Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/08/14

الشهيد الخطيب السيد حسن القبانجي

صورةولد الشهيد في محافظة النجف الاشرف عام 1328هـ - 1907 م ومنذ نشأته الأولى سلك مسلك العلماء وعكف على دراسة العلوم الدينية وقرأ على يد شيوخها حيث درس العربية والمنطق على يد السيد حسن الحكيم والشيخ محمد صالح صحين , وأخذ المعاني والبيان على يد الشيخ علي ثامر ، والفقه والاصول على يد العلامة الشيخ زين العابدين العاملي وتخرج في العلوم الالهية على يد آية الله السيد محمد جواد التبريزي ، أما في الخطابة فتتلمذ على يد الخطيب الشيخ محمد حسين الفيخراني . حيث أظهر في كل تلك الدروس نبوغا علميا وقدرة خطابية مما دعا آية الله العظمى السيد ابو الحسن الاصفهاني حينها لبعثه وكيلا عنه في الامور الدينية والاجتماعية الى مدينة المحمرة حيث واصل عمله هناك مدة ثلاث سنوات فالظروف العائلية وطبيعة النشأة الدينية المحيطة به لم تكن تسمح الا بانبثاق الوعي الديني والتوجه العلمي في شخصيته، ومن هنا كان الشهيد نموذجا في أسرته وعشيرته. لقد عمل السيد القبانجي على التوفيق بين منهج الحوزة العلمية والدراسة ومنهج الخطابة. لقد عايش الشهيد في زمانه مجموعة من التيارات السياسية والافكار الدخيلة وكانت هناك حاجة ملحة للوقوف ومواجهة تلك التيارات حيث كرس قسما من احاديثه لمواجهة الغزو الثقافي في وقتها والذي اثر على قطاعات واسعة من الشباب المسلم ، فنجده يستثمر كل مناسبة للدعوة الى التحرير من قيود الثقافة الغربية. اضافة الى مهامه في التبليغ الاسلامي وتعظيم شعائر الله في احياء مناسبات آل البيت عليهم السلام.
عاش الشهيد القبانجي مرحلة ما بعد إخفاق ثورة العشرين والقرارات المفروضة من الغزاة الاجانب وسقوط معقل الثورة في النجف الاشرف. فهي مرحلة الانتكاسة وإبعاد علماء الدين خارج البلاد. عندها نجد ان اهتمامات السيد انحصرت في:
1ـ الدفاع عن حقوق المسلمين ومواجهة الطائفية. 2ـ مواجهة التحريف الفكري للجيل الناشئ 3ـ الموقف من الحرب الدموية ضد الاكراد. حيث عرف ياسين الهاشمي رئيس الحكومة آنذاك بمواقفه الطائفية ضد الشيعة فكان للمرجعية الدينية موقفا حازما حيث اجتمعوا في الصحن الحيدري الشريف وقرروا مواجهة هذا الفكر الطائفي بإرسال من يمثلهم الى كافة مناطق العراق للتوعية والتحذير من مثل هذه الهجمات والحكومات المعادية لاهل البيت(ع) فكان الاختيار وقع على الشهيد القبانجي للتصدي لهذا الموضوع. حيث أبلى بلاءً حسنا وعقد الاجتاماعات الجماهيرية والقى الخطب التي ما لبثت السلطات أن اعتقلته جراءها لأيام عدة فتدخلت المرجعية وتم اطلاق سراحه بقرار من بغداد. واستمر نشاطه السياسي الى مجيء البعث واستيلاء عصاباته على مقدرات العراق فكانت كلماته وخطاباته اوقع من الرصاص على سلطات البعث ونظامه وخصوصا من كان يمثلهم في المحافظة. وعندما نُصح بترك التهجم على الحكومة البعثية والتقرب لمحافظ النجف كما كان يقول : ( يطلبون مني أن أزور هؤلاء الكلاب والله لو قتلوا أولادي التسعة لما تقربت اليهم). وقد ربى اولاده على النفس الابية ورفض الظلم والانكار على البعثيين فقد كان يقول : (لقد فعلت ما استطعت وتركت الامر لأولادي لحمل الراية فمنهم من استشهد ومنهم من يواصل طريقه) وبالفعل فقد كان للسيد القبانجي تسعة أولاد ذكور وتسع بنات، ولم يفت من عضده شهادة ولده الاكبر الحجة المجاهد السيد عز الدين وابن اخته الحجة السيد عماد الدين الطباطبائي والذين فتحوا طريق الشهادة وركبوا اعواد المشانق عام 1974 م مع مجموعة الشهيد عارف البصري (قبضة الهدى)، وشارك ابناءه الثلاثة السيد علي والسيد احمد والسيد صادق في انتفاضة صفر عام1977م وعندما اندلعت انتفاضة رجب عام 1979م إثر اعتقال الشهيد الصدر (قد) كان ابنه السيد صدر الدين احد المخططين للانتفاضة واعتقل اثر ذلك وحكم عليه بالاعدام وبعد اشهر وفي مسرحية العفو السياسي افرج عنه، بينما كانت ثلاثة من بناته شاركن في تلك المظاهرة الشجاعة. ثم استمرت مسيرة العطاء حيث قدم السيد القبانجي اولاده الاربعة قرابين للاسلام وللعراق، فاستشهد ولده المجاهد البطل السيد علي عام 1981م في عمليات مقاومة البعث الصدامي ، واستشهد ولده الحجة السيد صادق عام 1982م ايضا ، كما قضى ولده الشهيد المظلوم السيد عبد الحسين في سجون البعث عام 1982 .
شهادته:
كان الشهيد يقول : (لقد كبرت وكنت لا أتمنى العمر الطويل بل الشهادة خصوصا على يد هذا النظام اللئيم) إن عمرا حافلا بمداد العلماء والجهاد في مقارعة الاعداء لحري أن يكتب له الشرف العظيم فكان من توفيق الله سبحانه أن يجمع له مرتبة الشهادة وهي التي لا ينالها الا ذو حظ عظيم ، خصوصا اذا ما كانت على يد ألعن خلقه وأبغضهم اليه. فتحققت أمنيته بنيل الشهادة ، فبعد صراع مرير مع البعث ومضايقاته ومراقبة جواسيسه ، وبعد أن احتسب أبناؤه الذين كانت أنباء شهادتهم وإعتقالهم تتلى على مسامعه عند الله، وبعدما بلغ (84) سنة وبعد إجهاض الانتفاضة الشعبانية عام1991 اقتيد السيد الشهيد من بيته من قبل جلاوزة البعث شأنه شأن المئات من فضلاء الحوزة العلمية ليلاقوا الله صابرين محتسبين في العشرين من شهر رمضان بعد زمن من التعذيب الجسدي.
إعداد: عزيز السوداني
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف