Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/09/22

تذكّر أنت عراقي !!

صورةأيوب قاسم
ـ تذكر أنت في بلد كان سجناؤه محرومين حتى من التشمّس والدواء ولقاء الأهل، ولو كان الأوكسجين بيد البعث لمنعها عن السجناء السياسيين.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد لا يشرب سجناؤه إلا ماءً معقماً، ولا ينامون إلا على أسرّة تركية وتحت سبالت أميركية وبعد التسامر مع عوائلهم يومياً بموبايل آيفون، وإذا ما انقطعت الكهرباء عنهم خمس دقائق فإنّ أميركا ترسل (بان كي مون) لإرضائهم.
ـ تذكر أنت في بلد كان يمنع نظامه إقامة مجلس فاتحة على من أعدمه لأسباب سياسية ولا يسلم جثته لذويه.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد ترفع صور المعدوم صدام في بعض المدارس علناً، ويزار قبره زرافات ووحداناً وأمام الكاميرات، والبعث مازال اسماً لمناطق في بعض المحافظات.
ـ تذكر أنت في بلد كنت مواطناً من الدرجة التاسعة يحرم عليك الدراسة في أغلب الكليات والبعثات الدراسية.. لكن تذكر أنت في بلد حالياً الكل فيه مواطنون من الدرجة الأولى، والدليل أن مواطناً كان من تلك الدرجة هو اليوم رئيس للجمهورية وآخر رئيس للوزراء، ومن ألبسك ثوب الدرجة التاسعة سابقاً هو اليوم الى جانبك مواطن من الدرجة الأولى، لكنه لا يتحمل أن يراك مواطناً من الدرجة الأولى.
ـ تذكر أنت في بلد كنت تتمنى أن ترى جواز سفر في منامك، لأنّ مقص (السلامة الفكرية) يقص أي طلب تقدمه وقد يقص رقبتك في أي لحظة.. لكن تذكر أنت في بلد حالياً توصل السفارة العراقية جوازات سفر بنات صدام وحارث الضاري وفدائيي صدام الى بيوتهم في عمان مع باقة ورد.
ـ تذكر أنت في بلد كانت قراءة بعض الكتب جريمة تسوقك الى الإعدام بلا محاكمة، والحديث بهمس مع نفسك عن سياسة النظام يجرك الى زنزانات مظلمة ولا ينفعك حتى لو كنت آنشتاين أو ابن سينا.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد يعدّ التجاوز على رئيس الجمهورية من (الحرية الشخصية)، وتهديد الحكومة برفع السلاح والزحف الى بغداد من (حقوق المواطنة).
ـ تذكر أنت في بلد علم البلدان الأخرى اللغة العربية ونحوها وصرفها، ومنه انبثقت مدرستا الكوفة والبصرة.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد لا يعرف كبار السياسيين والمسؤولين والمعممين أبسط قواعد اللغة العربية الى درجة لا تجرّ حروف الجر عند كثير منهم، ولو كان مصطفى جواد حياً ينجلط قلبه كل يوم.
ـ تذكر أنت في بلد علم العرب الشعر وبحوره ويتفنن في تذوقه حتى إنّ عجائزهم يتقنونه ويتغنون به.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد ركل الشعر الفصيح بحذائه، ولا يتذوق ناسه شعراً فصيحاً ولا يصفقون حتى لو ألقى الجواهري قصيدة في احتفالاتهم، بل يتراقصون نشوة بكلمات تافهة وعديمة ذوق من أمثال: يمه كرصتني العكربة.. إلعب لعب دمك شكر.. بل بلبلة ولا مشكلة.. و..
ـ تذكر أنت في بلد الأنبياء والأئمة والأولياء، وتقدست أرضه ببركات وجودهم.. لكن تذكر أنت في بلد أريقت على أرضه دماء الأنبياء والأئمة والأولياء بغزارة، وما زالت دماء أبنائهم تراق كل يوم على أيدي مسلمين عرب وهم يذبحوننا باسم الإسلام، لكننا نلعن الصهاينة والامبريالية والفرس المجوس.
ـ تذكر أنت في بلد أوصى أنبياؤه وأئمته بنظافة الأبدان والأوطان، وإنّ (النظافة من الإيمان) أول حديث يقرأه الأطفال في الابتدائية.. لكن تذكر أنت في بلد حالياً يعدّ رمي كطف السيجارة على ممرات الوزارة أو الجامعة أو غرف النوم ذوقاً ونظافة، ورمي القواطي وقشور الفواكه من شباك السيارة أثناء سيرها تفنناً وثقافة.
ـ تذكر أنت في بلد أفتى علماؤه بالدفاع عن الدولة العثمانية لأنها تتدثر باسم الإسلام في مواجهة الانكليز رغم ممارسات بني عثمان التعسفية.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد يفتي علماؤه من منصات التظاهر بقتل كل من اسمه عبد الزهرة وعبد الحسين حقداً على الحكومة التي يشاركون في جميع مفاصلها، ولم يتأخروا ساعة عن استلام رواتبهم وامتيازاتهم من الحكومة.
ـ تذكر أنت في بلد كتب فيه حمورابي أول قانون للإنسانية.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد يخاف ناسه من تقاليد العشائر أكثر مما يخافون من قانون الدولة، ويصفقون بحرارة لمن يقتل تحت لافتة (غسل العار)، لكنهم يتهربون عن تطبيق أبسط قانون المرور، وسياسيون يتحدثون عن القانون بحرقة قلب لكنهم يستعرضون مسيرات عسكرية بدون موافقة الحكومة، أو يلتقون بزعماء دول تتآمر على العراق بدون علم الحكومة.
ـ تذكر أنت في بلد اشتهر بالطب الذي هو أشرف وأنبل مهنة فيه، وكان الأطباء العراقيون يشار لهم ببنان العلم.. لكن تذكر أنت حالياً في بلد يصعب التمييز بين طبيب وبقال في وساخة عياداتهم وتحولهم الى تجار جشعين يتقنون كل فنون الكلاوات لإرضاء جيوبهم.. وتحية اعتزاز لأطبائنا الرائعين الذين لا تغريهم (المصاري)، وعياداتهم أنظف حتى من بيوتهم.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف