Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2015/01/29

الرياضة تنعى درسها

كريم حنش
كان ومازال لدرس الرياضة أهمية كبرى في إيجاد قاعدة رياضية عريضة ترفد الفرق والمنتخبات والألعاب والفعاليات الرياضية كافة بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى المعاهد والكليات بالمواهب الرياضية خصوصاً إذا ما توفر الملاك التعليمي والتدريسي الأكاديمي واضعين نصب أعينهم أهمية ذلك الدرس كونه القاعدة والأساس الذي يبنى عليه مستقبل الرياضة في البلد ومازالت الأجيال الرياضية تستذكر ولعقود خلت معلمي ومدرسي الرياضة مع ملاحظة نأسف لذكرها وهي إن معظم نجوم منتخباتنا وفي الألعاب كافة لم نسمع منهم من يستذكر أو يتذكر من علمهم ودرسهم أسس الرياضة ووضعوهم على ذلك الطريق حتى أصبحوا نجوماً لا يشق لهم غبار وهم يعلمون كل العلم إن هناك قول مأثور للإمام علي (ع ) يشر إلى ذلك وهو ( من علمني حرفاً صيرني عبداً ) لكنهم تناسوا ذلك ولم يذكروهم ولو بكلمة شكراً عرفانا للجهود التي بذلوها معهم حتى وصلوا إلى طريق الشهرة والنجومية . نروي لكم حادثة طريفة حدثت معنا في منتصف السبعينيات مع معلم المادة الإنكليزية الأستاذ عدنان رحمه الله الذي كان من المعلمين الماهرين الذين يشار لهم بالبنان وكانت كتب الشكر التي يحصل عليها في كل عام من وزارة المعارف (وزارة التربية حالياً ) خير دليلٍ على ما نقول بسبب إنجاز مدرستنا في حصولها على أعلى نسب النجاح في هذه المادة لأكثر من عقدين من الزمن ، وللعلم إنه يعلمنا هذه المادة عند الصف الرابع وليس في الصف الخامس كما هو معروف ويأخذ حصتي الرسم والرياضة ولحبنا للرياضة كنا دائماً ما نغضب منه وهو يقول لنا أعلم إن بعضكم يتضجر مني لكنكم سوف تتذكروني دائماً . نعود لدرسنا كما كان يردد هذه العبارة معلمينا وأساتذتنا بعد أخذ أية برهةٍ ترويحية ، أما الآن وقد أصبح الدوام في معظم المدارس ( ثلاثي الأبعاد) وانتشر البناء العمودي للمدارس فبات المعلم أو المدرس يلاقي صعوبة جمة في اكتشاف المواهب ؟ فبدأت ساحات الرياضة في المدارس تضمحل شيئاً فشيئاً حتى ضاقت المساحة ولا تصلح حتى إلى لعب (الدعبل) فبدلاً من ارتداء الطلبة التجهيزات لممارسة الألعاب الرياضية يشترون كمية منه ليشبعوا هوايتهم البديلة عوضاً عن الهواية الأصيلة فيحاسب مدرس المادة كل من لديه (دعبله مكسورة ) أو من لم يأت بـ( صول ) ، للأسف الشديد نقول عندما تباشر الأجهزة المعنية بتشييد الأبنية المدرسية لا تعطي أهمية أو مساحة كبيرة لهذا الدرس مساحة فكرية كانت أو مترية على الأرض ، نقول ألهذه الدرجة وصل بكم الاستخفاف بهذا الدرس المهم الذي لا يقل أهمية عن الدروس الأخرى ؟ مع علم الجميع (إن العقل السليم لا يبنى إلا بالجسم السليم ) ومن هذا الدرس وهذه الساحات تخرج الأبطال والنجوم الذين رفعوا اسم الوطن عالياً في المحافل الدولية وأحرزوا له الأوسمة والأنواط والبطولات والتي لا تزال الأجيال تتغنى بها وتستذكرها بكل فخرٍ واعتزاز على الرغم من مرور أكثر من خمسة عقودٍ عليها ، نناشد كل من يهمه الأمر إلى إعادة النظر بهذا الدرس الذي لا يقل أهميةً عن باقي الدروس وأن تعيد له الحياة بعد أن نعته الرياضة وقرأت لروحه سورة الفاتحة .
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف