمهورية في البرازيل

صورةمؤيد السعدي
في يوم مشرق من أيام حزيران التقيت بصديقي القديم الذي كان مرهقا ، جلسنا في المقهى القريب وسألته عن حاله وما جرى له طوال سنين طويلة لم أره فيها فحكى لي حكايته : يا صديقي كنت اعمل في احدى المدن البرازيليه التي عشت فيها منذ ان خرجنا من العراق في العام 1979 قبيل استلام صدام حسين الحكم في العراق كان ابي يعمل في شركة ايطالية استطاع من خلال علاقاته ان يجد له فرصة عمل في ايطاليا لم نمضِ هناك طويلا ثم انتقلنا الى البرازيل وعشنا هناك، مات ابي ، وامي سافرت بعد موت ابي الى دولة الامارات حيث تسكن اختي التي تزوجت هناك وعاشت امي معها وانا اكملت دراستي الجامعية وعملت في احدى المؤسسات حيث كان لي صديق يقيم في العاصمة البرازيلية وكنت قد تعرفت عليه خلال دراستي الجامعية وكنت اسافر كل يوم سبت الى العاصمة لالتقيه في مقر عمله في سفارة العراق في البرازيل وكنت انتهز الفرصة لأقرأ الصحف العراقية والجمهورية بالتحديد لأطلع على وضع العراق خلال فترة الحصار وكنت متألما على ما يجري من قتل منظم للشعب العراقي وفي يوم وانا ذاهب الى صديقي قدم لي دعوة لتناول الطعام في مطعم عراقي وقضاء سهرة جميلة في إحدى الحانات خرجت معه وفي يدي جريدة الجمهورية التي تصدرت صفحتها الاولى صورة صدام حسين ومانشت عريض يقول (ان العراق يتحدى الحصار ويصنع المستحيل) وعند خروجنا من باب السفارة هطل مطر غزير فوضعت الجريدة على رأسي لتقيني من المطر واسرعت وصديقي مهرولين فجأة سقطت الجريدة من يدي على الارض وصارت قدمي على صورة صدام حسين التفت صديقي الي ووقف مفزوعا وقال لي : ماذا فعلت ؟ !!
فقلت - لم افعل شيئاً انها الجريدة يا صديقي .
فقال- كيف تسحق بقدمك رمز العراق !! انه صدام حسين .. ويلك ماذا فعلت ؟
ذهب صديقي غاضبا على غير عادته وتركني انا والجريدة .. بعدها عدت الى بلدتي البعيدة وانا ضجر، بعد اسبوع من الحادثة ذهبت اليه كعادتي وحين دخولي السفارة لم اجده ووجدت امرأة رائعة الجمال فسألتها عنه فقالت أنه سافر الى العراق في عمل وان المدير بانتظارك أستغربت من كلامها فلم يسبق لي التعرف به او لقائه، انتظرت قليلا ودخلت عليه كان رجلا وسيما اصلعاً رحب بي وطلب مني الجلوس وحدثني عن العراق واخبرني ان العراق يحتاجه بمهمة بسيطة تتمثل بمرافقة وفد سياحي الى العراق لشرح وضع العراق وما يمر به من حصار، لم اتردد بالموافقة ولكن كنت قلقاً على عملي فاخبرني انهم في السفارة سوف يتدبرون الامر وما عليك الا ان تقضي الليلة هنا وسيكون السفر غداً، في الغد جاءت سيارة سوداء واقلتني الى المطار ركبت الطائرة وكنت مستغرباً فلم أجد أي سائح من هؤلاء الذين حدثني عنهم السفير فقلت في نفسي انهم قد وصلوا قبلي لارض الوطن وعند وصول الطائرة الى ارض المطار كانت الفرحة تغمرني فهذا وطني الذي انتظرته طويلا . كان باستقبالي أربعة اشخاص عند باب الطائرة اخذوني الى السيارة وجلسوا بجانبي، كان الطريق طويلاً والكل في السيارة لا يتكلم وأنا في صمت مع نفسي والخوف وجد طريقه الى قلبي فوصلنا الى بناية كبيرة هي بناية الأمن العامة أدخلوني الى ضابط التحقيق الذي تكلم عن تاريخ حياتي كانه كان معي وكانت التهمة هي التجسس لصالح الامريكان فكنت اذهب الى السفارة لاحصل على المعلومات من صديقي حسبما لفقوا لي من تهمة كادت توصلني الى الاعدام لولا رحمة الله ، حكم علي بالسجن المؤبد . ولم أرَ النور الا بعد سقوط النظام فخرجت ابحث عن مجهول وكنت اذكر بيتنا القديم وحين وصلت طرقت الباب على جارنا وحين رآني رحب بي وآستقبلني وكنت اجلس بالقرب من طاولة يوجد عليها جريدة الجمهورية قدم لي العصير ووضعه على الجريدة صرخت به ماذا تفعل؟!! قد تعدم انه صدام فضحك وقال بصوت هادىء قد سقط صدام يا صديقي بعدها سافرت الى غير رجعة الى بلدي البرازيل هذه حكايتي يا صديقي القديم .وهذا حال بلدي الذي اخاف ان أعود اليه وان اتهم بتهمة اخرى قد لا ينجيني الله منها فمتى نأمن من الخوف ومتى يكون للقانون طريق ومتى تسكن الطيور المهاجرة اعشاشها التي تركتها منذ زمن بعيد يا صديقي احلم ان أكون عراقيا ولعلي اكون كذلك في يوم ما.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف