Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 29/11/2016

الشهيد حسين دميرجي

صورةشهيد المسرح العراقي الذي تصدى للديكتاتورية
في عام 1949 عندما غادرت والدته المجاهدة جهان گول محمد علي مردان مدينتها طوز خورماتو نحو كركوك عام 1949 لم تكن تعلم بأن ثمرة اقترانها بالسيد علي موسى احمد ده ميرجي القادم من داقوق سيكون واحدا من كواكب شهداء التركمان ولم تكن تعلم بأنها تحمل في رحمها الكريم بطلا من ابطال التحدي والتصدي لاعتى انظمة الحكم الديكتاتورية في التاريخ الحديث بل سيكون الشهيد الوحيد ليس في تاريخ المسرح التركماني فحسب وانما في تاريخ المسرح العراقي قاطبة ولربما حتى في المسرح العالمي .
يوم الثامن من تشرين الثاني من عام 1971 كان مشهدا حزينا يوم سالت دماء زكية على خشبة المسرح العراقي ! حين شهد اول حالة استشهاد لفنان مسرحي محبوب تصدى للظلم والعنجهية ولكل انواع الاستهتاربالقيم الوطنية والانسانية من على خشبة المسرح دون تردد او خشية من الموت الذي كان يلوح به جلاوزة النظام ليسقط شهيدا تحت سوط جلاديه ويرمى على طرقات كركوك التي عشقها محتضنا رصيف وطنه وساقيا ارض بلاده بدمائه الطاهرة.. وكأنه يقوم ببطولة مسرحية (الموت حبا).. الشهيد هو حسين علي موسى دميرجي الذي اقترن اسمه بدوره في احد ادوار مسرحيته الذائعة الصيت (تمبل عباس) مودعا خشبة المسرح وهوفي ربيع عمره... (ولد من اب داقوقي وام دزلاوية في محلة بشكتاش في كركوك عام 1950) وكأن الله سبحانه وتعالى رسم شخصيته لغرض تجسيد كل المناطق التركمانية بتلاوينهم الجميلة وبالتالي ليصبح فنانا بمعنى الكلمة ، مخرجا ومدرسا في مسرح النشاط المسرحي ، و ممثلا مسرحيا ناجحا في الفرقة القومية التركمانية، استطاع ان يستحوذ على قلوب الجماهير في مدينة كركوك بجدارة ، مستقطبا شعبية واسعة ليس بين الجمهور التركماني الذي ينتمي اليه فحسب بل استطاع ان يشد اغلب فئات المكونات العراقية للمجتمع الكركوكلي الموزائيكي الجميل في المسرح الجاد .. حقا كان فنانا شاملا.. كوميديا ملتزما، ناقدا ، انسانا مثالا للنبل والتضحية والايثار لسيبقى شهيدنا البطل حسين ده ميرجي منارا ثقافيا ورمزا مسرحيا ومناضلا من اجل الانسان العراقي المقهور خالدا في القلوب والنفوس واننا على يقين بأن شهيدنا يسكن في افخر فنادق الجنة ويمثل الان وغدا وبعد غد على مسرح لا مكان فيه الا للخالدين والملائكة وحسن اولئك رفيقا .