Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2013/12/11

الشهيد الشيخ راضي خنوبه الدراجي

صورةجرت عادة الأمم على تمجيد عظمائها وتخليد ذكراهم بأشكال متعددة كنصب أو تمثال أو غير ذلك وكذلك عندما يذكرون على ألسنة الكبار من الشيوخ وأهل العلم ليرووها قصصاً لأحفادهم وأبنائهم كي تبقى ذكرى هؤلاء خالدة على مر العصور لكي لا تنطفئ هذه الجذوة لتصبح يوماً ما شعلة يستضئ بها الأحرار في العالم ومناراً لكل شجاع وغيور ، وكذلك في الطرف المقابل يذكر لنا التاريخ نماذج تشمئز منها النفوس لخستها وجبنها ودناءتها ، فكما يخلد التاريخ أناساً لبطولاتهم وتضحياتهم كذلك يذكر لنا التاريخ الطغاة وظلمهم على مر العصور والدهور لكي تبقى هذه الأحداث شاهدتً عليهم ،وبعد هذه المقدمة هناك حديث عن حياة شهيد كان شاهداً يوماً ما على ظلم الظالمين وطغيانهم وهو الشهيد الحاج الشيخ راضي خنوبه الدراجي الذي رحل إلى جوار ربه تاركً عائلة كبيرهم الذي لا يتجاوز الثمان سنوات ولم يعرفوا عن والدهم الشهيد الكثير من حياته التي قضيت في مقارعة النظام المقبور والظروف الصعبة التي كان يعيشها ، ليذهبوا إلى أصدقائه الذين عاشوا معه لفترة طويلة من حياته وهم سماحة السيد عبد الجبار الموسوي الناجي ، وسماحة أية الله الشيخ محمد باقر الايرواني ، وسماحة حجة الاسلام الشيخ عبد الرحيم الغراوي وغيرهم الذين تحدثوا عن الشهيد بما تطيب له المسامع ، والحديث الآن هو لأحد أصدقائه الذي رافقه منذ طفولته هو سماحة السيد عبد الجبار الناجي قائلاً ، نشأ الشهيد الشيخ راضي وسط عائلة متوسطة دينياً ولم يكن في بادية حياته يعرف القراءة والكتابة وإنما كان كاسباً يسكن مع أخواته في قرية نائية في قضاء الكحلاء بمحافظة ميسان ويعمل مزارع فألقت عليه هذه البيئة من ضلالها فطبعته بطبيعتها البسيطة وفطرته السليمة والصافية وكان يحب التقرب من رجال الدين حيث كلما أتى خطيب إلى قريتهم في المناسبات الدينية يرافقهويسأله عما يبتلى به من أحكام دينه وما يجب عليه أن يفعل في حياته من الواجبات الشرعية ، فبدأ الشهيد بحلم يراودهُ بعدما أتقدت فيه جذوة العشق للدين وأهله والالتحاق بهذا الركب الكريم الذي يقربه إلى الله ورسوله ذهب إلى أخي الأصغر السيد إبراهيم الناجي ليتعلم القراءة والكتابة . والحديث الآخر هو للسيد عبد الجبار قال نحن عندما فكرنا وعقدنا النية للذهاب لطلب العلم في سامراء لندرس في حوزتها الشريفة حيث بدأنا بالتنسيق مع سماحة العلامة الشيخ عبد الرحيم الغراوي وقد كان الشهيد الشيخ راضي هو آخر شخص نودعه من قريتنا وعندما سألنا عن وجهتنا فقلنا له ذاهبون لطلب العلم في حوزة سامراء فأجبنا بعبارة لا تزال في ذاكرتي اندهشت لسماعها فقال ((إن شاء الله إنا بالأثر)) ، ولم نعرف وقتها ماذا كان يقصد الشهيد بهذه الكلمة وبعد وصولنا إلى سامراء ومضى على بقائنا لمدة شهر تقريباً وإذا فوجئنا بالشهيد ملتحقاً بنا وعندها أدركنا معنى كلامه، ولما سألناه عن سبب مجيئه إلى سامراء قال جئت لطلب العلم علماً أنه كان لا يتقن القراءة والكتابة لكنه كان يمتلك الشخصية والحافظة والقوة والعزم على مواصلة هذا الطريق ، وهنا بدأت المسيرة للشهيد الذي عانى من بعض الصعوبات في طلب العلم وهذا أمر طبيعي لمن كان مثله قد أمضى أكثر من عقدين ونصف من عمره في الصيد والزراعة سوى ما تعلمه من أفواه الخطباء في قريتهم عندما يأتون للمحاضرات الدينية ، فبدأنا درس المقدمات في الحوزة وكنا قد سبقناه بدراسة كتاب متن الاجرومية فعندها تحدثنا مع السيد عبد الصاحب ذو الرئاستين لكي يدرس الشيخ كتاب الاجرومية ......