رجوع  

حريق {الرصافة}... دعوات الى الهدوء والاحتكام للقضاء

صورةتاريخ تاريخ النشر 12/06/2018
المصدر / الصباح

أثارت حادثة حرق صناديق الانتخابات في جانب الرصافة امس الاول الأحد، ردود فعل من مختلف الأطراف السياسية محذرة من الانزلاق إلى الفوضى وما لا تحمد عقباه، مع دعوات إلى الهدوء والتعامل بحكمة وانتظار نتائج التحقيق والاحتكام إلى القضاء ليقول كلمته الفصل في ما رافق العملية الانتخابية الأخيرة، وفي وقت حذر فيه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، من خطورة الوضع في العراق بعد حرق مخازن مفوضية الانتخابات، حذرت أوساط نيابية من تكرار سيناريو حريق المفوضية في مناطق الوسط والجنوب والعبث بصناديق اقتراع الخارج، فيما أعلنت مديرية الدفاع المدني أن نتائج التحقيق بالحادثة ستعلن يوم غدٍ الأربعاء
رسالة الصدر
وذكر المكتب الخاص لزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، ان "السيد الصدر نشر فجر أمس، رسالة حذر فيها من خطورة الوضع في العراق ومن "بداية حرب اهلية"، فيما اكد أن المناصب اهون لديه من "عفطة عنز" .
ومما جاء في نص رسالة الصدر بعنوان (العراق في خطر): "عراقكم جريح، عراقكم لازال جرحه لم يندمل، عراقكم بحاجة للتعاون والتكاتف، عراقكم عراق الأولياء والأنبياء والصالحين والعلماء العظماء والمفكرين الأعلام والمثقفين الأفذاذ، فكفاكم صراعا من أجل المقاعد والمناصب والمكاسب والنفوذ والسلطة والحكم، أما آن الأوان لأن يجمعنا العراق بشرف وعفة وأخوّة وسلام؟ أما آن الأوان لأن نقف صفاً من أجل البناء والإعمار بدل أن نحرق صناديق الاقتراع أو نعيد الانتخابات من مقعد أو اثنين؟ أما آن الأوان لأن ننزع السلاح ونسلمه بيد الدولة بدل ان نخزنه في المساجد والحسينيات فينفجر ويحصد ارواح الابرياء؟". وختم الصدر رسالته بالقول: "لن أكون طرفاً بـ (حرب أهلية)، فقد قلتها: خذوا المناصب والمكاسب وخلولي الوطن، لن أبيع الوطن من أجل المقاعد ولن أبيع الشعب من أجل السلطة فالعراق يهمني وأما المناصب فهي عندي أهون من عفطة عنز".


دعوة الحكيم
من جانبه، طالب رئيس التحالف الوطني، السيد عمار الحكيم، بمحاسبة المقصرين في الحريق الذي طال أحد مخازن صناديق الاقتراع لمفوضية الانتخابات في جانب الرصافة شرقي العاصمة بغداد.
وقال السيد الحكيم في بيان تلقته "الصباح": "نعربُ عن قلقنا البالغِ إزاء حادث الحريق الذي تعرضت له مخازنُ مفوضية الانتخابات وتعرض صناديق كثيرة وأجهزة التصويت للاحتراق"، محذراً من "ضياعِ أصوات الناخبين الذين تجاوزوا كلَّ الظروف لاختيارِ من يفوضونه نيابةً عنهم"، ودعا الحكيم، "الجميع إلى ضبطِ النفس والحفاظِ على الاستقرارِ السياسيّ والتفكيرِ بنحوٍ هادئ بعيدٍ عن الانفعالِ خلال المرحلتين الراهنة والمقبلة".


تحذير الفتح
من جانبه، دعا تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، الى ضبط النفس وانتظار نتائج التحقيق بشأن جريمة حرق مخازن مفوضية الانتخابات في الرصافة.
وقال الناطق الرسمي باسم تحالف الفتح احمد الاسدي في بيان تلقته "الصباح": إن "جريمة حرق صناديق الاقتراع تهدف الى خلط الاوراق وزيادة التوتر بين مختلف الطوائف"، وأضاف، أن "التضحية ببعض المنافع الانتخابية التي يراها بَعضُنَا حقا له ولجمهوره اهون بكثير من التضحية بكل ما لدينا والذهاب الى المجهول".
وطالب الاسدي بـ"المضي في تطبيق القوانين النافذة والاحتكام الى القضاء والقانون والدستور وعدم الدفع باتجاه اي تصعيد، وندعو إلى انتظار نتائج التحقيق وحكم القضاء في هذا الامر"، محذرا "من مخططات مشبوهة تنتظر فرصتها للتنفيذ لتجرنا الى ما لا تحمد عقباه".


آراء نيابية
عضو مجلس النواب جواد البولاني، رأى ضرورة انتظار تحقيق الداخلية في ما يخص حرق الصناديق، فيما دعا الى تشكيل لجنة عالية المستوى من مكتب رئيس الوزراء وجهاز المخابرات والامن الوطني والداخلية والاجهزة المختصة للوقوف على اسباب الحريق، وقال لـ"الصباح": إن "الحرق العمد لصناديق الاقتراع عقوبته الاعدام خاصة اذا ما كانت هنالك جهات متورطة".
وأضاف البولاني، ان "القضاء اليوم هو الذي تولى المسؤولية وضروري أن تمتنع الجهات السياسية عن التأثير في القضاء وعدم استخدام الظرف السياسي الذي يمر به"، واشار البولاني الى ان "البرلمان أصدر قانونا للعد والفرز اليدوي وهو قانون مهم للوصول الى الحقائق بالرغم من التزوير الذي حصل في اسوأ انتخابات شهدها البلد"، بحسب تعبيره.
من جانبه، بين النائب رياض غريب، ان "حرق الصناديق هو آخر حلقة من المسلسل الذي يشهده البلد، خاصة أن هنالك جهات كانت تتوقع أن لا يستطيع البرلمان الوصول الى النصاب وإصدار قانون بالعد والفرز اليدوي"، مؤكداً أن "الجميع ينتظر نتائج القضاء والتحقيق".
وأضاف غريب لـ"الصباح"، أن "استجابة القضاء لقرار البرلمان وإرسال قضاة والقيام بعمل حقيقي امر غاية في الاهمية، رغم ان التزوير الذي حصل افقد الانتخابات معناها الحقيقي" على حد تعبيره، مبينا ان "الجميع الآن اصبح ينتظر نتائج التحقيق في حرق مخازن المفوضية ومقدار تضرر الاصوات".
وبين غريب، أن "ما يؤسف له في هذه الانتخابات انها أثارت شكوكاً لدى جميع المواطنين لاسيما بعد مسلسل حرق الصناديق"، منوها بان "الخروقات اذا ما كانت كبيرة فإن الانتخابات تفقد شرعيتها الحقيقية"، موضحا ان "الشعب اليوم اصبح لديه تردد تجاه الانتخابات ولن تكون هناك مستقبلا مع كل ما يحدث من تزوير وحرق للصناديق"، وانتقد النائب تصريحات مفوضية الانتخابات بشأن العملية الانتخابية بمجملها. من جهته، أوضح عضو البرلمان عامر الفايز، أن "اعادة الانتخابات أمر مستحيل برغم ما يحدث من امور معقدة رافقت العملية الانتخابية"، مشيرا الى ان "حرق الصناديق يشير الى حرق متعمد، لكن من هي الجهة المستفيدة؟ قد تكون الجهة التي قامت بالتزوير او جهة خارجية تريد تخريب البلد"، وأكد الفايز، أن "الحريق الذي طال ثلاثة مخازن تحتوي على الاجهزة الالكترونية الخاصة بانتخابات مجلس النواب وسجلات وصناديق تحتوي على قوائم التصويت لم تكن صدفة، بل انها بفعل فاعل خاصة بعد ان اقر مجلس النواب اعادة العد والفرز يدويا".
وقال الفايز لـ"الصباح" انه "بامكان القضاة المكلفين بالقيام بالإشراف على عملية العد والفرز في المحافظات وجانب الكرخ لرؤية مدى التزوير ومن ثم حل موضوع الرصافة، اما اعادة الانتخابات فلا يستطيع احد الغاء الانتخابات، فقط المحكمة الاتحادية التي لن تلغيها اذا لم تكن هنالك امور مهمة ولكن مجلس النواب لا يملك هذه الصلاحيات".
وتابع، ان "مطالبة رئيس البرلمان بالغاء الانتخابات مجرد مطالبة ولكن الاخذ بها ليس من صلاحيات احد الا المحكمة الاتحادية"، مبينا ان "الغاء الانتخابات تدخل البلد في دوامة جديدة من توفير اموال وموازنة وتحديد موعد انتخابات وغيرها من الامور المعقدة".
وأوضح الفايز ان "رئاسة مجلس النواب لم تصدر تعليمات أو ترسل تبليغا بعقد جلسة طارئة لغاية الآن"، مبينا أن "ما صرح به عدد من النواب بشأن عقد جلسة لمناقشة تداعيات حريق مخازن مفوضية لا صحة له".
الى ذلك، قال النائب عن الجماعة الاسلامية زانا سعيد: إن "جميع الادلة تشير الى ان ما حصل من حريق في مخازن التجارة هو عمل مدبر وبفعل فاعل والهدف ادخال البلاد في فوضى والالتفاف على القانون الذي شرعه مجلس النواب العراقي كي لا يتم كشف التزوير والمزورين بعد العد اليدوي"، مبينا ان "مجلس النواب لم يدع الى الغاء الانتخابات ونتائجها بل دعا الى العد والفرز اليدوي لكن ما حصل ان تكرر فقد يكون مدعاة لالغاء الانتخابات برمتها".
واضاف سعيد، ان "الكرة اليوم بملعب القضاء الذي تم تكليفه بالعد والفرز واتخاذ اي اجراءات يراها مناسبة سواء بالغاء بعض نتائج الانتخابات كنتائج الرصافة في حال كان الضرر كبير جدا او الغاء جزء منها وان يكون هناك قرار جريء منهم ومن الحكومة"، مبينا ان "تكرار هذه الحوادث في مناطق اخرى قد تكون له تبعات خطيرة وقد يدفع القضاء لالغاء الانتخابات وهو امر وقرار عائد لهم بحسب رؤيتهم لحجم الضرر الحاصل من تلك الحوادث".
في غضون ذلك، اعلنت محكمة تحقيق الرصافة توقيف اربعة متهمين بجريمة حرق مخازن مفوضية الانتخابات في الرصافة.
وذكر المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار بيرقدار، بحسب بيان له، تلقته "الصباح"، ان "محكمة تحقيق الرصافة قررت توقيف 4 متهمين بجريمة حرق مخازن المفوضية في الرصافة"، مبيناً ان "ثلاثة منهم من منتسبي الشرطة والاخر موظف في مفوضية الانتخابات".
واضاف بيرقدار، انه "بهذه المناسبة يكرر مجلس القضاء الاعلى تحذيره لكل من تسول له نفسه التلاعب بالوثائق الخاصة بالانتخابات اذ سوف تتخذ أقصى العقوبات بحقه".


سيناريوهات مشابهة
إلى ذلك، حذر النائب عن ائتلاف دولة القانون منصور البعيجي، من تكرار سيناريو حريق مخازن مفوضية الرصافة في محافظات الوسط والجنوب، وقال البعيجي في تصريح صحفي: إن "حادثة الرصافة أعطت مؤشرا خطيرا لا يمكن السكوت عليه وعلى الجهات المعنية الاعلان عن نتائج التحقيق بأسرع وقت ممكن"، معتبرا أن "المستفيد من إحراق مخازن الرصافة هم المزورون لإخفاء مدى التلاعب بنتائج الانتخابات".
وأضاف البعيجي، أنه "يخشى من تكرار سيناريو الرصافة في محافظات الوسط والجنوب لإخفاء معالم التزوير وأوراق الحشو التي أدخلت في صناديق الاقتراع"، محذرا من أن "السكوت عن حادثة الرصافة سيمهد الطريق أمام الفاسدين والمزورين تكرار الحدث في محافظات أخرى".
في المقابل، أعلن قائد شرطة محافظة واسط اللواء قاسم راشد أن مخازن صناديق الاقتراع الخاصة بالانتخابات البرلمانية في مدينة الكوت "مؤمنة وتحت حراسة مشددة"، وقال راشد لــ"الصباح": إن "مخازن صنادق الاقتراع في مدينة الكوت الخاصة بالانتخابات البرلمانية مؤمنة بنسبة 100 بالمئة، ولا يوجد أي خطر عليها"، مشيرا الى ان "هناك ممارسات امنية استباقية جرت خلال الايام الماضية وذلك لتشخيص حالات الخلل وكيفية تجاوزها".
واضاف ان "دائرته باشرت استنفار قوات الشرطة والجيش ووضعها في حالة تأهب قصوى بعد تحديد واجباتها واماكن تواجدها وتوفير جميع السبل الكفيلة لاداء عملها من خلال فرض طوق امني حول مخازن ايداع صنادق الاقتراع الخاصة بالانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي".


