Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 30/01/2014

الشهيد الشيخ سليم جاسم سدخان العبودي

صورةوُلِدَ الشيخ سليم العبودي عام 1974 في مدينة الثورة (الصدر حالياً) قطاع 38 ، ويالها من ولادة فقد أخذ الله تعالـى العهد منه في عالم الذرّ عندما قال : (الستُ بربكم قالـوا بلا )، وقد أوفى الشيخ المجاهد بهذا العهد حتى الشهادة. نشأ في أُسرةٍ عُرِفت بالبساطة والتواضع وَحُبِّ الخير لكلِ الناس، فَترعّرعَ في هذا البيت الذي علمهُ كما علمهُ رَبُه على حُسن الأخلاق والتواضع والصَبر ، درس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية وكان مُجداً في دروسه متميـزاً إلا أنه واجه بعض الصعوبات التي منعته من إكمال مرحلته الأخيرة. بدأ نشاطه الجهادي بمحاولة ضرب مقرات منافقي خلق لأنها كانت أحد المساند التي يَتكأ عليها نظام الهدام آنذلك ، تمت ملاحقته من قبل أزلام النظام المقبور فقرر أنْ ينتقل إلى جنوب العراق (منطقـة الأهوار) وهي ليست منطقة راحة أو ترف ، لكنها توفر له ملاذاً آمناً بعض الشيء من أزلام الهـدام ، فبقي سبعة أشهر هناك وأصيب بمرض التهاب الكبد الفايروسي وكاد هذا المرض ان يقضي عليه لشدته ولسوء الأحوال المعيشية في ذلك المكان وكثرة الأمراض بسبب المياه ، انتقل إلى إيران للعلاج وتم علاجه هناك ، وفي عام (1995) أعطى المجرم صدام عفواً عن جميع السجناء وبعض المطلوبين ، ولكنه كان كميناً حتى يأمن المجاهدين ذلك فيقبضَ عليهم ، وفعلاً عادَ الشيخ سليم العبودي في ذلك العام وتم استجوابه بشكل شفهي وبعدها عـاش متخفياً ، فدرس في الدورات السريعة في معمل الزيوت النباتية ، وبعدهـا ومُجاراتاً للـوضع العام التحق بالخدمةَ الإلزامية ، وعند إكماله الخدمة توجهَ إلى النجف الاشرف لأنهُ كانَ مُهيّأً للدرسِ ، استلم الدروس بسرعة وبوقت قصير من الزمن واجتهد كثيراً وأكمل بعض المراحل الحوزوية وكان من أساتذته الشيخ الشهيد ( فاضل العمشاني) المتهم بتعليم بعض الشباب سواء في المنطقة أو الحوزة نفسها وقد تمكن الشيخ سليم من فتح حلقات كثيرة ساعدتهُ على كسب معظم الشباب للعمل الجهادي منها حلقات في منطقة العطيفية . أما المرحلة التي تعتبر الثانية في حياة الشهيد الشيخ سليم العبودي فهي ما بعد استشهاد السيد محمد صادق الصدر قدس سره عام 1999 ، كان الشيخ سليم من السَبّاقين في تكوين تنظيمات (خيطية كما يعبرون) وشارك في عملية (ساعة الصفر) التي كان من المفروض أن المعارضة العراقية بمساعدة الجماهير تدخل العراق لِتُسقط نظام الهدام ، فاستطاع أن ينسق مع الكثير من أصحاب الواجهات الشعبية سواء كانت دينيـة أو عشائرية منهم ( الشهيد الشيخ ناصر طارش الساعدي ، والشيخ علاء الشويلي ، والسيد سعد النوري ) ، وبعد فشل ساعة الصفر لأسباب منها : ضعف التنسيق وقلة الإمكانيات وتردد بعض أو أكثر قيادات المعارضة في الدخول للعراق ، بعد ذلك تم ملاحقة الشيخ سليم من قبل البعثيين والجهاز الأمني في السلطة ، وتم إلقاء القبض عليه ، دام التحقيق معه أكثر من ستة أشهر، وحاول الشيخ أن يقتل نفسه أكثر من مرة لكي يتوقف التحقيـق المؤلم الذي لا يتصوره أحد ألا من عاش أيامه ، لكن المحاولات فشلت وكان التحقيق شديد إلى درجةٍ يكاد أن يموت المُسّتَعدى للتحقيق فيرسلونه إلى المستشفى ليعالجوه وتُعاد الكرة مرة أخرى إلى أن نفذ فيه حكم الإعدام حيث كان التحقيق بإشراف المقبور صدام ، وقد أمر بهدم دار كل من يقبـض عليه وفعلاً تم هدم أكثر من خمسين مسكناً في البصرة والناصرية وخمس بيوت في مدينة الصدر منها (بيت الشيخ سليم) وهم يهتفون - أي البعثية - ( إسمع يالقائد بيت الخائن هدمناه) ، وكان هذا الأجراء له الأثر الكبير على نفوس العراقيين الشرفاء المعارضين للنظام المقبور، وبعد هدم الدور أُخُذِت العوائـل إلى أمن صدام تحت السَّبِ والشتم والكلام الفاحش بإشراف (المقدم سعد العيثاوي) ثم إلى أمن بغداد الرصافة بإشراف ( العقيد عباس)، ثم نقلوا إلى سجن أبو غريب وكان عددهم يتجاوز الأربعين فرداً ما بين شيخٍ وعجوزٍ وكبير وصغير ، ثم بعدها إلى الإقامة الجبرية في محافظة ميسان قضاء كميت ، حيث جُمعت تلك العوائل في بيت واحد ، وقد تم الإفراج عنهم بشكل غير رسمي قبل سقوط النظام المباد، وبقي البعض منهم يأتي لتسجيل الحضور عن كل عائله في مديرية الأمن ، وقد عانت عائلة الشيخ سليم الأمَرين ، مرارة الفقر والعَوز ، أما حال الشيخ الشهيد (رحمه الله) كان َأكثر منهم ألما ً ومرارة فقد عُذِّب َ بشتى أنواع الوسائل والطرق المؤلمة ، ومَثل حادث تهديم بيوتهم حالة إحباط معنوي للمعتقلين لأنهم أحسّوا بأنهم سَببّوا الأذى لغيرهم وخوفاً عليهم أنْ يُفعَلَ أكثر مِمّا هُم فيه والذي يسبب هزيمة ً نفسية نسبية للمعتقلين لكنهم واجهوا الحدث بكل صلابة ٍ وإيمان حتى أنهم أمام القاضي (مؤنس الجنابي) لم يتردد الشيخ من نكران أقواله وكان بمستوى المسؤوليةِ حقاً ، وكان شاكرا ًلله ، وفعلاً تم إصدار حكم الإعدام بحقه في 18/6/2000 هو وأخوته منهم (الشيخ ناصر الساعدي والشيخ علاء الشويلي والسيد سعد النوري والشهيد قاسم غازي) وكثير غيرهم وتم دفن أجسادهم الطاهرة في مقبرة أبو غريب، وبقي الشيخ سليم ، سليم ٌفي الدنيا سليمٌ في الآخرة ، فسلامُ الله عليه وعلى روحه و بدنه الطاهر.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف