Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2015/02/18

الدولة مفهوم.. وانتماء ..

ماهر خزعل المكصوصي

تتطور المفاهيم والرؤى عبر مراحل الزمن لكن المبدأ يبقى واحد هو تنظيم الامور الحياتية للمجتمع وسن وفرض القوانين الخاصة بذلك بما يحقق رفعة وسمو ذلك المكون، هذا هو الاطار العام لمفهوم الدولة وابسط تعريف لها لا نريد ان نسهب في التعريف لسببين اولهما ان هذا التصور هو للدخول في الموضوع فقط والثاني ان مفهوم الدولة بحد ذاته شامل وواسع وفيه وجهات نظرعدة فالكل يعرفه بحسب قناعاته وتوجه المجتمع الذي ينتمي اليه وطبيعة تركيبته السكانية فتتشكل بذلك الادارة العليا وهي بهذا السياق تعتبر تشكيل معنوي يضطلع بمهام مناطة به من قبل الشعب الذي اوصله لهذه المرتبة ليتشرف بتقديم الخدمة لابناء جلدته والحرص على مصالحهم ،وفي هذا الصدد استذكر ان العراق القديم كان قد كون اولى الدول والمماليك على ارض وادي الرافدين من آشور شمالاً حتى سومر واور جنوباً وقد ابتدأ بسن القوانين الخاصة بحفظ الشعب ومصالحه وحماية ممتلكاته واراضيه وانزال اقصى العقوبات بالمخالفين ولم يستثني من تلك العقوبات ولم يفرق بين الحاكم والمحكوم فاستطاع بذلك ان يصل الى اعلى المراتب الحضارية ويسبق غيره من المجتمعات المحيطة به، حيث شعر الفرد في تلك المرحلة انه جزء مهم في البنية المجتمعية وانه مصدر قوة ويحظى بالحماية والاحترام يقدر علمهُ وعمله ولا يُصادر او يهمش استمر هذا الحال رغم التذبذب الذي حصل بعد ذلك بسبب التعرض للغزوات الخارجية حتى صار بعد ذلك مقراً لخلافة الدولة الإسلامية ابان تولي الامام امير المؤمنين علي عليه السلام ، كل هذه الممارسات مهدت لتشكيل دولة من خلال فهم المجتمع عبر الزمن لهذه الآلية كذلك الحال مع جميع المجتعات التي اعتادت هذه العملية اذا فالتنظيم وتعود المجتمعات على القوانين والسير على وفقها يحتاج الى تدرج وتشذيب للوصول الى افضل النتائج واعلى درجات الإدارة للمجتمع ولا يمكن لهذه العملية ،ان تسير في اي مكان في العالم مالم يتم التوافق بين الشعب والدولة والاتفاق الضمني على الحقوق والواجبات، ولكن حين تصبح هناك فجوة وجفوة بين شعب ما وحكومته فان عملية ادارة الدولة ستصبح عسيرة لا الدولة تستطيع ان تبسط هيبتها ونفوذها على الرعية ولا الثانية تتقبل إدارة الأولى، وهكذا تبدا الاضطرابات وهذه الحالة لا تاتي عن طريق الصدفة حيث ان بناء العلاقة اذا كان رصينا ً بين الحاكم والمحكوم فأن مثل هذه التشنجات تكون اما قليلة او معدومة اما اذا كانت على العكس من ذلك والبناء هش فأن الخراب سيكون حمتي لمثل هذا الترابط وان طالت المدة الرابطة نوعا ًما، وحين تدقيق النظر ومحاولة الامعان لدراسة اسباب هذه الخلافات فأننا بالغالب الاعم نجد ان الشعوب دائما ً ما تكون على حق وان الحكومات هي سبب لثورة شعوبها كون الاخيرة قد وضعت ثقتها ومقدراتها بيد مجموعة من النخبة على امل ان ترتقي بها وبواقعها ومصالحها الا انك تجد ان البعض من هذه النخب ما ان تكون في سدة المسؤولية حتى تبدأ بالاستحواذ على المقدرات والاستأثار بالسلطة والنفوذ لخدمة مصالحها الشخصية فتبدأ بالاثراء على حساب المال العام وتجير عمل الدولة لها ولمن يقف معها تاركة الشعب يرزح اما في الفقر او في مشكاله الاخرى كأن تكون اجتماعية او حتى سياسية فتضيق عليه حتى حرية التفكير كي لايستطيع النفاذ اليها ومحاسبتها ،هنا وعلى وفق هذه المعطيات يجب بالضرورة ان يكون هناك ميثاق قانوني بين السلطة والشعب وان يطال القانون رجال السلطة ولا يطبق فقط على المتسلط عليهم وان تكون هناك قوة مستقلة تحفظ حقوق هذا الميثاق ويستحسن والواجب ان لايكون التنفيذ عن طريق السلطة الحكومية لان ذلك بخلاف الحيادية وايجاد قضاء مستقل بكل معنى الكلمة يمتلك قوة ضبط قضائي قادرة على جلب ومحاسبة كل مخالف للقانون وحتى القضاء يجب ان يوضع تحت المجهر ويدقق عليه بين حين وآخر وتوفر له كافة المستلزمات ليقول كلمته الفصل بحق كل مدان او مقصر أكان من الطبقة الحاكمة ا و المحكومة على حدٍ سواء اقول كل ما قلته حباً بحياة كريمة لكل الشعوب والدول وبطبيعة الحال وبالاخص الشعب العراقي وحكومته كي لاتبقى اي منافذ من الممكن ان يتسلل منها الشر لا سامح الله الى بلدنا العزيز ولتكون نقطة انطلاقة للبدء بعهد جديد يحفظ للجميع حقوقه ويقلل الهوة بين طبقات المجتمع والله ولي التوفيق حمى الله العراق ارضاً وشعباً وحكومةً.
 


ادخل الحروف والأرقام الموجودة في الصورة:
 
غير حساس لحالة الأحرف