تقرير نهائي
من جهته، قال مدير اعلام الدفاع المدني العقيد جودت عبد الرحمن: إن "فرق الدفاع المدني انهت جميع واجباتها منذ يوم امس الأول الاحد في إخماد حرائق مخازن مفوضية الانتخابات المستأجرة من وزارة التجارة، الا أنها أبقت بعض الفرق الخاصة لأغراض الطوارئ"، وأضاف عبد الرحمن، أن "المديرية في هكذا حالات مهمة لن تكون الجهة المسؤولة والوحيدة عن اعلان تقرير نهائي بشأن الحادث"، مبينا أن "المديرية هي عضو في اللجنة التحقيقية العليا التي تترأسها مديرية الادلة الجنائية في وزارة الداخلية"، وأكد مدير اعلام الدفاع المدني، أن "غداً الأربعاء سيشهد الإعلان عن التقرير النهائي عن أسباب الحادث من قبل اللجنة التحقيقية العليا المكلفة بالتحقيق بالحادثة".
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون: إن "مفوضية الانتخابات تعاقدت مع وزارة التجارة منذ عام 2005 على استخدام المخازن في الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية، لصالح المفوضية"، وأضاف ان "هناك حمايات خاصة لمخازن المفوضية ترتبط بشكل مباشر مع مفوضية الانتخابات بالاضافة الى الحمايات الاخرى من القوات الامنية التي تقوم بحماية وحراسة المخازن".
واوضح ان "وزارة التجارة غير معنية بكل تفاصيل عمل المخازن بعد ان تعاقدت عليها مفوضية الانتخابات لاستخدامها للاعمال الخاصة بها"، مشيرا إلى أن "هناك غرفة عمليات تابعة للمفوضية مسؤولة عن الجانب الامني لمخازن المفوضية".


الأصوات المحترقة
من جانب آخر، قال رئيس مفوضية الانتخابات الاسبق عادل اللامي: إنه "بحسب مصادر في مفوضية الانتخابات فإن 95 بالمئة من الصناديق في جانب الرصافة هي سالمة جراء الحريق الذي التهم مخازن المفوضية"، مبينا أن "تضرر 5 بالمئة من الصناديق نسبة ضئيلة ولن تؤثر كثيراً في نتائج الانتخابات".
وأضاف، أن "المخازن تحتوي على ما يقارب مليوناً و200 الف صوت، اي ما يعادل 23 مقعدا نيابيا"، مشيرا إلى أنه "في حال ثبوت حصول ضرر اكبر للصناديق ستتم إعادة الانتخابات في جانب الرصافة فقط"، وبشأن المدة المحددة لانجاز العد والفرز يدويا، أكد اللامي أن "عملية العد والفرز ستكتمل خلال يوم واحد وستدقق في اليوم التالي ومن ثم إعلان النتائج النهائية بعد 3 أيام فقط".


بيانات رسمية
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد وجّه مساء أمس الأول الاحد، الاوامر لجميع قيادات العمليات في المحافظات بتشديد الإجراءات على مخازن مفوضية الانتخابات، فيما اشار الى انه سيلاحق العصابات الارهابية التي تحاول العبث بالامن وبالانتخابات. بينما، أكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أن احراق المخازن الخاصة بصناديق الاقتراع في منطقة الرصافة "فعل متعمد وجريمة مخطط لها"، داعيا الى اعادة الانتخابات التشريعية النيابية على خلفية الحادثة. وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء سعد معن، أن مخازن المفوضية في الرصافة التي تحتوي على صناديق الاقتراع لم تتعرض للاحتراق، مشيراً إلى أن "التحقيق جار بالحادث"، وأكد وزير الداخلية، قاسم الأعرجي، سلامة صناديق الإقتراع وإن "أجهزة التحقق أحترقت في الحادث ولكن هناك نسخا منها"، كما أكدت قيادة عمليات بغداد ان الحريق لم يصل إلى أي صندوق اقتراع ووصل لأجهزة العد وتسريع النتائج فقط، مشيرة الى ان "مسؤولية القوات الامنية تقتصر على حماية السور الخارجي فقط لمراكز الخزن للمفوضية وليس لها اي عمل داخل المخازن التي هي من اختصاص المفوضية".
من جانبها كشفت مفوضية الانتخابات، عن ان "الحريق شمل جميع أجهزة تسريع النتائج وأجهزة التحقق الالكترونية الخاصة بمكتب انتخابات بغداد الرصافة"، مؤكدة ان "الحريق لا يؤثر في نتائج الانتخابات".