كون هذا الكتاب يدرسه الطلبة المبتدؤن في علم النحو وكان السيد حاتم حليم ذو أخلاق عالية متقياً ورعاًلا ينزعج من كثرة السؤال في الدرس فاستمر الشيخ عند سماحة السيد عبد الصاحب ذو الرئاستين حتى أنهى كتاب متن الاجرومية في النحو ثم شرعنا في دراسة الفقه على المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى السيد الخوئي على يد الأستاذ الشيخ محسنألساعدي الذي توفي في إيران بعد هجرته إليها ثم درسنا كتاب قطر الندى وبل الصدى لابن هشام علي يد السيد عبد اللطيف الموسوي وبعدها حضرنا عند سماحة العلامة الأديب الشيخ عبد الرحيم الغراوي كتابي الشرائع في الفقه وشرح الألفية لابن الناظم وكان الشيخ الغراوي أستاذناً بارعاً وشاعراً وأديباً ثم عرضت لنا الهجرة إلى مدينة العلم والعلماء النجف الاشرف للارتشاف من نبعها العلمي والديني لأنها تروي ظمأ الطلاب في كل المجالات فقها وأصولا وعقيدة فشددنا الرحال إليها بجوارحضرتها المنيعة وحوزتها الشريفة وكان هذا الانتقال قبل استشهاد الثلة الأولى من حزب الدعوة سنة (1974م) كالشيخ عارف وإخوته الكرام من الشهداء الابطال وابدأنا دروسنا هناك ككتاب المنطق وغيره عند الشيخ السيد مهدي التبريزي الذي أعدمه البعث الكافر وقد اعتقل يومها مع أية الله الشيخ محمد تقي الجواهري والثلة المؤمنة معهم وبعدها بقليل شرعنا بدروس السطوح وهي اللمعة والأصول فقد درسنا كتاب اللمعة عند سماحة أية الله الشيخ هادي القريشي في منزله وهو الاخو الأكبر للشيخ باقر شريف القريشيوأتممنا البعض الأخر عند سماحة أية الله الشيخ محمد باقر الايرواني ثملم يكمل الشيخ الايروني الدرس فالتحقنا بعدها مع الدورة التي أقمها أولاد السيد محسن الحكيم تحت رعاية مكتبه وقد اشرف عليها أولاده وكانت تسمى بدار الحكمة ويشرف عليها السيد علاء الدين الحكيم وقد درسنا بقية كتاب اللمعة وشطر من كتاب المكاسب على يد السيد كمال الدين الحكيم نجل المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم والأصول على يد الشيخ هادي آل راضي وبعدها انهينا دروس السطح وانتقلنا إلى درسالسطح العالي عند سماحة أية الله الشيخ الايرواني وقد اختصصنا به في الدرس ولم نحضر عند غيره لما لمسناه من علمية عالية ودقة واضحة وأخلاق رفيعة فقد حضرنا عنده كتاب الكفاية للشيخ الخراساني وكتاب الرسائل للشيخ الأنصاري وكذلك كتاب المكاسب أيضا للشيخ الأنصاري وكان هذا في عام (1976 م) في مقبرة آل ياسين وقد حضرنا الدروس التي كان يلقيها الشهيد محمد باقر الصدر في تفسير القرآن الكريم وإثناء هذه الفترة كنا نتدرب على الخطابة المنبرية وقد بدأ بهذا المشروع الشهيد السيد مهدي التبريزي في منزله كل يوم خميس وقد استمر المجلس فترة زمنية إلى قبل استشهاده إذا كان يشجعنا على الخطابة ويشد على أيدينا رحمه الله تعالى ومن الملفت للنظر أنه مع إن الشيخ الشهيد راضي كان في البداية يواجه صعوبة في الدرس واستيعابه إلا أنه في الفترة الأخيرة كان أفضلنا في استيعاب وفي هذه الفترة الوجيزة أصبح الشيخ خطيبا حسينيا يرتقي المنبر في كل مكان وقد كانت له مجالس معروفة في محافظة ميسان . وقبل الحرب بقليل ــ والحديث لازال للسيد عبد الجبار ــ هاجرنا قهرا من ديارنا إلى الجمهورية الإسلاميةالإيرانية وبقي الشهيد مكملا لمسيرته الجهادية بالكلمة الصادقة من على المنبر الحسيني إلى ان سمعنا بعد زمن قد استشهد على يد البعث الكفار كما هو مصير كل من قال كلمة الحق والصدق فانا لله وإنا إليه راجعون ونسأله تعالى ان يرفع درجته في جنته ويسكنه مع الحسين وأصحابه.فنجد سيرة حياته حافلة بالتضحية والعطاء وهذا دليل على نيته الخالصة لله عز وجل وتجلت فيهاصور الإيثار والشجاعة إذ كان رحمه الله يتولى رعاية عوائل من استشهد من إخوانه أو ممن هجرتهماللانظام ألبعثي الكافر فكان يتفقدهم عائلة تلو الأخرى إلى ان فقدوه فكان حقا محتذيا لسيرة إمامه سيد الساجدين وإمامه سيد الشهداء فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا مع الحسين وأصحاب الحسين عليهم السلام رزقنا الله شفاعتهم.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف