Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2014/06/09

الانتحاريون.. من يؤويهم؟!

ـ أيوب قاسم
موضوع الانتحاريين من العرب والمسلمين وجنسيات أجنبية من الذين يدخلون العراق يومياً خلسة بدون فيزا وبدون العبور من المنافذ الرسمية بذريعة مقاومة المحتل الأميركي سابقاً ومقاومة (المحتل الصفوي) حالياً، هو موضوع معقد ومتشابك يصعب التعامل معه في وضع دولي غير نزيه وإقليمي حاقد على العراق، تفتح فيه كل المنظمات الدولية عيونها على العراق وتحدق بالمجهر على ما يجري فيه، بعدما أغلقت عيونها أكثر من ثلاثة عقود عن جرائم البعث، وهؤلاء الانتحاريون يقطعون آلاف الكيلومترات من دولهم براً أو جواً تاركين أهاليهم وأطفالهم من أجل أن يتشرفوا بلقاء النبي الأكرم والمشاركة معه حول مائدة غداء، اعتقاداً منهم بقرب العراق الى بوابة الجنان وكثرة تواجد (حوريات العين) وهن متكئات على سرر موضونة، الى درجة علق أحدهم: إن النبي ومن كثرة الغداء يومياً مع الانتحاريين وبعدة وجبات (كرّش بطنه) حتى لا يقوى على القيام.
إنّ موضوع الانتحاريين يطرح دائماً خمسة أسئلة كبيرة، هي:
1ـ من يجمعهم ويخرجهم من بلدانهم؟
2ـ من يوصلهم الى حدود العراق؟
3ـ من يدفع مصاريفهم؟
4ـ من يشحن ويفخخ عقولهم؟
5ـ من يؤويهم في العراق ويوصلهم الى الهدف؟
والأجوبة الحتمية على الأسئلة هي أن منظمات كبيرة تديرها أياد مخابراتية مرتبطة بدول (صديقة) وبضوء أخضر أو أصفر من كبريات الدول هي التي تقوم بالتجنيد والشحن والصرف وبشكل منظم، وما على العراقي سوى خمس مهام تندرج كلها تحت السؤال الخامس: إدخال الانتحاري من الحدود الى أقرب مدينة عراقية، ثم إيواؤه في بيت عراقي (شريف) وتزويجه بجهاد النكاح أحياناً من (ماجدات)، ثم تفخيخ سيارة له وتعليمه طريقة التفجير، ثم إيصاله الى نقطة التفجير (مسطر عمال أو سوق شعبي)، ثم قبض (المصاري) بالدولار الأميركي حصراً، ثم تبليغ الفضائيات (الوطنية جداً) لتلوك الحدث بمانشيتات (عاجل) حمراء، ما يعني أن مهمة العراقي (الشريف جداً) هي تنفيذ فقرات السؤال الخامس، وهذا جرح غائر وكبير يسكت عنه أغلب السياسيين مجاملة إن لم نقل كلهم، وما على الدول (الصديقة والشقيقة) سوى تنفيذ بقية الفقرات الأربع، والمستغرب أن بعض هذه الدول تموت جوعاً وتفلس اقتصادياً لو انقطعت عنها خيرات العراق يوماً.
لذا فإن مهمة الحكومة العراقية شاقة وعسيرة وطويلة، والوضع الراهن داخلياً وخارجياً لا يسمح لها بمساءلة ومحاسبة هذه الدول (الصديقة والشقيقة) سوى توجيه العتب عليها، كي لا تزعل كتل سياسية مرتبطة بتلك الدول وتقلب بعض طاولات الحكومة وتحرجها، ثم متابعة الجوامع والمدارس التي تخرّج انتحاريين وتفخخ عقولهم على أيدي علماء (أفذاذ) في دولهم، ثم متابعة الطرق الملتوية (الرسمية) التي يسلكها الانتحاريون للوصول الى الحدود العراقية، ثم تشديد الرقابة والصرامة على المنافذ الحدودية التي غالباً ما تكون بأيادي تلك الكتل (الكونكريتية) أو أصدقائهم، فيستلمون (شدة ورق) ليغمضوا عيونهم من الانتحاري وهم يودعونه: الله وياك وسلمنّ على النبي من تتغدى وياه.
وبعد ذلك تبقى المعضلة الكبرى هي كيفية التعامل بحزم مع العراقي الذي ينفذ فقرات السؤال الخامس، في وضع سياسي داخلي مرتبك وسياسيون يدافعون عنه (ببسالة) في البرلمان والحكومة والإعلام حتى لو سبّب في قتل مائة في مسطر عمال أو زرع خمسين عبوة على طريق مدرسة ابتدائية، وفضائيات تدر عليها المليارات من نفط (أشقائنا الخليجيين) كي تقتل أي بصيص أمل في قلوب العراقيين وبأقلام وأفواه عراقية (شريفة)، نعم يريدون من الحكومة العراقية حين الاعتقال أن تفرش سجادة حمراء على طريق هذا العراقي الذي آوى انتحارياً مع باقة ورد للترفيه النفسي، وأن يبلغوه قبل 24 ساعة من الاعتقال كي يرتب هندامه ويعطر جسمه ويفرش أسنانه، وتقدم له وجبات طعام دسمة من مطاعم (خمس نجوم) في سجنه، وأن لا يفارقه موبايله وباكيت دخانه، ويلبس دشداشته وعقاله من دون أن يمسه أحد بسوء، وإلا سترسل أميركا (بان كي مون) ليأخذ من خاطره ويزيل زعله ببيان شديد اللهجة ضد الحكومة العراقية لكونها قللت من عدد شياش الكباب اليومي من ستة الى خمسة، وحذفت (باباغنوج) من المقبلات اليومية، ويطالب البيان الحكومة بعدم الاتيان بدجاج (الكفيل) لأنه (دجاج صفوي)، بل بدجاج تركي حصراً لخاطر عيون أردوغان.
والخلاصة: إن كانت الحكومة غير قادرة على محاسبة الدول (الصديقة) التي تنفذ فقرات الأسئلة الأربعة الأولى لأسباب داخلية وخارجية معقدة، ونقر بصعوبتها في هكذا وضع داخلي وخارجي، فمن الضروري تشديد العقوبة على العراقي الذي ينفذ فقرات السؤال الخامس من قبيل استصدار قرار بمصادرة أو هدم كل بيت يؤوي انتحارياً واعتباره شريكاً في الجريمة، والاستفادة من الدول (الصديقة والشقيقة) في إجراءاتها الصارمة ضد كل من يخلّ بأمن الوطن والمواطن بسوء.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف