Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2014/12/22

إلى أين المسير ... ؟

صورةكان لي أخٌ فارق أبي منذ الصغر سَمّاه عبد الأمير، وأميرهُ عليٌ ونِعمَ الأمير، لهُ مُحيا يستبشرُ منه كل بشير ونذير، وفي مَكنون صَدرهِ حُبٌ لكلِ إمرءٍ غني كان أم فقير، حَملَ هموم صغير القوم والكبير، وصرخات شعبه المستجير، على عِنان أيمانٍ جَدير.
رَبتهُ أُمي على أهآت زمان الأحزان، وتخطت به موبقات الآن والآن، وطوارق ربائب الزمان، حتى وصلت به شطئآن الريعان، وما بَرأت منه أخطار الزمان. حتى جاءت زفراتٌ نتنة، تقلدت بأجساد عَفنة، ملأت كُلَّ الأمكنة، لتقول للحرية نَهٍ نَه، ولصوت الله والضمير كلا، ولتُرابِ أبي تُراب، وصاحب الخِضاب،
لا مكان لمحراب ببلد تاريخ الأَنجاب.
فقتلوه بُغضاً بالولاية، وقتلهم صَبراً آيةً بعد آية، والمولى راعٍ بعد ما تُفنى كُلَّ رعاية.
ولم يفقهوا أنه سائرٌ إلى دار البقاء، وأنهم ببغيهم في دار الفناء لأنهم لُقطاء لُعناء، وسيدهم سليل رايات بغاءٍ حمراء.
فسار رُغم غَيّهم على نهج علي، وهو الوصي الولي، وكيف بهم ويا ويلهم وأميرهُ علي صاحب لواء الحمد الأحمدي .
جاءنا ذاتَ يومٍ أحدُ الأوفياء، روى لأُمي مقطوعة رجاء، قال لها زرتُ قبرَ حبيبي أبو آمنه، جاءني ونفسهُ مطمئنة، وروحي اشتاقت لِلقائه أنةً بعد أنة، قال لي في الرؤيا بِحُبِ عليٍ نفسي تَحيا، والى زيارتي هيا فهيا، عند باب الأمير المسمى الطوسي، ولا تكن في هذه الرؤيا إلا مرحاً ومأنوسي، لأني قرير العين بجنب أبي الحسن، وهو بحسن الظن حامي في المحن، ولا يخيبُ من هواه وإن تقادم الزمن، وتوالت المِحن، فكُن لهُ مُحباً بعد تظاهر الكربِ والمُجن .
أخي أمير يا من قلده أمير، أتُراني أُكمِلُ المسير وأنا عبد حقير مُستجير في شُبهاتِ زمن تعيسٍ خطير، الذي قلَّ فيه الناصرُ والنصير، والأول والأخير، المرحوم منه خرجَ برحمة الله من شطئآن الزفير، فلا أدري من أين جئت، وأين وطئت، وإلى أين سِرنت !، فإلى أين المسير ... ؟ .
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف