Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/07/04

الحرية طـــَعمُ الشهيد

صورةعزيز السوداني
الحرية ليست طارئة أو دخيلة في حياة الإنسان بل هي تعبير حقيقي عن طبيعة الحالة الإنسانية أو هي تعبير عن عاطفة أصيلة في النفس البشرية تشع من كل ثنايا التاريخ حتى تبدو قصة الإنسان نفسه، وكأنها معركة تحرر وتحرير يخوضها على مر الزمان منذ أعماق التاريخ إلى يوم الناس هذا بالرغم من اختلاف أشكال المعركة وألوانها وأهدافها وأساليب القيم الفكرية التي ترتكز عليها.تتضمن هذه الحرية عدة مضامين أو مظاهر منها...حرية التعبير عن الرأي وحرية العمل السياسي والإقتصادي وغيرها من هذه الأمور .فهل الحرية غاية أم وسيلة؟يقول جوزيبي ماتزيني: (إننا بحثنا عن الحرية ليس بوصفها غاية وإنما بوصفها وسيلة نحقق من خلالها هدفاً أسمى وأشد إيجابية، إننا بحثنا لتأسيس أمة وان نخلق شعباً).لنلقي نظرة على حرية الإنسان في زمن حكومة البعث فماذا نرى؟الأمر واضح وجلي ،فلا وجود للحرية وعلى جميع منطلقاتها ،كبت وكم أفواه وظلم وقتل وتهجير وتشريد وإعتقالات وممارسات لاإنسانية ولاأخلاقية بحق من يطالب بالحرية ولم يسلم من ذلك حتى الذين ليس لهم أي دور في السياسة أو معارضة النظام فإنهم يعتقلون ويساقون الى المحاكم لأنهم التقوا بمعارضين أو سياسيين، يقول كافكا في روايته المحاكمة:(تخيل نفسك تستيقظ في صبيحة أحد الأيام لتجد نفسك رهن الاعتقال بدون أية تهمة، ومطالباً بالمثول أمام قاضي التحقيق الذي يبلغك بفقدان حقوقك، وتمثل أمام محكمة يستحيل الوصول إليها، وقانون غير مرئي وحكم لا يمكن التنبؤ به).وقد عانى الشعب العراقي من أمر الممارسات الخانقة للحريات وأبشع الوسائل في التعذيب والقمع شملت حتى النساء والأطفال وهذا العمل من أغرب ماحدث في تاريخ الإنسانية المعاصر ولقد عثرنا على وثائق تبين ما كان يمارسه النظام البعثي المباد تجاه الأطفال الأبرياء وقد لا يصدق البعض هذا لكن أليس من الغرابة والظلم أن يقدم أطفال الى المحاكمة وتصدر بحقهم أحكام بالسجن والإعدام ليس لذنب اقترفوه سوى أن ذويهم قد ألقي القبض عليهم بتهمة الإنتماء الى حزب سياسي معارض ،أو أن أحد لم يستطيعوا القاء القبض عليه فيعتقلون أطفاله وعائلته؟ ويجعلون من ذلك وسيلة للضغط عليه من أجل سلب اعتراف منه إذا كان معتقلا ووسيلة لعودته لإعتقاله إذا كان لم يعتقل ،والكلام عن تلك الفترة المظلمة كثير جدا ولا تستطيع عبارات او كلمات أن تصف ما جرى ،لكن الوثائق التي أصدرها النظام الجائر في فترة حكمه والمقابر الجماعية شاهد حي على حجم الجريمة والمأساة من جانب ومن جانب آخر هي مصداق كبير لبحث الإنسان العراقي عن الحرية والكرامة والحق في العيش في سلام تحت ظل حكومة عادلة تقف بنفس المسافة عن الجميع .فالنظام البائد إعتدى على الحريات والحقوق بل تمادى في ذلك فراح يطلق العنان لآلة الموت والدمار وسلب حق الحياة من آلاف العراقيين لأنهم أرادوا الحرية .واليوم يجب أن ينتبه الجميع الى أن تلك الدماء التي سالت من الشهداء وروت أرض العراق هي التي أزاحت كابوس الظلم البعثي عن صدر العراق على الرغم من تدخل أمريكا وحلفائها في إسقاط نظام البعث والآن يجب أن يكون الوطن وبناءه وإعماره وصناعة مستقبله هو الهدف الأسمى وهذه هي رغبة الشهداء.فالشهيد في معركته مع الظلم خاض جانبين من هذه المعركة أولهما مع النظام الدكتاتوري وثانيهما داخل ذاته وإنتصر في الإثنتين ،إنتصر على ذاته وإنتصر على الظلم والطغيان، تحرر من قيود النفس وإنطلق الى تحرير نفسه من التبعية الى الظلم وحكام الجور ومن ثم تحرير شعبه .
وكما يعرَّف الشهيد بأنه الشخص الذي يُقتَل لتحقيق هدف يجلّه قومه ليبقى خالداً تنسج ضريحه القلوب ويشق على التاريخ وهو يمر بدواليبه التي لا تقف أن يتجاهل صرح الشهداء لأنه عصي عن الإضمحلال والزوال.وعلى الرغم من وجود صروح عظيمة ممن خلدوا لإختراعاتهم الجليلة أو أنهم صنعوا الآلات والتقنيات والنظريات التي خدمت الإنسانية خدمة كبيرة ، لكن الذي حرر الإنسان وأطلقه من بين الركام نحو الحرية وبث في نفسه الأمل ذلكم هم الشهداء الذين يحضن أجسادهم ثرى العراق ،هؤلاء هم الذين قاموا بالمهمة على الرغم من جسامتها من أجل الوطن العزيز ولأن الجميع يعيشون على خيراته فيجب أن لا ننسى الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وهذه الحرية التي ننعم بها هي طعم تضحياتهم وعبير أمنياتهم. .
 

1 | عبدالله الوحش

الخميس 04 حزيران 2015 07:15 ص
صح :3
 



ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف