Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/07/02

اليات تعزيز حقوق الشهداء في العراق بعد عام 2003

صورةتعد حقوق الانسان من الحقوق الأصيلة والطبيعية التي وجدت قبل أن يوجد .فهي ليست وليدة نظام قانوني ، وإنما هي لصيقة بالوجود الإنساني على الأرض ولا يمكن للإنسان ان يتمتع بالكرامة والقيمة الاصيلة لإنسانيته بدون هذه الحقوق التي تتميز بوحدتها وحمايتها من كل انتهاك او تعسف ، لأنها جوهر ولب كرامة الانسان ، وهي الحق في الحياة ، والحق في الحرية والأمن الشخصي ........الخ
وقد اكدت المادة الاولى من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اقرته الأمم المتحدة عام 1948 (يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء).
كما اكدت المادة الثانية على أن (لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا ألإعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود).
وكذلك المادة الثالثة ( لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.) ونلاحظ هنا ارتباط مبادئ حقوق الانسان ببعضها بعضا، وكل منها تعد مكملة للأخرى ، فهي نظام متكامل الجوانب.
ومن ضمن هذه الحقوق : حقوق الشهيد الذي له منزلة خاصة في الديانات السماوية ومنها الديانة الاسلامية لأن ألشهيد كلمة لها في الإطار الإسلامي قدسية خاصة .. والإنسان الذي يعيش المفاهيم الإسلامية ينظر إلى هذه الكلمة وكأنها مؤطرة بهالة من نور .
الشهيد _ في المعايير الإسلامية_ هو الذي نال درجة ألشهادة أي الذي بذل نفسه، على طريق الأهداف الإسلامية ألسامية ومن أجل تحقيق القيم الإنسانية الواقعية
نستطيع أن نفهم سبب قدسية كلمة (ألشهيد) في الإسلام وفي أنظار المسلمين من خلال الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن الشهادة والشهيد: مثلا (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم ويرزقون )(آل عمران 169)
فالشهداء -إذن- (أحياء) و(عند ربهم ) يرزقون ... وما أعظمها من منزلة وفي العراق : اذا كان التحول الديمقراطي الذي شهده بعد عام 2003 مسألة اجتماعية - سياسية لا يقتصر تحقيقها في مؤسسات الدولة فقط , إذ لا بد ان تطال كافة الفئات والشرائح ألاجتماعية ومنها حقوق الشهداء لان الحديث عن موضوع الشهداء بات من المواضيع المهمة في هذه المرحلة .
لارتباط حقوق الانسان بشكل عام بالنظام الديمقراطي وبتطور الفكر الانساني ، تطور العمل في اتجاه حماية حقوق الانسان من خلال تطور القيم الإنسانية وظهور المنظمات الانسانية وتطور العلاقات الدولية ، فرض على المجتمعات العمل على توسيع حماية حقوق الانسان ،لهذا صدر العديد من الإعلانات والمعاهدات الدولية تفرض على الدول ان تعمل على حماية حقوق الإنسان ، وان تجعل تشريعاتها منسجمة مع هذه الوثائق الدولية . ومن هذا المنطلق اصبحت مبادئ حقوق الإنسان مبادئ عالمية .
ويشكل الحل الديمقراطي الفعلي خير تلك الضمانات_ الأولى : يتعلق بالضمانات الداخلية , وهو ما يوجد داخل الدولة , فالفرد الذي يعيش في مجتمع الدولة يتلمس ممارسة حقوقه وحرياته ضمن ألمجتمع وحتى يتحقق هذا الهدف , فأن على الدولة أن توفر له ألمسعى ويتطلب الإقرار بعدة مسائل تختلف في الظروف العادية عنها في الظروف الاستثنائية .
وبالتالي فإنها تجسد مجموعة تقنيات ووسائل تهدف الى تنظيم التعايش السلمي بين السلطة والحرية بإطار الدولة . وعليه فأن الضمانات الداخلية تشترك وتتفاعل في مجموعة من العناصر التي تكون اهم مرتكزاته وهي :الضمانات الداخلية لحقوق الإنسان سواء أكانت ضمانات دستورية او ضمانات قضائية وضمانات سياسية إحدى الوسائل الأساسية في حماية حقوق الإنسان وحرياته ، لأن الآليات الوطنية كمصدر داخلي لحقوق ألإنسان.
إن الأصل فى حقوق الإنسان هو أنها ذات منشأ وطنى أو داخلي بالأساس، مما يعنى أن أي محاولة للوقوف على جوهرها وسبل تعزيزها إنما يتعين أن يكون منطلقها وطنيًا فى المقام الأول.
وحيث إن الدستور هو القانون الأعلى فى ألدولة فقد كان من الطبيعى أن ينظر إلى التشريعات الدستورية الوطنية فى عموم النظم القانونية على أنها بمثابة المصدر الأول: حقوق الأفراد وحرياتهم داخل المجتمع الوطني ليس فقط من حيث تحديد ماهية هذه ألحقوق وتلك ألحريات وإنما أيضًا من حيث وضع الضوابط التى تكفل مباشرتها والتمتع بها، وإقامة علاقة التوازن بينها ، بالإضافة الى الضمانات السياسية والقضائية .
ألثاني : يتعلق بالضمانات الخارجية , وهو ما يتوفر من وسائل , وأجهزة خارج إطار الدولة تشكل إطارا لحماية حقوق الإنسان.
ومنها الاتفاقات والمواثيق والإعلانات الدولية كمصدر لحقوق الإنسان وتنقسم هذه الاتفاقات والمواثيق والإعلانات إلى طابع عالمى وتتمثل فى ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام (1948 م) ، والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية عام (1966 م)، والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام (1966 م).
إضافة إلى العديد من الإعلانات التى أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة مثل اتفاقيتي جريمتي إبادة الجنس والتعذيب للعامين (1948 م، 1984م)
كذلك هناك الاتفاقات والبروتوكولات والإعلانات التى تتعلق بالمحاربين والأسرى والمدنيين ، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع الصادرة عام 1949 م، والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بهم والمتعلقان بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية الصادران فى عام 1977 م.
وبالتالي نقول ان الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.
د.منى جلال عواد
جامعة بغداد / كلية العلوم السياسية
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف