Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2015/07/01

الثابت والمتغير

صورةمحمد مؤنس

عذراً عزيزي القارئ انها ليست اطروحة الشاعر السوري الكبير احمد علي سعيد (اودينوس) المسماة الثابت والمتحول لكنهما بيتان من الشعر صدف أني كتبت أحدهما منذ زمن بعيد .. وقرأت الآخر منذ فترة وجيزة والاثنان يتحدثان عن ماهية النفس البشرية وتغيراتها فيما يتعلق بالمال او السلطة .. والبيتان الشعريان هما :
وكنت أخي ايام عودك يابس فلما اكتسى وإخضرَّ كنت مع الدهر
أما الآخر فيقول :
فتى زاده السلطان في الود رفعةً اذا غير السلطان كل خليل
لقد ترددت شخصيا زمناً طويلاً للمقارنة بين هذين البيتين من الشعر .. لأن كلا البيتين يتحدث عن خصائص النفس البشرية حين إستلام السلطة او حين استلام المال وإنعكاس ذلك على الماضي سواء أكان بعيداً أم قريباً .. لكني ما دمت قد اتخذت على عاتقي هول المقارنة ثم ردة الفعل عند المعني بذلك والمعضلات التي يمكن أن تواجهني من انفعال او عصبية وأضعها جانباً عندئذ سيكون من حقي أن اقول ما يختلج داخل النفس من ألم وحسرة على ماضٍ كان شديد الصلة والتلاصق باللحمة الحقيقية المسماة (الصداقة) وبين حاضر مؤلم وجارح يوجع النفس والجسد وضعه ظرف طارئ سمي السلطة والمال ... وبين هذين الأمرين لا يوجد خط زمني واحد بل ان الخط الثاني أقصد خط السلطة والمال ينكر الخط الاول المتعلق بالأخلاقيات الرصينة وهو تجسيد الصداقة بكل ما فيها من معنى.
إذن لا مجال هنا للمقارنة بالزمن بل المقارنة تكون بكل الواقع المر الذي يفرض علي ويجب أن أعيشه .. وإن كان ذلك على حساب نفسي ودواخلها ونوازعها المتمردة والتي حاولت وأحاول جهد إمكاني أن أكبحها ...
كما أني يجب ان أؤمن بالتغيير وعدم ديمومة الزمن طال أم قصر ...ولكي نواجه في الحال المجال الأكثر صعوبة علينا ان نؤكد على سبيل المثال :
أن ذكرى ديمومة الأخلاق وسط لا وجود لها إطلاقاً بل هي مجمل ذكريات يسترجعها البال والفكر وحنين القلب .. ويمكن أن اختصرها في كلمتين فقط : إننا قد كنا ولا نتذكر إننا قد دمنا ...
اخيراً ازعم أن هذا حديث صراحة فيه من الجد الحارق المؤلم وبعضه كأنه لا جد فيه ..
يذكرني أن عش كما انت ولا تتمرد ... فكل منا يفهم ما يريد ... فقلت في نفسي هذا حق وذلك حق .